واشنطن توزع الصيغة النهائية لمشروع قرار الصحراء على أعضاء مجلس الأمن تمهيدا للتصويت

أصوات نيوز/
وزعت الولايات المتحدة الأمريكية على أعضاء مجلس الأمن الدولي النسخة النهائية من مشروع القرار المتعلق بنزاع الصحراء، المعروفة إجرائيا بـ “المسودة الزرقاء “، تمهيدا للتصويت المرتقب على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية “المينورسو”، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر الجاري.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تضمنت النسخة المحدثة من المشروع الأمريكي تعديلات تهم اسم بعثة “المينورسو” وطبيعة مهامها، في اتجاه إنهاء دورها المرتبط بتنظيم الاستفتاء وتحويل تركيزها بصورة أكبر نحو مواكبة العملية السياسية ودعم المفاوضات بين الأطراف المعنية.
ولا يقتصر التغيير المقترح على التسمية، حيث يتضمن النص مقتضى صريحا يفيد بأن البعثة لن يكون لها بعد الآن أي دور في تنظيم استفتاء، مقابل توجيه مهامها أساسا نحو دعم المفاوضات السياسية، ومواكبة الجهود الرامية إلى بناء اتفاق بين الأطراف بشأن تسوية النزاع، خاصة في إطار الحكم الذاتي المغربي.
وتقترح المسودة تمديد وجود البعثة الأممية إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع إعادة تحديد وظائفها وفق هذا التوجه، ما يعني أن استمرار الحضور الأممي في الإقليم، بموجب المشروع المعروض، سيكون مقرونا بتحول في طبيعة المهمة التي أُنشئت في الأصل لمراقبة وقف إطلاق النار والمساهمة في تنظيم استفتاء.
وفي هذا الإطار، يمنح المشروع الأمين العام للأمم المتحدة مهلة ستة أشهر لتقديم مراجعة شاملة للبعثة، تشمل تقليصا تدريجيا لأفرادها العسكريين، ضمن إعادة ترتيب بنيتها ومهامها بما يتناسب مع التركيز على مواكبة المسار السياسي ودعم التفاوض.
ويمثل هذا الأجل تعديلا مقارنة بالنسخة “المعدلة” السابقة المؤرخة في 26 أكتوبر، التي كانت تحدد 30 يناير 2027 موعدا نهائيا لتقديم مقترحات المراجعة، في حين تتيح الصيغة الجديدة تمديد الفترة المخصصة لهذا العمل إلى ربيع السنة المقبلة، إذا جرى اعتماد القرار وفق الترتيبات المقترحة.
وبالتوازي مع مراجعة وضع البعثة، تتضمن المسودة النهائية توجها نحو إشراك السكان الصحراويين بصورة مباشرة في البحث عن حل، من خلال مطالبة الأمين العام بإعداد خيارات مختلفة للتشاور معهم، في غضون ستة أشهر، بما يوسع دائرة الاستماع إلى الآراء بشأن التسوية المقترحة.
وتشمل المشاورات التي يدعو المشروع إلى بحث آلياتها سكان الإقليم، والمتواجدين في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، إلى جانب الجاليات الصحراوية المقيمة في الخارج، على أن يكون موضوعها جمع الآراء بشأن المقترح المغربي للحكم الذاتي، وفق صيغ لم يحددها النص بعد.
ويختلف هذا المسار التشاوري عن الاستفتاء الذي كان مقررا في الأصل للاختيار بين الاستقلال والاندماج في المغرب، إذ تتجه المسودة إلى استطلاع آراء الفئات المعنية بشأن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، بالتزامن مع النص على إنهاء أي دور للبعثة في تنظيم الاستفتاء.
وعلى المستوى السياسي، يحتفظ المشروع الأمريكي بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 مرجعا أساسيا للمفاوضات، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه، في إطار الجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا.
وكانت واشنطن قد أدخلت تعديلات على مشروع القرار عقب ملاحظات أثارها عدد من أعضاء مجلس الأمن، شملت مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بمستقبل البعثة وآليات تدبير المرحلة المقبلة، مع الإبقاء على مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات.
ومن المرتقب أن يشكل التصويت على المشروع محطة مهمة في تحديد الإطار الذي ستعمل ضمنه “المينورسو” خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل النقاش المتواصل بشأن طبيعة مهمتها ومستقبل المسار السياسي لتسوية النزاع.
