[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

سوق الإسمنت بالمغرب.. تعافٍ متذبذب بعد سنوات من التقلبات

أصوات نيوز/
عرف سوق الإسمنت بالمغرب منذ بداية الألفية، عدة دورات تراوحت بين النمو القوي والتراجع والتقلب قبل أن يستعيد تدريجيا بعض ديناميته خلال السنتين الماضيتين، غير أن مؤشرات سنة 2026 تؤكد أن هذا التعافي لا يزال هشا وغير منتظم.
وخلال الفترة الممتدة بين 2000 و2011، سجلت تسليمات الإسمنت لدى أعضاء الجمعية المهنية لشركات الإسمنت نموًا شبه متواصل، إذ انتقلت من أقل من 8 ملايين طن في بداية الألفية إلى أكثر من 16 مليون طن سنة 2011، التي شكلت أعلى مستوى تاريخي للسوق.
وبعد هذه المرحلة، دخل السوق ابتداء من 2012 مرحلة تصحيح طويلة، حيث تراجعت التسليمات بنسبة 1,6 في المائة خلال 2012، ثم بـ6,3 في المائة سنة 2013 و5,4 في المائة سنة 2014. ورغم تسجيل ارتفاع محدود بنسبة 1,4 في المائة سنة 2015، عاد السوق إلى الانكماش خلال السنوات الموالية، خصوصا في 2017 و2018، لينتقل بذلك إلى مستويات أدنى بكثير من ذروة 2011.
وخلال الفترة بين 2019 و2022، شهد السوق تقلبات حادة، إذ ارتفعت التسليمات بنسبة 2.5 في المائة سنة 2019، قبل أن تنخفض بـ10.01 في المائة سنة 2020، ثم ترتفع بـ14.8 في المائة سنة 2021، قبل أن تتراجع مجددًا بـ10.7 في المائة سنة 2022.
ومنذ 2023، بدأت مؤشرات تحسن تدريجي في الظهور، إذ سجلت التسليمات شبه استقرار خلال تلك السنة بارتفاع لم يتجاوز 0,19 في المائة، قبل أن تتسارع وتيرة النمو خلال 2024 و2025، بزيادتين بلغت نسبتهما 9,45 في المائة و8,21 في المائة على التوالي.
وبلغت التسليمات سنة 2025 نحو 14,82 مليون طن، أي بارتفاع تراكمي يقارب 18,4 في المائة خلال سنتين، غير أن هذا المستوى ظل أقل بأكثر من مليون طن من الرقم القياسي المسجل سنة 2011.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، اتسم أداء السوق بتقلبات قوية، إذ تراجعت التسليمات بنسبة 18.77 في المائة خلال يناير و12.63 في المائة في فبراير، متأثرة بارتفاع التساقطات المطرية خلال بداية السنة وتزامن هذه الفترة مع شهر رمضان، ما انعكس على وتيرة الأشغال والطلب على الإسمنت.
وبدءا من مارس، استعاد السوق تدريجيا جزءا من التأخر المسجل، مع ارتفاع التسليمات بنسبة 2,53 في المائة، قبل أن تقفز بـ31,84 في المائة خلال أبريل، ما ساهم في تقليص العجز التراكمي إلى 0,12 في المائة فقط عند نهاية الشهر.
غير أن السوق عاد إلى التراجع خلال ماي بنسبة 20,64 في المائة، ليرتفع الانخفاض التراكمي إلى 5,30 في المائة، قبل أن تسجل التسليمات انتعاشا قويا في يونيو بنسبة 27,72 في المائة، تلاه ارتفاع بنسبة 1,89 في المائة خلال يوليوز.
وبلغ إجمالي التسليمات عند متم يوليوز 2026 نحو 8,23 ملايين طن، مقابل 8,29 ملايين طن خلال الفترة نفسها من 2025، مسجلا بذلك انخفاضا طفيفا بنسبة 0,75 في المائة.
وتخفي هذه النتيجة الإجمالية تفاوتا واضحا بين مختلف فئات السوق. فقد تراجعت التسليمات الموجهة للتوزيع، التي تستحوذ على 52,6 في المائة من إجمالي الأحجام، بنسبة 5,39 في المائة إلى 4,33 ملايين طن. كما انخفضت مبيعات الإسمنت الموجهة للخرسانة مسبقة الصنع بنسبة 7,20 في المائة إلى 792.356 طنا، فيما تراجعت الملاطات بنسبة 5,44 في المائة.
في المقابل، سجلت الخرسانة الجاهزة للاستخدام، التي تمثل نحو 27 في المائة من إجمالي التسليمات، ارتفاعا بنسبة 7,94 في المائة لتبلغ 2,21 مليون طن. كما ارتفعت التسليمات الموجهة للبنية التحتية بنسبة 13,79 في المائة، والبناء بنسبة 4,53 في المائة.
وتظهر هذه المعطيات أن الدينامية الحالية للسوق تستند بشكل أكبر إلى نشاط الخرسانة الجاهزة والبنية التحتية والبناء، في وقت لا يزال تراجع التوزيع، الذي يمثل أكثر من نصف حجم السوق، يؤثر على الأداء الإجمالي.
وعلى المدى الطويل، لم يستعد سوق الإسمنت بعد الدينامية الهيكلية التي ميزت الفترة السابقة لسنة 2012. ورغم أن انتعاش 2024 و2025 شكل نقطة تحول بعد سنوات من التقلبات، فإن تطور السوق خلال الأشهر الأولى من 2026 يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار.
وبحسب الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، تتوفر الشركات الأعضاء حاليا على طاقة إنتاجية تعادل ضعف حجم الاستهلاك الوطني، ما يوفر للقطاع قدرات مهمة لمواكبة الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب، إلى جانب مواصلة الاستثمار في الابتكار وخفض البصمة الكربونية.
وتستند هذه الإحصائيات إلى تسليمات كل من إسمنت تمارة، وإسمنت الأطلس، وإسمنت المغرب، ولَافارج هولسيم المغرب، ونوفاسيم.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.