حقل تندرارة.. رهان استراتيجي لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص واردات الغاز بالمغرب

أصوات نيوز/
يواصل حقل تندرارة للغاز ترسيخ مكانته كأحد أهم المشاريع الطاقية التي يعول عليها المغرب لتعزيز إنتاجه المحلي من الغاز الطبيعي وتقليص الاعتماد على الواردات، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق الأمن الطاقي خلال السنوات المقبلة، حسب ما أفادت به منصة الطاقة المتخصصة.
وسجلت المنصة أن المغرب يستهلك سنوياً ما يقارب مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، يُخصص جزء مهم منه لتزويد محطات إنتاج الكهرباء، ما يجعل تنمية الموارد الغازية الوطنية خياراً أساسياً لضمان الأمن الطاقي للمملكة.
ويقع حقل تندرارة شرق المغرب، ويُعد من أقدم الاكتشافات الغازية بالمملكة، إذ يعود اكتشافه الأول إلى سنة 1966، غير أن عمليات تطويره الفعلية لم تنطلق إلا سنة 2015 مع دخول شركة “ساوند إنرجي” البريطانية على خط الاستكشاف والتطوير.
وأشار المصدر ذاته إلى أن أهمية الحقل ازدادت بعد توقف تدفقات الغاز الجزائري عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي سنة 2021، الأمر الذي دفع المغرب إلى تسريع استغلال موارده المحلية والبحث عن بدائل مستدامة لتأمين احتياجاته من الطاقة.
وفي هذا الصدد، حصلت شركة “ساوند إنرجي” على اتفاق يسمح بنقل الغاز المنتج من الحقل عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي بمعدل يصل إلى 350 مليون متر مكعب سنوياً لمدة عشر سنوات، ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروع.
ويضم المشروع وحدة للغاز الطبيعي المسال، تروم تسييل جزء من الإنتاج ونقله إلى المناطق الصناعية البعيدة داخل المملكة، بما يساهم في توسيع استخدام الغاز الطبيعي في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
ووفق البيانات التي ذكرتها المنصة، تبلغ الاحتياطيات المؤكدة لحقل تندرارة نحو 337.7 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية استمرار الإنتاج من الحقل حتى عام 2067.
وعلى مستوى هيكلة الملكية، شهد المشروع تطورات مهمة خلال سنة 2026، بعد إعلان شركة “ساوند إنرجي” توقيع اتفاق لبيع حصتها المتبقية البالغة 20 في المائة لشركة “مناجم” المغربية، لترتفع بذلك حصة هذه الأخيرة وشركاتها التابعة إلى 75 في المائة من الامتياز، مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
وترى منصة الطاقة أن تطوير حقل تندرارة، إلى جانب مشاريع غازية أخرى مثل غرسيف وأنشوا، قد يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي ودعم الأمن الطاقي للمملكة خلال السنوات المقبلة.

