تقرير حقوقي.. المغرب واجه الفيضانات واستثمر استباقيا لحماية الأرواح والبنية التحتية

أصوات نيوز/
كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن أبرز النتائج الاقتصادية والاجتماعية لإدارة الفيضانات التي اجتاحت أقاليم المغرب خلال شهري يناير وفبراير 2026، لافتا إلى أن السلطات اعتمدت على تراكم الخبرات السابقة، لاسيما توصيات المجلس عقب زلزال الأطلس في شتنبر 2023، الرامية لتقليل الخسائر البشرية والمادية.
وسجل التقرير نجاح مقاربة استباقية غير مسبوقة، تمثلت في إجلاء أكثر من 180 ألف شخص بكل من العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، وهو ما أسهم في حماية الأرواح والحد من التداعيات الاقتصادية للكوارث الطبيعية، مبرزا أن عدد الوفيات ظل محدودًا، واقتصر على حالات فردية مرتبطة بسوء تقدير المخاطر، كما ان التفاعل الإيجابي للمواطنين مع التعليمات الرسمية، عكس ارتفاعًا في الوعي المجتمعي، بما يعزز نجاعة التدخلات العمومية.
وعلى مستوى الخدمات الأساسية، ركز التقرير على تعزيز منظومة الصحة والتعليم كأولوية اقتصادية، عبر تشغيل وحدات طبية متنقلة متعددة الاختصاصات، وتأمين الرعاية للفئات الهشة مثل النساء الحوامل والمسنين وذوي الإعاقة، وضمان استمرار العلاج للأمراض المزمنة. وفي التعليم، ساهم تفعيل آليات التعلم عن بعد في الحفاظ على رأس المال البشري من الانقطاع الدراسي، ما يعكس قدرة الدولة على استثمار البنية الرقمية في إدارة المخاطر الطبيعية.
وفي الجانب اللوجستي والإعلامي، أشار المجلس إلى الدور المحوري للنشرات التحذيرية ومنصات التواصل الاجتماعي في تقليص الخسائر المرتبطة بالتضليل، مبرزًا أهمية الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر وتكنولوجيا المعلومات لتعزيز فعالية السياسات الوقائية وتقليل كلفة الكوارث.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار والتعويضات، أشار المجلس إلى أن القرارات الملكية السامية بوضع الأقاليم المتضررة “مناطق منكوبة” وفرت إطارا قانونيا للاستثمار في إعادة الإسكان وإعادة بناء البنيات التحتية، بما يشمل السدود والطرق والخدمات العامة، مع برامج تعويض الدخل وتأهيل المساكن.
وفي ختام تقريره، أوصى المجلس بضرورة إعداد خطط محلية استباقية لمواجهة الفيضانات، ومراجعة استراتيجيات التكيف مع التغيرات المناخية، بما يضمن استدامة رأس المال الاقتصادي والبشري ويعزز العدالة المجالية.

