البواري يكشف حصيلةالموسم الفلاحي.. إنتاج الحبوب يصل 90 مليون قنطار والإنتاج الحيواني يدعم ملايين الأسر

أصوات نيوز/
أفاد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، اليوم الثلاثاء 21 أبريل الجاري، خلال ندوة رفيعة المستوى احتضنتها فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، أن الموسم الفلاحي الحالي يسير نحو تسجيل نتائج إيجابية، مع توقعات ببلوغ إنتاج الحبوب حوالي 90 مليون قنطار، إلى جانب ارتفاع مرتقب في الناتج الداخلي الخام الفلاحي بنسبة تناهز 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن هذه المؤشرات الإيجابية تعود أساساً إلى التحسن الملحوظ في التساقطات المطرية، الذي انعكس بشكل مباشر على المساحات المزروعة وسلاسل الإنتاج، حيث بلغت المساحة المزروعة بالحبوب نحو 3.9 مليون هكتار، ما يعكس دينامية إيجابية بعد سنوات من الضغط المرتبط بالجفاف.
وسجل البواري أن الوضعية المائية شهدت بدورها تحسنا ملحوظا، إذ ارتفع مخزون السدود ليبلغ حوالي 16 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 96 في المائة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تأمين حاجيات السقي خلال الموسم الحالي، ودعم الزراعات الربيعية والصيفية، فضلا عن تعزيز استمرارية الأنشطة الفلاحية في مختلف المناطق.
كما لفت الوزير إلى أن المغرب واجه خلال السنوات الأخيرة فترة جفاف طويلة أثرت على القطاع الفلاحي والاقتصاد القروي، غير أن التدابير الاستباقية ساهمت في ضمان استمرارية الإنتاج وتأمين تزويد السوق الوطنية، رغم الأزمات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية المتسارعة.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الموسم الحالي شهد أيضا أداء جيدا بالنسبة للأشجار المثمرة، خاصة الزيتون والحوامض والتمور، ما يعزز مؤشرات الانتعاش التدريجي لعدد من السلاسل الإنتاجية.
وعلى مستوى الإنتاج الحيواني، أكد البواري أنه يشكل ركيزة أساسية في المنظومة الفلاحية الوطنية، سواء من حيث تأمين اللحوم والحليب ومشتقاته أو من حيث مساهمته في التشغيل ودعم الاقتصاد القروي، إذ يوفر دخلاً لحوالي 1.2 مليون أسرة، ويساهم بنحو 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام الفلاحي.
وأفاد البواري بأن المغرب يتوفر وفق معطيات إحصاء 2025 على ما يناهز 330 مليون رأس من الأغنام والمعز والأبقار، مع إنتاج يقدر بحوالي 330 ألف طن من اللحوم الحمراء، إضافة إلى إنتاج سنوي مهم من الحليب ومشتقاته، في حين سجل قطاع الدواجن تطورا لافتا بإنتاج يقارب 784 ألف طن من اللحوم البيضاء و6.5 مليار بيضة، ما مكن من تغطية حاجيات السوق الوطنية بنسبة 100 في المائة في هذا المجال.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الإنتاج الحيواني يساهم بحوالي 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام الفلاحي، كما يوفر ما يقارب 1.5 مليون يوم عمل سنويا، وهو ما يعكس أهميته الاقتصادية والاجتماعية داخل النسيج القروي.
وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الفلاحية، أبرز الوزير أن سلاسل الإنتاج الحيواني تحظى بأولوية خاصة، من خلال برامج تهدف إلى تحسين الإنتاجية وتعزيز التنظيم المهني وتشجيع الاستثمار، بما يضمن استدامة القطاع واستجابته لحاجيات السوق الوطنية.
وفي هذا الصدد، كشف البواري عن إطلاق برنامج استثنائي لدعم وإعادة هيكلة القطاع الوطني، يركز على توفير الأعلاف والحفاظ على القطيع الوطني، إضافة إلى تعزيز السلامة الصحية الحيوانية عبر المراقبة والتلقيح.
وأكد الوزير أن استراتيجية الوزارة ترتكز على تعزيز إنتاج الأعلاف باعتبارها مدخلا أساسيا لتحسين أداء القطاع، إلى جانب تقوية منظومة السلامة الصحية الحيوانية عبر المراقبة الوبائية والتلقيح ضد الأمراض، فضلا عن رفع إنتاج اللحوم الحمراء والحليب.
وأشار إلى أن تطوير سلسلة اللحوم الحمراء سيتم من خلال تحسين السلالات عبر التلقيح الاصطناعي ودعم مشاريع التسمين، في حين ستتم مواصلة جهود تطوير قطاع تربية الأبقار لما له من دور اقتصادي واجتماعي مهم، خاصة في بعض الأقاليم ذات الخصوصية القروية.
وأضاف الوزير أن الرؤية المستقبلية تشمل أيضا تحديث الأسواق والمجازر وتطوير اللوجستيك وسلاسل التوزيع، مع تشجيع العقود العادلة لفائدة صغار الفلاحين والمنتجين، إضافة إلى تعزيز التكوين والبحث العلمي بالشراكة مع مختلف الفاعلين في القطاع.
واختتم البواري بالتأكيد على أن هذه الندوة الرفيعة تشكل فرصة لتعميق النقاش حول تحديات الإنتاج الحيواني وتحول المنظومات الغذائية، مشدداً على أن مخرجاتها ستسهم في توجيه السياسات الفلاحية خلال المرحلة المقبلة.

