[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

مبادلات تتجاوز مليار دولار.. المغرب والأرجنتين يتجهان نحو شراكة أوسع

أصوات نيوز/

يشهد التعاون الاقتصادي بين المغرب والأرجنتين زخما متزايدا بعدما احتضنت العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة المغربية الأرجنتينية، التي أكدت رغبة البلدين في الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية إلى مستوى أكثر دينامية، مع فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والفلاحة والخدمات.

ويأتي هذا التقارب في ظل التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل التوريد الدولية، ما يمنح العلاقات المغربية الأرجنتينية بعداً استراتيجياً يتجاوز مجرد المبادلات التجارية نحو بناء شراكة اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد.

وخلال أشغال اللجنة المشتركة، جدد الطرفان التأكيد على إرادتهما السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي واستثمار الإمكانات الاقتصادية التي يتوفر عليها البلدان. وفي هذا الإطار، أجرى فؤاد يازوغ، السفير المدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، سلسلة لقاءات مع مسؤولين أرجنتينيين كبار، تمحورت حول تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري وتوسيع مجالاته نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

وأكد الجانبان متانة العلاقات التي تجمع الرباط وبوينس آيرس، مع التشديد على أهمية تكثيف الحوار السياسي وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين على استكشاف فرص استثمار جديدة، إلى جانب الحفاظ على الآليات المؤسساتية القائمة وتفعيل اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والفني الموقعة بين البلدين سنة 1978.

وترأس الجانب الأرجنتيني في هذه الدورة كل من وكيل وزارة الخارجية المكلف بالمفاوضات الاقتصادية الدولية والتكامل، روبرتو سيلفيا، ووكيل وزارة الخارجية المكلف بالسياسة الخارجية خوان مانويل نافارو، فيما ترأس الوفد المغربي فؤاد يازوغ، الذي استعرض الإصلاحات الاقتصادية التي باشرها المغرب خلال السنوات الأخيرة، مبرزا مكانة المملكة كمنصة صناعية ولوجستية تربط إفريقيا بأوروبا وأمريكا اللاتينية.

وتؤكد الأرقام استمرار حيوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ بلغت المبادلات التجارية ذروتها سنة 2022 بحوالي 1.5 مليار دولار، قبل أن تستقر خلال سنة 2025 عند نحو 1.09 مليار دولار، توزعت بين صادرات أرجنتينية إلى المغرب بقيمة 666.4 مليون دولار، وصادرات مغربية إلى الأرجنتين بلغت 425.7 مليون دولار.

وتتوزع الصادرات المغربية نحو السوق الأرجنتينية أساسا بين الأسمدة التي بلغت قيمتها أكثر من 302 ملايين دولار، إلى جانب السيارات ومكوناتها ومواد البناء والمعدات الكهربائية، ما يعكس تنوع العرض المغربي وتزايد حضوره الصناعي في أمريكا اللاتينية.

في المقابل، تعتمد الصادرات الأرجنتينية إلى المغرب بشكل رئيسي على الحبوب والزيوت النباتية والأعلاف والمنتجات الغذائية، وهو ما يعكس تكاملاً اقتصاديا واضحا بين البلدين، حيث يبرز المغرب في الصناعات الفوسفاطية وصناعة السيارات والطاقات المتجددة، بينما تعد الأرجنتين من أبرز المنتجين العالميين للمنتجات الزراعية والغذائية.

ولا يقتصر التعاون بين الجانبين على المبادلات التجارية، إذ تبدي الشركات الأرجنتينية اهتماما متزايدا بقطاعات التكنولوجيا والصناعة الدوائية وصناعة مكونات السيارات بالمغرب، مستفيدة من موقع المملكة كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والشرق أوسطية.

ويبدو أن الدورة الثامنة للجنة المشتركة المغربية الأرجنتينية تشكل محطة جديدة في مسار بناء شراكة اقتصادية أكثر طموحاً، قد تجعل من التعاون بين الرباط وبوينس آيرس نموذجاً للشراكات جنوب-جنوب في عالم يشهد إعادة رسم للخريطة الاقتصادية الدولية.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.