آلاف المحتجين بسبتة يطالبون مدريد وأوروبا بتحمل مسؤولية أزمة الهجرة

أصوات نيوز/
شهدت مدينة سبتة المحتلة، يوم أمس الأحد 9 غشت الجاري، تعبئة شعبية واسعة، شارك فيها آلاف الأشخاص، للمطالبة بتدخل أكبر من الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي في مواجهة التداعيات المتزايدة لأزمة الهجرة والعبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، قدرت الشرطة الوطنية عدد المشاركين في التظاهرة بنحو 5 آلاف شخص، فيما رفع المنظمون التقديرات إلى أكثر من 10 آلاف مشارك، ما يجعلها واحدة من أبرز التحركات الشعبية التي شهدتها المدينة منذ اندلاع الأزمة الأخيرة.
وتجمع المحتجون في ساحة الدستور وسط سبتة تحت شعار «كفى.. سبتة لا تستسلم»، في مشهد عكس حجم القلق المتزايد داخل المدينة الحدودية بشأن الضغط الذي باتت تواجهه أجهزتها الأمنية ومراكز الاستقبال والبنيات الاجتماعية، ولا سيما في ما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم.
ولم تقتصر المشاركة على الهيئات المدنية والنقابية، إذ شكل حضور ممثلي الطوائف الدينية الأربع في سبتة، المسيحية والمسلمة واليهودية والهندوسية، رسالة سياسية واجتماعية أراد منظمو التظاهرة من خلالها التأكيد على وحدة المدينة وتنوعها، ورفض تحويل أزمة الهجرة إلى مصدر للصراع بين مكوناتها.
كما شاركت في التعبئة هيئات نقابية وجمعوية، من بينها الاتحادان النقابيان «CCOO» و«UGT» واتحاد جمعيات الأحياء، إلى جانب رئيس حكومة سبتة المحلية خوان خيسوس فيفاس.
وطالب المتظاهرون الحكومة المركزية في مدريد بتحمل مسؤولية أكبر في تدبير الأزمة، معتبرين أن سبتة لا تستطيع مواجهة تداعيات موجة الهجرة الأخيرة بإمكاناتها المحلية وحدها، كما وجهوا نداء إلى المؤسسات الأوروبية من أجل تقديم دعم أكبر للمدينة بالنظر إلى موقعها على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وخلال التظاهرة، جرت تلاوة “بيان من أجل وحدة سبتة”، شدد على التعايش بين المكونات الدينية والثقافية للمدينة، ورفض خطابات الكراهية والانقسام، بالتزامن مع تصاعد الجدل السياسي والاجتماعي المرتبط بتداعيات عمليات العبور الأخيرة.
وردد مشاركون شعارات من قبيل “سبتة موحدة لن تهزم”، بينما شهدت التظاهرة أيضا رفع شعارات سياسية تنتقد طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة. وانتهى التجمع بالتأكيد على أن المدينة تطالب بحلول أمنية وإنسانية وسياسية تتجاوز التدبير المؤقت لتداعيات موجة العبور.
وتأتي هذه التعبئة الشعبية في وقت لا تزال فيه قضية القاصرين ومراكز الإيواء والضغط على البنيات المحلية في صلب تداعيات الأزمة، وسط مطالب متزايدة في سبتة بتدخل الحكومة المركزية والمؤسسات الأوروبية لتخفيف العبء عن المدينة.
وجاءت هذه الاحتجاجات في سياق أعاد فيه العبور الجماعي الأخير من الجانب المغربي ملف سبتة إلى واجهة النقاش السياسي الإسباني، خصوصاً في ظل الجدل المتعلق بأمن الحدود، وتدبير مراكز الاستقبال، ووضعية القاصرين، والمسؤولية المشتركة بين السلطات المحلية والحكومة المركزية والمؤسسات الأوروبية.
ويضع التحرك الشعبي الجديد الحكومة الإسبانية أمام ضغط إضافي، خصوصا أن مطالب المحتجين لم تقتصر على الجانب الأمني، بل شملت أيضا إيجاد حلول لاستقبال المهاجرين والقاصرين، وتعزيز التضامن بين مختلف مناطق إسبانيا ومع المؤسسات الأوروبية في تحمل تداعيات الأزمة.

