المغرب يوسع مشاريعه المينائية لتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات وتحقيق العدالة المجالية

أصوات نيوز/

تتجه المملكة المغربية إلى تعزيز بنياتها التحتية المينائية واللوجستية من خلال مشاريع كبرى تستهدف تقوية تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع القدرات التصديرية، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب توزيع النشاط الاقتصادي على مختلف جهات المملكة.

ويأتي هذا التوجه في سياق الاستعداد لدخول أولى محطات المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط حيز الاستغلال، بالتوازي مع إطلاق أشغال الميناء الجديد «طنجة المتوسط 3»، فضلا عن مواصلة تطوير مشاريع مينائية أخرى، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي.

وفي هذا الإطار، أكد خبراء اقتصاديون أن تطوير البنيات المينائية يشكل رافعة لدعم الصادرات المغربية وتحسين جاذبية المملكة الاستثمارية، غير أن تحقيق الأهداف المنتظرة يظل مرتبطا أيضا بتأهيل المقاولات الوطنية ورفع إنتاجيتها وقدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.

وأوضح يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن التحولات التي تعرفها التجارة العالمية تفرض توفير بنية تحتية مينائية متطورة، قادرة على مواكبة نمو المبادلات التجارية وتلبية حاجيات الأنشطة الصناعية والتجارية، خاصة في ظل انفتاح المغرب على الأسواق الآسيوية وتزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بالمملكة.

وأضاف أن المناطق الصناعية ومناطق التسريع الصناعي تحتاج إلى منافذ بحرية فعالة لتسهيل نقل المنتجات نحو الأسواق الخارجية، مشددا على ضرورة مواكبة الاستثمارات المينائية بسياسات تستهدف تطوير النسيج المقاولاتي الوطني، حتى تتمكن المقاولات المغربية من الاستفادة من هذه البنيات وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.

وربط الخبير الاقتصادي تطوير الموانئ بإمكانية تقليص العجز التجاري، من خلال تحسين القدرة التصديرية للمنتجات المغربية، معتبرا أن بلوغ هذا الهدف يستدعي التكامل بين السياسات الصناعية والتجارية واللوجستية، إلى جانب الرفع من جودة الإنتاج والإنتاجية لدى المقاولات الوطنية.

من جهته، أبرز محمد جدري، الخبير الاقتصادي، أن المشاريع المينائية الجديدة تندرج ضمن توجه يروم توسيع قاعدة الاستثمار وتحقيق توزيع أكثر توازنا للأنشطة الاقتصادية، بدل استمرار تمركزها في المحاور التقليدية، خاصة محور طنجة والمناطق المحيطة به.

وأشار جدري إلى أن ميناء الداخلة الأطلسي يمكن أن يشكل رافعة لاستقطاب الاستثمارات بالأقاليم الجنوبية وتعزيز انفتاح المغرب على دول غرب إفريقيا، فيما يرتقب أن يسهم المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط في تحفيز الاستثمار بجهة الشرق، من خلال توفير منصة لوجستية تسهل عمليات الاستيراد والتصدير.

واستحضر الخبير الاقتصادي تجربة ميناء طنجة المتوسط في دعم صناعة السيارات المغربية وتعزيز ارتباطها بالأسواق العالمية، معتبرا أن الاستفادة من التجربة ذاتها تقتضي مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والصناعية لكل منطقة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة محلية.

كما لفت إلى الأبعاد الطاقية لمشروع الناظور غرب المتوسط، بالنظر إلى الأدوار المرتقبة المرتبطة بالمواد النفطية والغاز، مبرزا أن تطوير البنيات التحتية الطاقية يمكن أن يدعم أمن الإمدادات ويعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الصناعية التي تحتاج إلى موارد طاقية موثوقة وتنافسية.

وأكد جدري أن تكامل الأقطاب المينائية الكبرى، وفي مقدمتها طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، من شأنه أن يوسع فرص خلق الثروة ومناصب الشغل، شريطة مواكبة هذه المشاريع بسياسات صناعية واستثمارية تستجيب لمؤهلات كل جهة.

ويظل الرهان، وفق هذه المقاربة، مرتبطا بمدى قدرة المشاريع المينائية على إحداث آثار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة في محيطها، من خلال تطوير الخدمات اللوجستية والصناعية، وتحفيز المقاولات المحلية، وتوسيع فرص التشغيل، بما يعزز التنافسية الاقتصادية ويسهم في تحقيق تنمية مجالية أكثر توازنا.

شاهد أيضا