[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

احتفال المغاربة بـ“إيض يناير” رهان شبابي لصون الهوية والثقافة الأمازيغية

أصوات نيوز/

 

في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يعرفها المغرب، يبرز الاحتفال بـ“إيض يناير”، رأس السنة الأمازيغية، كتعبير دال عن وعي متنامٍ لدى المغاربة، ولاسيما فئة الشباب، بأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية الأمازيغية وصون مكوناتها اللغوية والتراثية. ولم تعد هذه المناسبة مجرد طقس احتفالي تقليدي، بل تحولت إلى محطة رمزية ذات أبعاد ثقافية وهوياتية تعكس حرص الأجيال الجديدة على ربط الماضي بالحاضر وضمان استمرارية الموروث الثقافي في سياق اجتماعي متجدد.

ويؤكد عدد من الشباب المنحدرين من مختلف المناطق الأمازيغية أن اللغة تشكل العمود الفقري للهوية والانتماء، معتبرين أن ترسيخ الأمازيغية يبدأ داخل الأسرة منذ الطفولة، حيث يتم غرسها في وجدان الأطفال بوصفها لغة تواصل وحاملًا للذاكرة الجماعية. ويرى هؤلاء أن فقدان اللغة أو إهمال استعمالها يشكل تهديدًا حقيقيًا لاستمرارية الثقافة الأمازيغية، خاصة في ظل تراجع اهتمام بعض الشباب بتاريخ مناطقهم وتقاليدها.

وفي هذا السياق، يشدد الفاعلون الشباب على أن الاحتفال بإيض يناير يشكل فرصة سنوية لإعادة إحياء الذاكرة الجماعية واستحضار تاريخ الأمازيغ وتقاليدهم، من خلال ممارسات اجتماعية وثقافية متوارثة، كتحضير الأكلات التقليدية المرتبطة بالمناسبة، وفي مقدمتها “تاكلا”، وارتداء اللباس التقليدي، وتنظيم لقاءات أسرية وجماعية تعزز قيم التضامن والانتماء.

كما يبرز الدور المتزايد للمؤسسات التعليمية والأنشطة الجمعوية في مواكبة هذه الدينامية، عبر تنظيم أنشطة تربوية وثقافية تهدف إلى تقريب اللغة والثقافة الأمازيغية من الأطفال واليافعين، والتعريف بمختلف مظاهر التراث اللامادي. ويعتبر الشباب أن هذه المبادرات تسهم في ترسيخ الوعي بأهمية الأمازيغية، وتدعم مسار تفعيل طابعها الرسمي وتعزيز حضورها في الفضاءين التعليمي والعمومي.

ويرى المتحدثون أن الحفاظ على الموروث الثقافي الأمازيغي لا يقتصر على المناسبات الاحتفالية، بل هو ممارسة يومية تتجسد في التواصل داخل الأسرة، والارتباط بالأرض، والعودة إلى القرى خلال الأعياد والمناسبات الاجتماعية، بما يعكس تشبثًا عميقًا بالهوية والانتماء. كما يؤكدون أن اللغة تظل من أبرز مقومات الهوية، وأن التفريط فيها يتنافى مع الوعي الثقافي، خاصة حين يكون الفرد متمكنًا منها ولا يوظفها في حياته اليومية.

وفي ظل هذه الدينامية، يشكل “إيض يناير” أكثر من مجرد احتفال سنوي؛ إذ بات محطة رمزية تعكس انخراط الجيل الجديد في معركة الذاكرة والهوية، وسعيه إلى نقل الثقافة الأمازيغية من جيل إلى آخر، بما يضمن استمراريتها داخل المجتمع المغربي متعدد الروافد.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.