قرار جديد ينظم مهام الإدارة التربوية بالمؤسسات التعليمية العمومية ويشدد معايير الكفاءة والخبرة

أصوات نيوز/
في إطار إصلاح منظومة التدبير الإداري والتربوي وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات التعليمية، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قرارا جديدا يحدد بشكل دقيق شروط وكيفيات شغل مهام الإدارة التربوية بمؤسسات التعليم العمومي، وذلك في سياق تنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد لموظفي الوزارة.
ويضع هذا القرار، المنشور بالجريدة الرسمية، إطارا تنظيميا شاملا لمختلف مناصب الإدارة التربوية، من خلال تحديد مساطر التعيين والحركية والتدرج المهني، إلى جانب آليات التقييم والمواكبة والإعفاء.
وشمل القرار تنظيم مهام الإدارة التربوية بمختلف الأسلاك التعليمية، إذ نص على أن المدرسة الابتدائية تضم مهمة المدير، فيما تشمل الثانوية الإعدادية مهام المدير والحارس العام للخارجية والحارس العام للداخلية عند توفر المؤسسة على داخلية أو مطعم مدرسي. أما الثانوية التأهيلية فتضم، إضافة إلى المدير، مهام الناظر ومدير الدراسة ورئيس الأشغال والحارس العام للخارجية أو الداخلية بحسب طبيعة المؤسسة وتجهيزاتها.
وأكد القرار أن شغل هذه المهام سيتم عبر التعيين المباشر أو الحركية أو التدرج المهني، مع اشتراط التوفر على تكوين متخصص بالنسبة لبعض المناصب، حيث نصت المادة الثالثة على تعيين المتصرفين التربويين خريجي سلك تكوين أطر الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في عدد من المهام، من بينها إدارة المدارس الابتدائية ورئاسة الأشغال والحراسة العامة.
كما وضع القرار شروطا دقيقة للترشح لمناصب الإدارة التربوية عن طريق الحركية أو التدرج المهني، مع اعتماد مبدأ الأقدمية المهنية والخبرة في المهام السابقة. واشترط بالنسبة لمعظم المناصب قضاء سنتين على الأقل في آخر مهمة تمت مزاولتها، سواء بالنسبة لمديري المؤسسات أو النظار أو الحراس العامين أو رؤساء الأشغال.
واعتمد القرار نظاما للتنقيط يرتكز على الأقدمية المهنية والخبرة المكتسبة في المهام السابقة، مع احتساب تجربة مدير المجموعة المدرسية بالنسبة للمترشحين لإدارة المدارس الابتدائية، بهدف تثمين الخبرة الميدانية داخل المنظومة التعليمية.
ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها القرار، إخضاع المترشحين لأول مرة لمهام مدير ثانوية إعدادية أو تأهيلية لانتقاء أولي ومقابلة تعتمد على تقديم مشروع شخصي، على أن يتم تحديد كيفية تنظيم هذه المقابلات بموجب مقرر تنظيمي خاص.
كما نص القرار على إقرار مواكبة ميدانية تربوية وإدارية لفائدة المديرين الجدد خلال السنة الأولى من ممارسة مهامهم، عبر لجان خاصة تتولى التتبع والتأطير، في خطوة تستهدف تحسين الأداء الإداري والتربوي داخل المؤسسات التعليمية.
وفيما يتعلق بالمناصب الشاغرة، منح القرار للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين صلاحية إعادة فتح التباري على المستوى الجهوي إذا ظلت بعض المناصب غير مشغولة بعد الحركات الانتقالية الوطنية، مع إمكانية التعيين المباشر لمتصرفين تربويين بطلب منهم في حال استمرار الخصاص، دون التقيد بشرطي الأقدمية والتدرج المهني.
كما فتح النص الباب أمام إعادة إدماج بعض أطر الإدارة التربوية الذين سبق إعفاؤهم أو انسحبوا من المهام لأسباب صحية أو تأديبية أو بطلب شخصي، وفق شروط محددة وبعد موافقة الإدارة المعنية.
وتضمن النص مقتضيات خاصة بالحالات الناتجة عن إغلاق مؤسسات تعليمية أو تغيير بنيتها التربوية، حيث نص على إعادة تعيين المتصرفين التربويين المعنيين داخل نفس الجماعة أو المدينة، مع السماح لهم بالترشح لمناصب أخرى دون اشتراط الأقدمية في آخر منصب.
وفيما يخص الحكامة والتقييم، أقر القرار إمكانية إعفاء المسؤولين عن الإدارة التربوية في حالات عدم الكفاءة المهنية أو الإصابة بأمراض تحول دون أداء المهام أو صدور عقوبات تأديبية في حقهم، باستثناء عقوبتي الإنذار والتوبيخ.
ولهذا الغرض، أحدث القرار لجنة جهوية للتقييم تتولى فحص الأداء الإداري والمالي للمسؤولين عن الإدارة التربوية، وإعداد تقارير مفصلة ترفع إلى مديري الأكاديميات الجهوية لاتخاذ الإجراءات المناسبة. وتضم هذه اللجنة مسؤولين تربويين ومفتشين ومتصرفين تربويين ذوي خبرة.
كما نص القرار على استمرار العمل ببعض المقتضيات بالنسبة لأطر الإدارة التربوية غير المنتمين لإطار متصرف تربوي، ممن يزاولون فعليا مهام الإدارة التربوية، في إطار مرحلة انتقالية مرتبطة بتنزيل النظام الأساسي الجديد.
وفي المقابل، ألغى القرار نصوصا تنظيمية سابقة تعود إلى سنتي 2005 و2007 كانت تؤطر شروط التكوين ولوائح الأهلية الخاصة بالإدارة التربوية، ما يعكس توجها نحو توحيد الإطار القانوني المنظم لهذا المجال.
وختم القرار بالتأكيد على اعتبار جميع التعيينات التي تمت خلال الموسم الدراسي 2024-2025 إلى غاية نشره بالجريدة الرسمية تعيينات صحيحة وقانونية، قبل دخوله حيز التنفيذ رسميا بعد نشره.

