كاير: ثقافة الجودة بالمدرسة العمومية رهينة بالتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة

أصوات نيوز/
أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، اليوم الخميس 12 فبراير الجاري، في الكلمة الافتتاحية للندوة التي نظمها المرصد تحت عنوان: “مدارس الريادة: سؤال النموذج ورهانات التحول التربوي”، بشراكة مع كلية علوم التربية بالرباط، أن ثقافة الجودة في المدرسة العمومية تتحقق عبر إرساء آليات للتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار من الثقة والتعبئة الجماعية لمختلف مكونات المنظومة التربوية، مشيراً إلى أن نموذج مدرسة الريادة يطرح سؤالاً حول سبل استدامته وتعميمه دون فقدان روحه التجديدية.
وأضاف كاير، أن الارتقاء بجودة التعلمات أصبح اليوم قضية أساسية بامتياز، تتجاوز حدود تطوير المناهج أو مراجعة البرامج، لتلامس عمق النموذج التربوي ذاته من خلال فلسفته، رهاناته، وآليات تنزيله.
كما أبرز أن المدرسة لم تعد مطالبة فقط بنقل المعارف، بل بإعداد متعلمين يمتلكون الكفايات اللازمة، وقادرين على التفكير النقدي، والتعلم الذاتي، والتفاعل الإيجابي مع محيطهم.
وفي هذا السياق، اعتبر كاير أن إطلاق برنامج “مدارس الريادة” يندرج ضمن تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة ذات جودة، باعتباره رافعة إصلاحية تهدف إلى إحداث تحول نوعي في أداء المدرسة العمومية، والانتقال من منطق التدخلات الجزئية إلى منطق التجريب المنظم القائم على التتبع والتقييم والتطوير المستمر.
وشدد المتحدث عينه، على أن نموذج مدارس الريادة يفرض على الفاعلين المؤسساتيين والباحثين والمهتمين بالشأن التربوي التفكير في أسئلة محورية، من قبيل مدى تأثيره الفعلي على جودة التعلمات الأساسية، وآليات ضمان استدامته وتعميمه في مختلف المؤسسات التعليمية.
ومن هنا، حسب كاير، تكتسي هذه الندوة أهميتها، مضيفاً أنها ليست مجرد محطة تواصلية، بل فضاء علميا للحوار الرصين وتقاسم الخبرات وربط جسور التكامل بين البحث التربوي والممارسة الميدانية، وفرصة لتقييم المسار، واستحضار الإكراهات، واستشراف آفاق التطوير في ضوء النتائج المحققة والتحديات المطروحة.
وسجل رئيس المرصد أن نجاح أي إصلاح تربوي يظل رهيناً ببناء فهم مشترك وتملك جماعي للرؤية، وانخراط فعلي لكل الفاعلين، من الأستاذ داخل الفصل إلى الإدارة وهيئات التفتيش والأسر والشركاء والجامعة.
وختم كاير بالتأكيد على أن ثقافة الجودة تتحقق عبر إرساء آليات للتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار من الثقة والتعبئة الجماعية لمختلف مكونات المنظومة التربوية، مشددا على أن “الرهان الحقيقي في الختام يتجلى في ترسيخ فلسفة الريادة ذاتها، أي مدرسة تتعلم من تجربتها، وتصحح مسارها باستمرار، وتضع المتعلم في قلب كل قرار تربوي”.

