المغرب يتربع على قائمة الدول الإفريقية الأكثر جاهزية لتحليل أثر الاستثمار

الرباط-متابعة
في دراسة حديثة أصدرها مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، حول “تقييم أثر الاستثمارات في إفريقيا اعتماداً على نماذج المدخلات والمخرجات وجودة البيانات في 18 دولة”، جاء المغرب ضمن أبرز النماذج المتقدمة على مستوى القارة، باعتباره مرجعاً في بناء وتطوير المعطيات الإحصائية الاقتصادية.
ويعتمد هذا التقرير على تقييم مدى جاهزية الدول الإفريقية لتوظيف إطار جداول المدخلات والمخرجات الدولية (ICIO)، بهدف قياس الأثر الحقيقي للاستثمار داخل الاقتصادات الوطنية، وتحليل امتداداته عبر القطاعات وسلاسل القيمة.
في هذا السياق، اعتبر التقرير أن المغرب يتوفر على بنية إحصائية متقدمة تؤهله للاندماج الكامل في هذا الإطار التحليلي، حيث تمكن من استيفاء الشروط الأساسية المطلوبة للانخراط في قاعدة بيانات ICIO، وهو ما يعكس مستوى تطور منظومته الإحصائية مقارنة بعدد من الدول الإفريقية.
كما أشار إلى أن المغرب يُعد من بين الدول المرشحة بقوة للانخراط في المرحلة الأولى من مشروع “منصة الاستثمار الافتراضية لإفريقيا (AVIP)”، وهي مبادرة تجمع بين مفوضية الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وتهدف إلى تعزيز شفافية البيانات وتحسين أدوات تحليل الاستثمار في القارة.
وأضافت الدراسة أن المغرب حاضر بالفعل في أحدث قواعد بيانات المنظمة الخاصة بالمدخلات والمخرجات الدولية لسنة 2025، إلى جانب قاعدة بيانات التجارة في القيمة المضافة (TiVA)، ما يعزز موثوقية معطياته الاقتصادية على المستوى الدولي.
وعلى مستوى جودة البيانات، أبرز التقرير أن المغرب يحقق أداءً مرتفعاً، إذ استجاب لجميع معايير الجودة الإحصائية المعتمدة (7 من أصل 7)، مع توفر سلسلة زمنية طويلة ومستمرة للحسابات الوطنية تمتد من منتصف التسعينيات إلى السنوات الأخيرة، وفق النظامين المحاسبيين الدوليين المعتمدين.
كما سجل التقرير توفر معطيات دقيقة ومتكاملة حول جداول العرض والاستخدام خلال فترة طويلة دون انقطاع، إضافة إلى تغطية قطاعية واسعة تشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية وفق التصنيف الدولي، مع تحديث منتظم لبيانات الإنتاج والقيمة المضافة.
وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية، أشار المصدر ذاته إلى أن المغرب يمتلك قاعدة بيانات متكاملة تغطي حركة تبادل السلع لعدة عقود، ما يسمح ببناء نماذج تحليلية دقيقة لقياس أثر الاستثمارات على الاقتصاد الوطني.
ويرى التقرير أن هذا المستوى من الجاهزية يمنح المغرب موقعاً متقدماً في تحليل آثار الاستثمارات، سواء على مستوى خلق القيمة أو تشابك القطاعات أو انعكاسات ذلك على سوق العمل وسلاسل التوريد.
كما اعتبر أن هذا التقدم يجعل المغرب مؤهلاً للعب دور “ناقل للخبرة” داخل القارة، خصوصاً في إطار برامج تبادل المعرفة بين المؤسسات الإحصائية الإفريقية، ودعم الدول التي لا تزال في مراحل متأخرة من بناء أنظمتها الإحصائية.
وخلصت الدراسة إلى أن المشهد الإحصائي في إفريقيا لا يزال غير متكافئ، غير أن عدداً محدوداً من الدول، من بينها المغرب، بدأ يفرض نفسه كنموذج قابل للتعميم في مجال البيانات الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون القاري وتطوير أدوات مشتركة لقياس أثر الاستثمار بشكل أدق وأكثر شمولا.

