مسودة أمريكية تقترح إنهاء مهام المينورسو وتحويلها إلى بعثة سياسية مع حصر المفاوضات في الحكم الذاتي

أصوات نيوز/
تقترح مسودة مشروع قرار أمريكي متداولة بين أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية، إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها، ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، مع اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحين أساسا وحيدا للمفاوضات.
وبحسب ما ورد في المسودة، فإن هذا التحول من شأنه إعادة هيكلة الحضور الأممي في المنطقة، عبر الانتقال من بعثة تضطلع بمهام ميدانية، تشمل مراقبة وقف إطلاق النار، إلى آلية سياسية تركز على مواكبة المفاوضات وتيسير العملية السياسية، بعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشاء “المينورسو”.
وتنص الوثيقة، المؤرخة في 20 أكتوبر الجاري، على تغيير اسم البعثة من بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “MINURSO“ إلى بعثة الأمم المتحدة للصحراء ” MINUSO“، كما تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الشروع في تقليص المكون النظامي للبعثة، وخفض عدد أفراده بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، إلى جانب إغلاق بعض مواقع الفرق ودمجها.
كما تدعو المسودة غوتيريش إلى تقديم مقترحات مفصلة إلى مجلس الأمن، في موعد أقصاه 15 دجنبر المقبل، بشأن ولاية البعثة السياسية الخاصة وهيكلها وعدد موظفيها والموارد الضرورية لعملها، بما يشمل إعداد التقارير، والإجراءات المتعلقة بالألغام، ودعم العملية السياسية، وإعادة استخدام هياكل الدعم القائمة حاليا، مشددة على أهمية ضمان استمرارية القيادة العليا والحفاظ على المعرفة المؤسسية خلال المرحلة الانتقالية.
وعلى المستوى السياسي، تقترح المسودة اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحين باعتباره الأساس الوحيد للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية للنزاع، وتدعو الأطراف المعنية إلى التعاون مع الجهات المكلفة بتيسير العملية السياسية، والانخراط بصورة نشطة وبناءة في المفاوضات، وتقديم ردودها انطلاقا من المقترح المغربي.
وتؤكد الوثيقة أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن” لقضية الصحراء، وهي صياغة ترد في ديباجة المشروع وتتكرر ضمن مقتضياته التنفيذية.
وفي المقابل، تنص المسودة على ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف، ومتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، بما فيها مبدأ تقرير المصير.
كما تعرب المسودة عن دعمها للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة في جهود تيسير المفاوضات، مع التأكيد على استمرار الدور القيادي للمبعوث الأممي في العملية السياسية.
وتشير الوثيقة إلى عقد ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة في واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وترحب بتوسيع مقترح الحكم الذاتي المغربي وتحيينه، معتبرة أنه شكل أساسا للمناقشات خلال هذه الجولات.
كما تشيد المسودة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهود تسوية النزاع، وتشير إلى دعوته الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات دون تأخير، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الإطار الوحيد للتوصل إلى حل مقبول للطرفين.
ورغم تركيز المشروع على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فإنه يحتفظ في ديباجته بالإشارة إلى مبدأ تقرير المصير ضمن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن كيفية معالجة هذا المبدأ في إطار مقترح الحكم الذاتي.
وتطلب المسودة من دي ميستورا التشاور مع نطاق واسع من المكونات الصحراوية والجهات المعنية، بما فيها الأطراف الموجودة خارج دائرة المشاركين في المفاوضات، سواء داخل الإقليم أو في مخيمات اللاجئين أو في المهجر، على أن تدرج نتائج هذه المشاورات ضمن التقارير التي يقدمها الأمين العام إلى مجلس الأمن.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، تدعو الوثيقة الأطراف إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية والامتناع عن أي تصرف من شأنه الإضرار بالعملية السياسية. كما تدين الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، وتعرب عن أسفها لعدم انخراط أحد الأطراف بصورة جوهرية في المفاوضات التي جرى تيسيرها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025، دون أن تحدد الطرف المقصود في هذه الفقرة.
وتشير المسودة، في بند آخر، إلى إمكانية نظر مجلس الأمن في اتخاذ تدابير إضافية إذا أخفقت الأطراف في الانخراط بصورة بنّاءة في العملية السياسية، دون تحديد طبيعة هذه التدابير.
كما تدعو الدول الأعضاء إلى دعم المفاوضات وجهود تيسيرها، وتطلب من الأمين العام تقديم إحاطات منتظمة إلى المجلس بشأن تطورات الملف وتنفيذ المرحلة الانتقالية المقترحة.
وفي الجانب الإنساني، تدعو المسودة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إنجاز عملية شاملة لتسجيل اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، وفقا للقانون الدولي والمعايير المعتمدة لدى المفوضية، مع ضمان حرية التنقل والوصول دون عوائق إلى السكان المعنيين.
كما تشدد على ضرورة ضمان الوصول غير المقيد وحرية التنقل لأغراض التسجيل وتقييم الحلول الدائمة، وتعرب ديباجة المشروع عن قلقها إزاء استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية في المخيمات، مؤكدة أهمية توجيه التمويل الدولي نحو إيجاد حلول فردية وطوعية ودائمة لمعالجة أوضاع اللاجئين.
وتأتي هذه المقترحات قبيل انتهاء الولاية الحالية للمينورسو في 31 أكتوبر الجاري، وفي سياق التحولات التي شهدها الملف عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، الذي مدد ولاية البعثة لمدة عام إضافي، وعزز موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في المفاوضات، مع استمرار الإشارة إلى مبدأ تقرير المصير.
ويتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت سيادته باعتباره أساسا للتسوية، بينما ترفض جبهة البوليساريو أي صيغة تعتبر أنها تستبعد مسبقا خيارات أخرى لتقرير المصير، وهو خلاف يشكل أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل الإقليم.
ومن شأن اعتماد المقترحات الواردة في المسودة أن يعيد تحديد طبيعة الدور الأممي في الصحراء، من خلال الانتقال من بعثة ذات مكون عسكري وميداني إلى آلية سياسية تركز على المفاوضات، غير أن المشروع لا يزال في مرحلة التداول بين أعضاء مجلس الأمن، وقد يخضع لتعديلات قبل التصويت عليه، ما يجعل مصير هذه التغييرات مرتبطا بالصيغة النهائية التي سيعتمدها المجلس.
