المغرب يعزز حضوره الأممي في الذكرى الـ81 لتأسيس الأمم المتحدة

أصوات نيوز/

 

تخلد منظمة الأمم المتحدة، اليوم السبت 24 أكتوبر، الذكرى الحادية والثمانين لتأسيسها، في سياق دولي يتسم بتصاعد النزاعات والأزمات المناخية وتفاقم أوجه عدم المساواة، إلى جانب التطور المتسارع للتكنولوجيات الحديثة، وهو ما يعيد إلى الواجهة أهمية التعاون متعدد الأطراف في مواجهة التحديات المشتركة، ويبرز حضور المغرب في المبادرات الرامية إلى تعزيز السلم والتنمية وحقوق الإنسان.

وأكد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته بهذه المناسبة، أن هذه الذكرى لا تمثل مجرد احتفاء بمنظمة دولية، بل تجسد الإيمان بأن مستقبل البشرية يرتبط بالعمل المشترك من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان، داعيا الدول إلى تغليب الحوار على الانقسام، والتعاون على المواجهة، والتضامن على الخوف، مع تجديد الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وفي هذا السياق، يواصل المغرب، الذي انضم إلى المنظمة الأممية سنة 1956، تعزيز مساهمته في الجهود الدولية الرامية إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية، ودعم عمليات حفظ السلام، والمشاركة في المبادرات المرتبطة بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، فضلا عن الانخراط في النقاشات الدولية بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي وتوجيه استخداماته لخدمة المجتمعات.

ويبرز ملف الصحراء المغربية ضمن المحطات الحديثة للمسار الأممي، لاسيما عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي تناول مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساسا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع. وفي هذا الإطار، شدد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، خلال مداخلته أمام اللجنة الرابعة، على ضرورة تحمل الأطراف المعنية مسؤولياتها في تنفيذ القرار والاستفادة من الزخم السياسي الذي أفرزه من أجل الدفع نحو تسوية سياسية.

وعلى المستوى الميداني، يعود انخراط المغرب في عمليات حفظ السلام الأممية إلى سنة 1960، حين شاركت قواته للمرة الأولى في عملية أممية بالكونغو. ووفق المعطيات الواردة في النص، تجاوز عدد العسكريين المغاربة الذين شاركوا في 14 بعثة أممية 74 ألف عنصر، شملت مهامهم مناطق متعددة في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، من بينها الكونغو والبوسنة والهرسك وكوسوفو وإفريقيا الوسطى.

ويشارك المغرب حاليا بـ1714 من عناصر حفظ السلام ضمن بعثتي الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية «المونوسكو»، وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى «المينوسكا»، بما يعكس استمرار مساهمته في الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين ودعم الاستقرار في مناطق النزاع.

ولا يقتصر هذا الحضور على الجانب العسكري، بل يشمل أيضا تقديم الخدمات الطبية عبر المستشفيات الميدانية، وتقاسم الخبرات الميدانية، فضلا عن توفير الدعم التكنولوجي واللغوي لفائدة البعثات الأممية. وقد أشاد مسؤولون في الأمم المتحدة بهذه المساهمات، التي رافقتها تضحيات بشرية، إذ فقدت القوات المغربية عددا من عناصرها خلال أداء مهامها، كما جرى تكريم أفراد منها تقديرا لتضحياتهم في خدمة السلم والأمن الدوليين، من خلال ميدالية داغ همرشولد وغيرها من أشكال الاعتراف الأممي.

وبموازاة مشاركته في عمليات حفظ السلام، يواصل المغرب حضوره في المبادرات المرتبطة ببناء السلام وتعزيز حقوق الإنسان، من خلال المساهمة في النقاشات الأممية بشأن دور المؤسسات والوساطة في حماية الحقوق وترسيخ الحوار. وفي هذا الإطار، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في يناير 2025، قرارا بشأن دور مؤسسات أمناء المظالم والوسطاء في تعزيز حقوق الإنسان، في سياق الجهود الرامية إلى دعم آليات الإنصاف والحماية وتعزيز دور المؤسسات في معالجة النزاعات.

ويشكل الذكاء الاصطناعي بدوره أحد أبرز المجالات التي تعزز فيها الحضور المغربي داخل الأمم المتحدة، خاصة بعد اعتماد الجمعية العامة، في مارس 2024، قرارا بشأن تسخير نظم الذكاء الاصطناعي الآمنة والموثوقة من أجل التنمية المستدامة، بمبادرة مشتركة من المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وبمشاركة واسعة من الدول الأعضاء في رعايته.

ويركز القرار على بناء القدرات وتقليص الفجوات الرقمية، ولاسيما في الدول النامية، بما يتيح لها الاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة، ويعزز فرص تحقيق تنمية أكثر شمولا. وقد اعتبر عمر هلال أن هذه المبادرة تمثل بداية لمسار دولي جماعي يروم تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي آمنة وموثوقة، قادرة على خدمة التنمية مع مراعاة التحديات المرتبطة باستخدامها.

وفي امتداد لهذه المبادرة، أنشأ المغرب، في يونيو 2024، مجموعة أصدقاء الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة بمقر الأمم المتحدة، بهدف توسيع الحوار الدولي وتشجيع التعاون بين الدول بشأن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا. كما شارك السفير المغربي في اجتماعات رفيعة المستوى خصصت للتحضير للحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، محذرا من أن غياب إطار دولي جامع قد يترك صياغة القواعد بيد مجموعات محدودة، بما قد يعمق الفجوات بين الدول.

وفي أبريل الماضي بمدينة مراكش، أكد هلال أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يتجاوز في بعض جوانبه قدرة الدول على تنظيمه بشكل منفرد، مشددا على ضرورة اعتماد مقاربة متعددة الأطراف في إطار الأمم المتحدة والمنتديات الدولية. كما أشار إلى إمكانية اضطلاع المغرب بدور الوسيط بين الدول التي تدعو إلى تعزيز التنظيم والحماية، وتلك التي تخشى أن تؤدي القيود الصارمة إلى الحد من الابتكار.

ويستند هذا التوجه إلى حضور وطني في مجال البحث والتطوير، من بين مكوناته مركز «AI Movement» بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، الذي يشتغل على قضايا الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، في سياق السعي إلى تعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية وتوسيع الاستفادة من التحولات الرقمية.

وبين مساهماته الميدانية في عمليات حفظ السلام، وانخراطه في المبادرات المرتبطة بحقوق الإنسان وبناء السلام، ومشاركته في الجهود الرامية إلى وضع أطر دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، يواصل المغرب توسيع مجالات حضوره داخل منظومة الأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول جماعية للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية.

وتشكل الذكرى الحادية والثمانون لتأسيس المنظمة مناسبة لتجديد النقاش بشأن دور التعددية الدولية في معالجة الأزمات، وتعزيز احترام القانون الدولي، وترسيخ التعاون بين الدول. وهي مبادئ تتقاطع مع الملفات التي ينخرط فيها المغرب داخل الأمم المتحدة، من تسوية النزاعات بالطرق السلمية إلى دعم التنمية المستدامة، وصولا إلى مواكبة التحولات التكنولوجية التي تعيد رسم ملامح النظام الدولي.

شاهد أيضا