بركة: المغرب يدخل مرحلة الظواهر المناخية القصوى.. والسياسة المائية مفتاح السيادة الغذائية

أصوات نيوز/
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، خلال ندوة نظمتها رابطة المهندسين الاستقلاليين بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور، أن المغرب شهد تقلبات كبيرة في الموارد المائية خلال العقود الأخيرة، تركزت في تراجع حاد بين 2018 و2025، حيث لم تتجاوز الواردات المائية 3,87 مليار متر مكعب سنويًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 1945، مع تسجيل سبع سنوات متتالية من العجز المائي تراوحت نسبتها بين 54% و85%.
وأوضح بركة أن هذه الأزمة أثرت سلبًا على الإنتاجية الفلاحية، منها فقدان حوالي 40 ألف هكتار من مساحات الحوامض، وارتفاع أسعار الأعلاف وزيادة الطلب على القطيع. كما لفت إلى الاستغلال المفرط للفرشة المائية، الذي بلغ 5,4 مليارات متر مكعب سنويًا مقابل قدرة مستدامة لا تتجاوز 2,2 مليار متر مكعب، مع استغلال أكثر من 80% من الآبار والأثقاب دون ترخيص، وانخفاض منسوب فرشة سوس من 7 إلى 34 مترًا بين 2012 و2023.
وفي المقابل، استعرض التحسن المسجل بين دجنبر 2025 وفبراير 2026، حيث بلغت الواردات 13,87 مليار متر مكعب، تم تخزين 60% منها، ما مكن من رفع نسبة ملء السدود من 27,6% إلى 70,3%، مع تجاوز 80% في 37 سدًا، بينها 13 سدًا سجلت فائضًا.
وتوقف وزير التجهيز والماء، في عرضه، عند دلالة هذا التقلب الحاد بين العجز والفائض، مؤكدًا أن المغرب لم يعد يعيش نظام جفاف تقليدي، بل دخل مرحلة الظواهر المناخية القصوى، حيث انتقل من عجز بـ 85% سنة 2021-2022 إلى فائض بـ 130% خلال أربع سنوات فقط.
وشدد على أن هذا التحول يفرض إعادة التفكير جذريًا في السياسة المائية، لأن البنيات التحتية أصبحت مطالبة بتدبير الندرة والفيضانات في آن واحد، كما أن التخطيط الفلاحي في ظل عدم اليقين البنيوي يتطلب رؤية جديدة ترتكز على تأمين الموارد.
وأبرز بركة أن 75% من المياه المعبأة وطنياً تُوجه للزراعة المسقية، مؤكداً أن السياسة الفلاحية ومختلف البرامج تعتمد بشكل أساسي على توفر مياه الري، وأن السيادة الغذائية تبدأ من التحكم في الموارد المائية.
كما استعرض بهذه المناسبة، التوجيهات الملكية بشأن السياسة المائية بين 2022 و2024، والتي تقوم على تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب، والتخطيط إلى أفق 2050، مع اعتماد مقاربة الترابط بين الماء والغذاء والطاقة، وتعزيز التضامن المائي بين الجهات، وتوسيع برنامج تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة وتعبئة الفرشات المائية، مع تكثيف التواصل والتحسيس مع المواطنين.
وبخصوص البنية التحتية، أكد بركة أن المغرب يمتلك 156 سدًا كبيرًا بسعة نحو 20,8 مليار متر مكعب، و150 سدًا صغيرًا ومتوسطًا، و17 محطة لتحلية مياه البحر، و18 منشأة لتحويل المياه، مع قدرة سنوية للتحلية بلغت 350 مليون متر مكعب سنة 2025، وإعادة استعمال 52 مليون متر مكعب من المياه العادمة، إلى جانب مشاريع الربط بين الأحواض المائية.
وتوقف المسؤول الحكومي، عند أهمية الربط بين الماء والطاقة، في إطار الشراكة المغربية-الإماراتية الموقعة في ماي 2025، موضحًا أن تحلية المياه على نطاق واسع تستهلك طاقة كبيرة، وأن الحل يكمن في ربطها بالطاقات المتجددة لضمان إنتاج ماء منخفض الكلفة بدون بصمة كربونية، مع نقل 800 مليون متر مكعب سنويًا بين الأحواض، وتعزيز القدرات الكهربائية المتجددة.
كما شدد على ضرورة ملاءمة السياسة الفلاحية مع المعطى المائي الجديد، عبر تعميم السقي الموضعي، تحسين كفاءة شبكات الماء الصالح للشرب إلى 85%، وتوسيع إعادة الاستعمال إلى 100 مليون متر مكعب بحلول 2027، شحن الفرشات المائية، إلى جانب اعتماد أصناف زراعية مقاومة للجفاف.
واختتم بركة عرضه بالتأكيد على أن التحكم في الموارد المائية هو المدخل الأساس للتحكم في السيادة الغذائية، مؤكدًا أن التحدي والرهان اليوم لم يعد يتمثل في السعي إلى تحقيق اكتفاء ذاتي شامل، بل في بناء سيادة غذائية مرنة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في إنتاج وطني استراتيجي للمواد الحيوية، وإنتاج مختلط للمواد شبه الاستراتيجية يجمع بين التصنيع المحلي والاستيراد المؤطر، وكذلك انفتاح مرن ومدروس على الأسواق الدولية بالنسبة للمواد غير الحيوية.

