تقارير تفتيش الشغل تكشف “حصيلة ثقيلة” لتجاوزات شركات الحراسة والنظافة والطبخ بالمغرب

أصوات نيوز/
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن جهاز تفتيش الشغل أنجز خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025 أزيد من حوالي 18 ألف زيارة مراقبة لمؤسسات خاضعة لتطبيق قانون الشغل، من ضمنها المقاولات العاملة في مجالات الحراسة والنظافة والطبخ، ما أسفر عن تسجيل ما يفوق 216 ألف ملاحظة، وتحرير مئات المحاضر التي تضمنت مخالفات وجنحاً.
وأوضح الوزير، في جواب كتابي موجّه إلى النائبة نعيمة الفتحاوي عن الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، أن هذه الزيارات بلغت 18.289 زيارة، تم خلالها توجيه 216.609 ملاحظة، توزعت بين قضايا الحد الأدنى للأجور، ومدة العمل، والصحة والسلامة المهنية، والحماية الاجتماعية، إلى جانب تسجيل مئات المخالفات والجنح.
وفي هذا الصدد، أشار الوزير إلى أن نشاط الحراسة عرف في السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً من طرف المرافق العمومية التابعة للدولة أو المؤسسات العمومية وكذا القطاع الخاص، ما أدى إلى تزايد عدد المقاولات العاملة في هذا المجال، الأمر الذي استدعى تدخل المشرع لضبط وتقنين هذه الخدمة.
كما أضاف أن نشاط الشركات العاملة في مجال الحراسة تم تأطيره بموجب القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.155 بتاريخ 30 نوفمبر 2007، ومرسومه التطبيقي رقم 2.09.97 الصادر في 25 أكتوبر 2010، حيث أُسندت مهمة مراقبة تطبيق أحكامه إلى ضباط الشرطة القضائية، مع احتفاظ جهاز تفتيش الشغل بصلاحياته في نطاق مدونة الشغل.
وفي ما يتعلق بقطاعي النظافة والطبخ، أكد الوزير أنهما يخضعان لأحكام مدونة الشغل، التي تفرض على المشغلين الالتزام بكافة القوانين الاجتماعية، بما فيها التصريح بالأجراء لدى الضمان الاجتماعي وضمان شروط السلامة المهنية، مع تدخل مفتشية الشغل سواء عبر زيارات دورية أو بناءً على الشكايات المتوصل بها.
وبخصوص الضوابط القانونية والتنظيمية في الصفقات العمومية، أبرز الوزير أن أغلب شركات الحراسة تتعامل مع الإدارات والمؤسسات العمومية في إطار الصفقات العمومية، وقد تم وضع مجموعة من الضوابط القانونية لضمان احترام شروط العمل، من أهمها التنصيص في المرسوم رقم 2.12.349 الصادر بتاريخ 20 مارس 2013، خاصة في المادة 138، على إمكانية الإقصاء المؤقت أو النهائي من الصفقات في حالة ارتكاب أعمال غش أو رشوة أو مخالفات متكررة لشروط العمل أو إخلالات خطيرة بالالتزامات التعاقدية.
كما أشار إلى تمتع صاحب الصفقة بسلطات واسعة لتتبع ومراقبة تنفيذ العقود، بما في ذلك الحق في توقيف أو إلغاء الصفقة، ومراقبة مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، واتخاذ جزاءات مثل فسخ الصفقة في حالة الإخلال المتعمد بالالتزامات، إضافة إلى إمكانية مصادرة الضمان المالي كوسيلة لإجبار المقاول على تنفيذ التزاماته.
وفي ما يتعلق بالتدابير الحكومية لحماية الأجراء، أفاد السكوري بأن الحكومة اعتمدت منشور رئيس الحكومة بتاريخ 31 يناير 2019 تحت عدد 2019/02، الداعي إلى احترام التشريع الاجتماعي في الصفقات العمومية الخاصة بالحراسة والنظافة، مع مراعاة ظروف عمل الأجراء وحقوقهم عند تحديد القيمة التقديرية للصفقات وتقييم المتنافسين، كما تم حث أعوان تفتيش الشغل على التحقق من تمكين الأجراء من مستحقاتهم قبل تسليم الشهادة الإدارية المنصوص عليها في المادة 519 من مدونة الشغل.
وفي ما يخص احترام الحد الأدنى للأجر، شدد الوزير على أن الأجر يشكل أحد أهم التزامات المشغل، حيث أقر المشرع قواعد حمائية مستمدة من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، خصوصاً الاتفاقية رقم 26 حول تحديد الأجور الدنيا، والاتفاقية رقم 100 حول المساواة في الأجر بين الجنسين.
ونصت المادة 345 من مدونة الشغل، يضيف المصدر ذاته، على حرية الطرفين في تحديد الأجر شريطة احترام الحد الأدنى المحدد في المرسوم رقم 2.23.799 الصادر بتاريخ 13 أكتوبر 2023، المتعلق بمبالغ الحد الأدنى للأجر في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية.
وأضاف أن اتفاق جولة أبريل 2024 نص على زيادة الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة على دفعتين: 5 في المائة ابتداء من فاتح يناير 2025، و5 في المائة ابتداء من فاتح يناير 2026 في النشاطات غير الفلاحية، وعلى إثر ذلك صدر المرسوم رقم 2.24.1122 بتاريخ 3 يناير 2025 لتحديد مبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر، وتم نشره في الجريدة الرسمية عدد 7367 بتاريخ 6 يناير 2025، مع توجيه دورية إلى جميع المديريات الجهوية والإقليمية لحثها على مراقبة تطبيق الحد الأدنى الجديد.
وعلى مستوى الإجراءات الموازية لتعزيز الحماية الاجتماعية، أكد الوزير أنه تم الرفع من فعالية مفتشية الشغل باعتماد برنامج وطني للتفتيش يحدد أولويات وطنية وجهوية ومحلية، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للأجراء وضمان العمل اللائق، إلى جانب تبادل المعلومات بين مفتشي الشغل ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن المخالفات التي يتم ضبطها أثناء الزيارات الميدانية.
وختم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أن الحكومة تواصل جهودها لتكريس الحماية القانونية والاجتماعية لهذه الفئات، عبر تكثيف المراقبة وتطوير الترسانة القانونية، مشيرا إلى أن ورش المراجعة التدريجية لأحكام مدونة الشغل، كما جاء في الاتفاقين الاجتماعيين الموقعين في 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024، سيشكل مناسبة تشريعية لمعالجة مختلف الإشكاليات التي أفرزتها الممارسة العملية وفق مقاربة تشاركية وتوافقية مع الشركاء الاجتماعيين.

