موقع إسباني ينشر تفاصيل النسخة الموسعة من مقترح الحكم الذاتي المغربي بالصحراء

أصوات نيوز/
في إطار مسار دبلوماسي نشط، عقب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 برعاية الأمم المتحدة، الذي اعتبر مقترح الحكم الذاتي مرتكزا جديا وواقعيا للمفاوضات النهائية بشأن النزاع، وبعد تسريب تفاصيل لقاء مدريد المغلق، كشف موقع Atalayar الإسباني النص الكامل لما وصف بالنسخة الموسعة من مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد قدم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أثناء لقاء مدريد صيغة مطورة من المقترح، في شكل نص قانوني مفصل يمتد على حوالي أربعين صفحة.
وتعمل الوثيقة المنشورة، وفق ما تم الكشف عنه، على إعادة بناء مبادرة 2007 من خلال تحويلها من رؤية سياسية شاملة إلى إطار مؤسسي ذي صياغة قانونية محكمة، يشمل تحديدات قانونية دقيقة، ومبادئ تأويل، ونصوصا انتقالية، وآليات للدمج الدستوري والمراقبة.
ويرتكز المقترح على فصل ثنائي للصلاحيات بين المركز والإقليم، حيث تظل الدولة محتفظة بالمجالات السيادية، وعلى رأسها الدفاع والعلاقات الخارجية والنقد والجنسية ومظاهر السيادة والقضاء الأعلى، بينما تحصل الجهة على صلاحيات موسعة في ميادين التخطيط الاقتصادي والتطوير الصناعي والسياحي وإدارة الثروة البحرية والسياسات الاجتماعية والصحة والتربية والبيئة والمنشآت الأساسية.
كما يثبت النص مبدأ الولاء للدستور، مع الإشارة إلى إمكانية إيقاف بعض الاختصاصات الإقليمية بشكل مؤقت في حالة المساس بالنظام الدستوري أو السلامة الترابية.
كما يطرح النص إحداث برلمان إقليمي منتخب بأسلوب نسبي، مع تمثيل للقبائل الصحراوية المعترف بها واعتماد كوطا للنساء، إلى جانب مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي بدور استشاري.
وعلى الصعيد التنفيذي، يحدد المشروع تعيين رئيس حكومة إقليمي من قبل الملك وفق آلية منظمة، مع منحه سلطة تنظيمية شاملة ضمن نطاق صلاحياته وإمكانية محاسبته عبر ملتمس رقابة بناء.
كما يحتوي النظام المقترح على تنظيم قضائي إقليمي بمحاكم ابتدائية واستئنافية، ومحكمة عليا إقليمية تخضع للمراقبة الدستورية الوطنية، بالإضافة إلى آلية لفض نزاعات الاختصاص قبل الإحالة على المحكمة الدستورية.
وعلى الصعيد المالي، يحدد المشروع موارد خاصة للجهة تتضمن ضرائب ورسوم استثمار الموارد الطبيعية وحصة من الإيرادات الوطنية، مع إنشاء صندوق تضامن وطني يخضع لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات.
ويعالج النص قضية المصالحة ورجوع السكان، عبر آليات للتأكد من الهوية وتنظيم الرجوع ونزع السلاح وإعادة الإدماج، مع النص على عفو منظم يستثني الجرائم الدولية.
إلى جانب ذلك، يطرح المشروع عرض النظام على استفتاء وطني شامل، ودمجه في الدستور ضمن باب مخصص، بحيث لا يمكن تعديله إلا بأغلبية مشددة.
وتستند الوثيقة، بحسب ما نشر، على تجارب دولية في الحكم الذاتي، خصوصا النموذج الإسباني وبعض الصيغ الأوروبية، مع تكييفها وفق الإطار الدستوري المغربي المبني على وحدة الدولة. لكن النص يبقى، وفق المصادر نفسها، في مرحلة الصياغة النهائية، وبعض بنوده خاضعة للتحكيم السياسي والتقني.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية مفصلة حتى الآن بخصوص اعتماد هذه الصيغة بشكل نهائي، فإن تسلسل الأحداث يظهر انتقال الملف من حيز الدبلوماسية المغلقة إلى ساحة النقاش العام، في انتظار ما ستسفر عنه الجولات المقبلة من مشاورات رفيعة المستوى، بما فيها لقاء محتمل في واشنطن خلال الأشهر القادمة.

