[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

ذكرى تأسيس الأمن الوطني.. سبعة عقود من الوفاء للوطن وخدمة المواطنين

اصوات نيوز-الرباط

في السادس عشر من ماي من كل سنة، يقف المغاربة عند محطة وطنية ذات رمزية خاصة، تتمثل في تخليد ذكرى تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، باعتبارها واحدة من أعرق المؤسسات السيادية التي ارتبط وجودها بمسار بناء الدولة المغربية الحديثة، وبالرهانات الكبرى المرتبطة بحماية الأمن والاستقرار وصيانة النظام العام.

وتكتسي الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني هذه السنة طابعا استثنائيا، ليس فقط لأنها تؤرخ لسبعة عقود من العمل الأمني المتواصل، وإنما لأنها تعكس أيضا حجم التحولات العميقة التي شهدتها المؤسسة الأمنية المغربية، والتي جعلت منها اليوم نموذجا إقليميا ودوليا في الحكامة الأمنية والنجاعة المهنية والتحديث المؤسساتي.

فمنذ تأسيسه سنة 1956، شكل جهاز الأمن الوطني إحدى الدعائم الأساسية لترسيخ مؤسسات الدولة المغربية بعد الاستقلال، حيث واكب مختلف المراحل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها المملكة، واستطاع التأقلم مع التحولات المتسارعة التي شهدها العالم في المجال الأمني، سواء ما يتعلق بمكافحة الجريمة التقليدية أو مواجهة التهديدات الإرهابية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود. وعلى امتداد سبعين سنة، لم يكن الأمن الوطني مجرد جهاز إداري معني بتطبيق القانون، بل تحول إلى مؤسسة مواطنة تضطلع بأدوار استراتيجية تتجاوز المفهوم التقليدي للأمن نحو مقاربة شمولية تجعل أمن المواطن واستقراره في صلب أولوياتها.

وقد شهدت المؤسسة الأمنية خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية غير مسبوقة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، الذي جعل من تحديث الإدارة الأمنية وتعزيز الحكامة الأمنية خيارا استراتيجيا ضمن مشروعه المجتمعي القائم على ترسيخ دولة المؤسسات والحق والقانون. وفي هذا السياق، برز الدور المحوري الذي لعبه المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، الذي قاد مشروعا إصلاحيا متكاملا داخل المؤسسة الأمنية، ارتكز على تحديث البنيات الإدارية والتقنية، وتطوير الموارد البشرية، وتعزيز آليات التخليق والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن تكريس البعد الحقوقي في العمل الأمني.

لقد نجحت المؤسسة الأمنية المغربية في الانتقال من المقاربة الأمنية التقليدية إلى نموذج أمني حديث يقوم على الاستباق والاحترافية والاعتماد على التكنولوجيا المتطورة والذكاء المعلوماتي، وهو ما مكن المغرب من تحقيق نتائج لافتة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والاتجار الدولي بالمخدرات. كما استطاعت الأجهزة الأمنية المغربية أن تفرض نفسها كشريك موثوق لدى العديد من الدول والمنظمات الدولية، بفضل كفاءتها العالية ونجاعتها في تفكيك الخلايا الإرهابية وإحباط المخططات الإجرامية ذات الامتداد الدولي.

ولعل ما يميز التجربة الأمنية المغربية اليوم، هو قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات، في إطار مقاربة تجعل من المواطن شريكا أساسيا في المنظومة الأمنية. فالأمن الوطني لم يعد مجرد جهاز للزجر أو فرض النظام، بل أصبح مؤسسة للخدمة العمومية بامتياز، تعمل على تقريب الخدمات من المواطنين، وتحديث فضاءات الاستقبال، واعتماد الرقمنة في مختلف الخدمات الإدارية، بما يضمن السرعة والشفافية وتحسين جودة المرفق العمومي الأمني.

كما أن النجاحات التي حققتها المؤسسة الأمنية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية واضحة، استثمرت في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي إصلاح حقيقي. فقد أولت المديرية العامة للأمن الوطني أهمية كبيرة للتكوين المستمر، وتأهيل الكفاءات الأمنية، وإدماج التقنيات الحديثة في العمل الشرطي، إلى جانب تعزيز حضور المرأة داخل مختلف التخصصات الأمنية، وهو ما ساهم في بناء جهاز أمني عصري قادر على مواكبة التحديات الأمنية الجديدة.

وفي الوقت الذي تعرف فيه العديد من الدول اضطرابات أمنية وتهديدات متنامية، يواصل المغرب ترسيخ صورته كواحد من أكثر البلدان استقرارا وأمنا، بفضل السياسة الأمنية المتبصرة التي تنهجها المملكة تحت القيادة الملكية، وبفضل اليقظة المستمرة لمختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية. وقد أصبح الأمن المغربي اليوم علامة فارقة في محيط إقليمي مضطرب، ونموذجا يحظى باحترام وتقدير واسع داخل المنتظم الدولي.

إن تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني لا يمثل فقط مناسبة للاحتفاء بمؤسسة وطنية عريقة، بل يشكل أيضا لحظة للاعتراف بالتضحيات الجسيمة التي يقدمها رجال ونساء الأمن الوطني، الذين يسهرون ليل نهار، في مختلف الظروف، من أجل حماية الوطن وضمان أمن المواطنين وصيانة استقرار المملكة. فهم جنود الخفاء الذين يواجهون المخاطر بكل تفان ونكران ذات، واضعين المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.

سبعون سنة من العطاء المتواصل، جسدت خلالها مؤسسة الأمن الوطني قدرتها على التطور والتجدد ومواكبة رهانات العصر، دون التفريط في ثوابتها القائمة على خدمة الوطن والمواطن. وهي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تواصل مسيرتها بثقة وثبات، مستندة إلى رؤية ملكية حكيمة، وإلى كفاءات أمنية وطنية راكمت تجربة كبيرة جعلت من المغرب نموذجا أمنيا رائدا في المنطقة.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.