[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

الدرك الملكي في ذكرى تأسيس القوات المسلحة.. مسيرة وفاء وتضحيات متواصلة

الرباط-متابعة

بمناسبة تخليد ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز لدى الشعب المغربي بالمؤسسات العسكرية والأمنية التي ظلت، عبر عقود، الدرع الواقي للوطن والسند القوي لاستقراره ووحدته الترابية، وفي مقدمتها جهاز الدرك الملكي الذي يواصل أداء مهامه الوطنية بكل تفان وانضباط، مجسدا أسمى معاني التضحية والوفاء تحت القيادة السامية للقائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الملك محمد السادس.

ويعتبر الدرك الملكي من بين أهم المؤسسات الأمنية والعسكرية بالمملكة، بالنظر إلى الأدوار الاستراتيجية التي يضطلع بها في حفظ الأمن العام، ومحاربة الجريمة وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم، خاصة بالمجالات القروية والمناطق الجبلية والمحاور الطرقية التي تشكل مجالا واسعا لاشتغال عناصره. فرجال الدرك الملكي بمختلف رتبهم ودرجاتهم، يواصلون الليل بالنهار أداء واجبهم الوطني بكل مسؤولية وتجرد، في ظروف صعبة تتطلب الكثير من الصبر واليقظة والاستعداد الدائم للتدخل.

وإذا كان المواطن المغربي ينعم اليوم بالأمن والاستقرار، فإن الفضل في ذلك يعود بعد الله، إلى التضحيات الجسيمة التي تقدمها مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وفي طليعتها رجال الدرك الملكي الذين يسهرون على استتباب الأمن بمختلف ربوع المملكة، ويواجهون المخاطر والتحديات بكل شجاعة وانضباط، واضعين مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

لا يمكن الحديث عن التطور الذي يشهده جهاز الدرك الملكي دون التوقف عند المجهودات الكبيرة التي يقودها الجنرال دوكور دارمي محمد حرمو، الذي حظي بالثقة المولوية السامية لجلالة الملك محمد السادس لتولي قيادة هذه المؤسسة العريقة خلفا للجنرال حسني بنسليمان. فمنذ تعيينه، عمل الجنرال حرمو على تكريس رؤية جديدة داخل المرفق الدركي، قائمة على الحكامة الجيدة، والتخليق، وتعزيز المهنية، والقطع مع كل الممارسات التي قد تسيء إلى صورة المؤسسة، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحديث المؤسسات الأمنية والعسكرية وتعزيز فعاليتها.

لقد استطاع الجنرال حرمو أن يمنح نفسا جديدا لجهاز الدرك الملكي، من خلال تعزيز الحضور الميداني، وتطوير أساليب العمل، وتشجيع الانضباط والصرامة المهنية، فضلا عن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما أولى أهمية كبيرة للعنصر البشري باعتباره أساس نجاح أي مؤسسة، وهو ما انعكس إيجابا على مردودية مختلف الوحدات الدركية بمختلف أنحاء المملكة.

ومقالنا هذا هو اعتراف مستحق بمؤسسة وطنية تضم رجالا أوفياء يشتغلون في صمت بعيدا عن الأضواء، ويقدمون تضحيات جسيمة في سبيل حماية أمن الوطن والمواطنين. فالدركي المغربي لا يشتغل بمنطق الوظيفة فقط، بل يحمل رسالة وطنية وإنسانية نبيلة، قوامها خدمة الوطن وصيانة استقراره، وهو ما يجعل من هذه المؤسسة محل احترام وتقدير لدى مختلف فئات المجتمع.

ولا يمكن لأي متتبع أن ينكر حجم المجهودات التي تبذلها عناصر الدرك الملكي على المستوى الوطني، سواء في محاربة الجريمة المنظمة، أو مكافحة الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، أو التصدي للهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أو تعزيز السلامة الطرقية، أو التدخل السريع لنجدة المواطنين. فكم من عملية نوعية نجحت فيها عناصر الدرك بفضل الحنكة واليقظة العالية والاحترافية الكبيرة التي تتمتع بها مختلف الوحدات الميدانية.

كما أن رجال الدرك الملكي يوجدون في الصفوف الأمامية بمختلف المناطق الوعرة والنائية، حيث تجدهم في القرى والمداشر والجبال والمسالك الصعبة، يؤدون واجبهم الوطني في ظروف مناخية قاسية أحيانا دون كلل أو ملل، فقط من أجل ضمان أمن المواطنين والحفاظ على استقرار البلاد. وهي تضحيات لا يشعر بها الكثيرون إلا عندما يكون أحد أفراد أسرهم منتميا إلى هذا السلك، فيدركون حجم الأعباء النفسية والمهنية والإنسانية التي يتحملها رجال الدرك يوميا.

لقد أصبح الدرك الملكي اليوم نموذجا في الانضباط والجاهزية والتدخل السريع، بفضل ما راكمه من تجربة ميدانية كبيرة، وبفضل الرؤية المتبصرة التي تقود هذا الجهاز نحو مزيد من التحديث والعصرنة. كما ساهم بشكل فعال في تعزيز صورة المغرب كبلد ينعم بالأمن والاستقرار في محيط إقليمي مضطرب وهو ما جعل التجربة الأمنية المغربية تحظى بإشادة واسعة على الصعيد الدولي.

وفي خضم كل هذه التحديات يواصل رجال الدرك الملكي أداء مهامهم النبيلة بكل تفانٍ وإخلاص، مستحضرين دائما القسم الذي أدوه لخدمة الوطن تحت شعار المملكة الخالد: “الله  الوطن  الملك”. فهم جنود الخفاء الذين يحمون الأرواح والممتلكات، ويسهرون على تطبيق القانون، ويقفون سدا منيعا في وجه كل ما من شأنه المساس بأمن الوطن واستقراره.

وبمناسبة ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية، فإن أقل ما يمكن قوله في حق هؤلاء الرجال هو رفع القبعة لهم تقديرا لما يقدمونه من تضحيات وعطاءات جسام، واعترافا بدورهم الكبير في حماية الوطن وصون استقراره، تحت القيادة الحكيمة لجلالة  الملك محمد السادس نصره الله ،الذي ما فتئ يولي عناية خاصة لتطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية وتعزيز مكانتها، بما يخدم المصالح العليا للمملكة ويكرس مكانة المغرب كدولة قوية وآمنة ومستقرة.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.