تحرك أممي جديد في ملف الصحراء.. دي ميستورا يزور المغرب والجزائر وواشنطن تدفع نحو أول خطوة عملية للحكم الذاتي

أصوات نيوز-متابعة
يستعد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، للقيام بجولة إقليمية جديدة تشمل مختلف الأطراف المعنية بالنزاع، في إطار مساع أممية متواصلة لإعادة تنشيط المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة. ومن المرتقب أن تشمل هذه الجولة المغرب والجزائر، إضافة إلى موريتانيا ومخيمات تندوف.
وبحسب معطيات دبلوماسية، تحمل الجولة المرتقبة رسائل سياسية تؤكد ضرورة الانخراط الجدي في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، مع التشديد على الالتزام بمرجعيات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2797، باعتباره الإطار الناظم لأي تسوية سياسية مستقبلية تفضي إلى حل دائم ومتوافق عليه.
وتأتي هذه التحركات ضمن دينامية أممية متواصلة أعقبت سلسلة من المشاورات واللقاءات التي احتضنتها عواصم دولية، من بينها مدريد وواشنطن، حيث جرى بحث سبل إعادة إطلاق العملية السياسية على أسس أكثر واقعية وفعالية. وتؤكد مصادر مطلعة أن الأمم المتحدة تركز في المرحلة الحالية على تعزيز الحوار بين الأطراف وإعادة بناء الثقة تمهيدا لاستئناف المفاوضات.
وفي السياق ذاته، تلقى مجلس الأمن خلال الأسابيع الأخيرة إحاطات مغلقة من رئيس بعثة المينورسو ومن دي ميستورا، تناولت التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، مع تسجيل مؤشرات وصفت بالإيجابية نسبيًا، من شأنها أن تساهم في إعادة تحريك المسار السياسي إذا ما توفرت الإرادة اللازمة لدى مختلف الأطراف.
وكان دي ميستورا قد تحدث في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن عن وجود “زخم حقيقي” يتيح فرصة لإحراز تقدم في هذا الملف، داعيا إلى استثمار الظرف الدولي والإقليمي الحالي للدفع نحو حل سياسي عملي ودائم يحظى بقبول الأطراف المعنية، في إطار مقاربة واقعية تستند إلى قرارات الأمم المتحدة.
وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط أمريكية متواصلة لدفع الأطراف نحو خطوات عملية في اتجاه تنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو المسار الذي يتابعه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، استنادًا إلى مضامين قرار مجلس الأمن الصادر أواخر أكتوبر 2025.
وفي هذا الإطار، أفادت منصات إعلامية مقربة من جبهة البوليساريو بأن دي ميستورا سيزور الجزائر خلال الأيام المقبلة قبل الانتقال إلى مخيمات تندوف، حيث سيجري لقاءات مع قيادات الجبهة في سياق التحضير لجولة جديدة من المشاورات السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة.
وتأتي هذه الجولة في وقت تأجلت فيه المشاورات التي كان من المرتقب عقدها في واشنطن خلال شهر ماي الماضي، والتي كانت ستشكل ثالث محطة بعد لقاءي مدريد وواشنطن، وذلك عقب الهجمات التي استهدفت مواقع مدنية بمدينة السمارة، والتي تبنتها ميليشيات البوليساريو، ما ساهم في تعقيد الأوضاع وإعادة الملف إلى دائرة التوتر الميداني.
وأثارت تلك التطورات ردود فعل دولية واسعة، حيث أدانت الولايات المتحدة الهجمات بشكل صريح، قبل أن تلتحق بها مواقف مماثلة من فرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وبلجيكا وعدد من الدول العربية، فضلا عن الاتحاد الأوروبي، الذي أعرب بدوره عن قلقه من أي تصعيد عسكري قد يقوض جهود التسوية السياسية.
من جانبها، عبرت الأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك، عن قلقها إزاء هذه التطورات، مؤكدة دعمها لتقارير بعثة المينورسو، ومشددة على ضرورة تجنب أي خطوات من شأنها تهديد العملية السياسية. كما نقل دوجاريك عن دي ميستورا تأكيده أن المرحلة الحالية تستوجب تغليب الحوار والعودة إلى وقف إطلاق النار باعتباره مدخلًا أساسيا لاستئناف مفاوضات جادة.
وتشير معطيات متداولة من كواليس مجلس الأمن إلى أن دي ميستورا يرى أن الملف يمر بمرحلة قد تهيئ الظروف للوصول إلى تسوية نهائية، مستندًا إلى ما وصفه بـ”الدينامية الإيجابية” التي يشهدها المسار السياسي في ضوء القرار الأممي 2797، وهو ما يمنح جولته المرتقبة أهمية خاصة في مسار البحث عن حل دائم لهذا النزاع.

