قصة ياسين ضحية لقمة العيش حين يتحول العمل إلى كابوس على الطريق

أصوات نيوز /
إيمان أحداد
قصة ياسين لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، فهي محطة تستحق التوقف والتأمل. إنها تذكرنا بأن هذا العالم ما زال يضم أشخاصا يخفون خلف أقنعتهم الزائفة انعدام الضمير والرحمة، وتدفعنا إلى استيعاب حقيقة مؤلمة مفادها أن رحلة البحث عن لقمة العيش قد تتحول في أي لحظة إلى الرحلة الا خيرة في حياة الإ نسان.
قصة هذا الشاب، الذي خرج سعياً وراء رزقه فعاد خبراً مؤلماً، تطرح سؤالاً واحداً يتردد في الذذهان: إلى أين يتجه مجتمع يفقد فيه الناس حياتهم وهم يحاولون فقط أن يعملوا؟
فالمؤلم في هذه الحادثة ليس فقط فقدان إنسان لحياته، بل فقدانها وهو يؤدي عملًا شريفًا، بأن الكد و الإ جتهاد هما الطريق لبناء مستقبل أفضل. وتزداد المأساة ألماً عندما نستحضر كلمات زوجته وهي تقول: “كنا باديين نخدم كنتعاونوا على الزمان باغيين نبنيو دارنا باغيين نديرو شحال من حاجة “. كلمات بسيطة، لكنها تختصر قصة آلف الأ سر التي تواجه صعوبات الحياة بالعمل والصبر.
ولا يتعلق الأ مر بياسين وحده، بل بكل شخص يستيقظ مبكرًا ليواجه متاعب الحياة بشرف. بكل عامل وسائق وحرفي وموظف يخرج يوميًا بحثًا عن رزقه. هؤلاء الششخاص يشكلون العمود الحقيقي للمجتمع، وأي اعتداء عليهم هو اعتداء على قيم العمل والا مان والاس تقرار التي يحتاجها الجميع.
هناك قصص تمر أمامنا كالأ خبار اليومية العادية، وهناك قصص تتجاوز حدود الخبر لتتحول إلى جرح في الذاكرة الجماعية. وقصة ياسين من هذا النوع. ليست مجرد حادثة عابرة أو اسم يذكر في نشرات الخبر ثم يختفي، بل قصة إنسان خرج يبحث عن رزقه فعاد اسمه فقط، بينما بقيت أحلممه معلقة بين الواقع وما كان يتمنى أن يحققه.
إن المجتمع الذي يحترم العمل يجب أن يحترم العامل كذلك، وأن يدرك أن حماية الإ نسان هي أساس كل تقدم. فلا معنى لأي تنمية إذا كان الإ نسان الذي يصنعها يشعر بالخوف، ولا قيمة لأي إنجاز إذا فقد الناس ثقتهم في حقهم الطبيعي في الأ من والحياة.
رحم ا ياسين، ورحم كل من رحل وهو يسعى وراء لقمة العيش بعرق جبينه.

