المعارضة تهاجم حكومة المنصوري.. انتقادات للانسجام السياسي والوعود الانتخابية ومحاربة الفساد

أصوات نيوز/
واجهت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري انتقادات حادة من فرق المعارضة بمجلس النواب، خلال الجلسة العمومية المنعقدة اليوم الخميس لمناقشة البرنامج الحكومي، حيث أثارت مكونات المعارضة تساؤلات بشأن الهوية السياسية للحكومة ومدى انسجام مكوناتها، وانتقدت استمرار عدد من وزراء الحكومة السابقة في القطاعات نفسها، إلى جانب ما اعتبرته غياب رؤية إصلاحية واضحة والتراجع عن عدد من الالتزامات الانتخابية.
وساءلت فرق المعارضة الحكومة عن طبيعة هويتها السياسية والفكرية، معتبرة أنها “حكومة هجينة سياسيا وفكريا”، تفتقر إلى شروط الانسجام بين مكوناتها، كما طالبت بالتعجيل بالإعداد القانوني والتنظيمي والإداري للانتخابات المقبلة المتعلقة بالجماعات الترابية، وإطلاق معتقلي حراك الريف وحراك “جيل زد” وغيرهم من المعتقلين السياسيين، فضلا عن الدعوة إلى تعديل دستوري في اتجاه إقرار ملكية برلمانية.
وانتقدت مكونات المعارضة ما وصفته بغياب مؤشرات دقيقة وآجال زمنية محددة لتنفيذ الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية الواردة في البرنامج الحكومي، معتبرة أنه يفتقر إلى إجراءات عملية واضحة، ولا يعكس، بحسبها، تحولا ملموسا عن الوعود الانتخابية، كما أثارت مسألة تغييب قطاعات استراتيجية ضمن الهندسة الحكومية.
وتقاطعت مواقف الفرق والمجموعة النيابية المعارضة عند انتقاد ما اعتبرته إغفالا لورش تخليق الحياة العامة، والتراجع عن الالتزامات المتعلقة بمحاربة الفساد والريع، فضلا عن عدم تضمين البرنامج الحكومي إجراءات واضحة بشأن الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
وفي هذا الصدد، اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن احتفاظ نحو نصف الوزراء السابقين بمناصبهم في حكومة المنصوري يمنح للاستمرارية دلالة سياسية واضحة، مشددا على أن الأمر يتجاوز بقاء الأشخاص إلى استمرار الاختيارات والتوجهات التي شاركوا في صياغتها وتحملوا مسؤولية تنفيذها خلال الولاية السابقة.
وأضاف الفريق أن جزءا مهما من التوجهات الواردة في البرنامج الحكومي الحالي يجد امتداده في فلسفة ومسار البرنامج الحكومي السابق، معتبرا أن الحكومة الجديدة تواصل المسار نفسه، وقال رئيس الفريق، ياسين عوكاشا، مخاطبا رئيسة الحكومة: “مرحبا بكم في المسار الذي جعلتم منه حصان طروادة خلال الحملة الانتخابية”، مضيفا: “اللي كان تيقول البارح تغيير المسار، راه اليوم تيقول الله يكمل بخير هاد المسار”.
وسجل عوكاشا أن التجربة الحكومية السابقة خلفت، بحسب تقييم فريقه، إرثا إيجابيا، مستحضرا تراجع التضخم إلى أقل من 1 في المائة، وبلوغ معدل النمو 4.6 في المائة، وانخفاض عجز الميزانية إلى 3 في المائة، معتبرا أن هذه المؤشرات وغيرها تمثل مكاسب يتعين تحصينها والبناء عليها لمواصلة تنزيل ورش الدولة الاجتماعية.
وفي سياق متصل، أثار فريق التجمع الوطني للأحرار سؤال وضوح الهوية السياسية لحكومة المنصوري، مؤكدا أن النموذج التنموي الجديد والأوراش الاستراتيجية للدولة تشكل مرجعيات وطنية مشتركة، لكنها لا يمكن أن تعوض الاختيارات السياسية الخاصة بالحكومة أو تعفيها من مسؤولية تحديد أولوياتها وتوضيح توجهاتها في توزيع الموارد وتحديد مجالات التدخل.
وشدد الفريق على انتظاره “اجتهادا سياسيا، ونفسا إبداعيا، وبصمة سياسية خاصة” تمنح التجربة الحكومية معناها السياسي وتكشف عن القيمة المضافة التي تعتزم تقديمها، داعيا إلى تقديم أجوبة واضحة عن طبيعة الاختيارات التي ستميز عمل الحكومة الحالية.
وأضاف أن تغيير المسار الموعود لا يعني التكرار، كما أن استمرارية الدولة لا تعني إعادة إنتاج السياسات والأساليب نفسها، مستحضرا عددا من البرامج والأوراش، من بينها مدارس الريادة، والمجموعات الصحية الترابية، وبرنامج الجيل الأخضر، وبرنامج دعم السكن، والربط المائي بين الأحواض، وبرنامج “متطوع”، وخارطة طريق السياحة، وميثاق الاستثمار.
وأكد الفريق أن تغيير الحكومة لا يعني الانطلاق من الصفر أو إحداث قطيعة حتمية مع المسار السابق، مشيرا إلى أن الإصلاحات الكبرى تتطلب التراكم والتطوير، لكن كل حكومة تظل مسؤولة عن اختياراتها والقيمة المضافة التي تقدمها والنتائج التي تحققها.
من جانبه، اعتبر فريق العدالة والتنمية أن البرنامج الحكومي يخلو من تصور سياسي واضح ورؤية إصلاحية متكاملة للتعامل مع الأوراش الاستراتيجية الكبرى، منتقداً ما وصفه بالتناول السطحي لورش اللاتمركز الإداري، الذي قال إنه لا ينسجم مع العناية التي يوليها الملك محمد السادس لهذا الملف المرتبط بالتنمية الترابية.
وحذر الفريق من أن “الصمت الحكومي حيال تخليق الحياة العامة يعكس افتقارا حقيقيا لإرادة القطع مع الريع”، معتبرا أن ذلك من شأنه إضعاف مصداقية المؤسسات وزعزعة ثقة المواطنين فيها.
وعلى مستوى الهندسة الحكومية، سجل الفريق ما اعتبره تراجعا عن الوعود الانتخابية وإغفالا لقطاعات ذات أولوية، من بينها حقوق الإنسان وتنمية العالم القروي وشؤون مغاربة العالم، معتبرا أن التركيبة الحكومية تفتقر إلى الانسجام.
كما نبه إلى غياب رؤية استراتيجية مندمجة لمعالجة قضايا الشباب، الذين يمثلون شريحة واسعة من المجتمع، وانتقد عدم تقديم خطة واضحة للنهوض بالرياضة الوطنية باعتبارها رافعة للتنمية الشاملة.
من جانبها، اعتبرت رئيسة الفريق الحركي، ريم شباط، أن البرنامج الذي عرضته الحكومة على البرلمان لا يرقى إلى مستوى برنامج حكومي متكامل، قائلة إنه “لا يتجاوب مع انتظارات المغاربة، وليس فيه التزامات وإجراءات وأرقام مضبوطة، وهو مجرد إعلان نوايا”.
وانتقدت شباط استمرار عدد من الوزراء الذين شاركوا في الحكومة السابقة، معتبرة أنهم أخفقوا في تدبير قطاعاتهم وتراكمت فيها الاختلالات، ووجهت انتقادات في هذا السياق إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، ووزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح.
وقالت إن استمرار الوجوه نفسها يطرح تساؤلات بشأن تجديد النخب والكفاءات، مضيفة: “لا يستقيم استمرار نفس الوجوه، كأن الأحزاب لم يعد فيها مناضلون ولا كفاءات تهمها مصلحة الوطن”.
كما انتقدت تعيين وزير للصحة قادم من القطاع الخاص، في إشارة إلى يونس بجيجو الذي دخل الحكومة تحت مظلة الاتحاد الاشتراكي، معتبرة أن هذا الاختيار يثير تساؤلات بشأن التوجه نحو خوصصة القطاع الصحي.
وفي ما يتعلق بتضارب المصالح، دعت شباط رئيسة الحكومة إلى التدقيق في حالات التضارب داخل محيطها. كما انتقدت تصريح المنصوري بشأن إعفاء ماديحة خيير من المنصب الوزاري، معتبرة أن التصريح لم يكن موفقا، رغم إقرارها بأن قرار الإعفاء كان صائبا، مشددة على ضرورة مراعاة الأثر النفسي لمثل هذه القرارات.
وتوقفت رئيسة الفريق الحركي عند تعهد الحكومة بتجريم الإثراء غير المشروع، متسائلة عن مدى انسجام هذا الالتزام مع مواقف سابقة داخل الحكومة، في إشارة إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي سحب من البرلمان مشروع قانون جنائي كان يتضمن مقتضيات لتجريم الإثراء غير المشروع.
وتساءلت شباط عن كيفية إعلان محاربة الريع وتضارب المصالح، في وقت يثير فيه الجمع بين الصفقات العمومية والدعم العمومي والمسؤوليات العمومية، بحسب تعبيرها، إشكالات تستدعي المعالجة.
أما المجموعة النيابية لتحالف اليسار، فانتقدت افتقار البرنامج الحكومي إلى مؤشرات لقياس الأداء وجدول زمني محدد لتنفيذ الالتزامات، معتبرة أن ربط التنفيذ بشرطي “الواقعية التنفيذية والاستدامة المالية” قد يشكل، بحسب موقفها، تراجعا مسبقا عن الوعود الانتخابية وتنصلا من المسؤولية.
وفي الشق الاجتماعي والاقتصادي، انتقدت المجموعة غياب إجراءات حاسمة لخلق فرص الشغل والحد من البطالة، وما اعتبرته تراجعا عن مجانية الخدمات الأساسية، مؤكدة أن إصلاح قطاعات الصحة والتعليم والجامعة يقتضي ضمان مجانية الخدمات والرفع من قيمة المنح.
ودعت المجموعة إلى إقرار عدالة جبائية من خلال فرض ضريبة تصاعدية على الثروة والريع والأرباح الاحتكارية، بهدف تمويل الحماية الاجتماعية، مع ضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وإصلاح نظام التقاعد بما يصون كرامة المتقاعدين دون رفع سن التقاعد أو خفض المعاشات.
كما شددت على ضرورة التنزيل الفعلي لمبدأ المناصفة، وتعزيز الحقوق الدستورية للأمازيغية، وصون حقوق مغاربة العالم، معتبرة أن هذه الملفات ينبغي أن تحظى بمكانة واضحة ضمن الأولويات الحكومية.

شاهد أيضا