“الأسد الإفريقي” يعزز موقع المغرب كفاعل استراتيجي في الأمن الدولي المتقدم

الرباط-متابعة
أشاد قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، بعمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية، مؤكدا أنها نموذج تاريخي فريد يمتد لقرون ويعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح أندرسون، في كلمة له خلال الحفل الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” بمدينة أكادير، أن العلاقات الأمريكية المغربية ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى سنة 1777، حين كان المغرب أول دولة تعترف بسيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يشكل، بحسب تعبيره، أساسا متينا لهذه الشراكة التي لا تزال مستمرة إلى اليوم.
وأضاف المسؤول العسكري الأمريكي أن هذه العلاقة تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، لتترجم إلى تعاون عملي وميداني يعكس الثقة المتبادلة بين البلدين، مشيرا إلى برنامج “شراكة الولايات” الذي يجمع المغرب بالحرس الوطني لولاية يوتا، باعتباره نموذجا حديثا للتعاون العسكري والإنساني.
وفي سياق حديثه عن تطور مفاهيم الحرب الحديثة، أكد قائد أفريكوم أن طبيعة التهديدات تغيرت بشكل كبير، لتشمل الفضاء السيبراني والأنظمة ذاتية القيادة، ما يفرض على الجيوش تطوير قدراتها بسرعة وابتكار أدوات جديدة لمواكبة هذا التحول المتسارع.
واستحضر أندرسون في هذا الإطار تجربة “عملية الشعلة” خلال الحرب العالمية الثانية بشمال إفريقيا، باعتبارها محطة تاريخية كشفت تحديات كبيرة في التنسيق واللوجستيك العسكري، وأسهمت في تطوير العقيدة العسكرية الأمريكية، مبرزا أن تلك الدروس التاريخية ما تزال تلهم التمارين العسكرية الحديثة.
وأشار قائد أفريكوم إلى أن مناورات “الأسد الإفريقي” تمثل اليوم منصة متقدمة لاختبار الابتكار العسكري، حيث يتم تجريب تقنيات حديثة تشمل الأنظمة الجوية غير المأهولة، وأدوات الاتصال المتطورة، والدفاع السيبراني، في بيئة عملياتية تحاكي الواقع.
كما أبرز أن هذه المناورات لا تقتصر على التدريب التقليدي، بل تعد مختبرا عسكريا متكاملا يهدف إلى تطوير القدرات القتالية والتكنولوجية للقوات المشاركة، استعدادا لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
وشدد أندرسون على أن “الأسد الإفريقي” يعد أكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في القارة الإفريقية، بمشاركة عشرات الدول الإفريقية والحليفة، ما يعكس حجم التنسيق الدولي من أجل تعزيز الأمن والاستقرار.
وختم قائد أفريكوم بالتأكيد على أن هذه المناورات تجسد التزاما جماعيا ببناء مستقبل أكثر أمنا، من خلال العمل المشترك، وتبادل الخبرات، والتكيف مع طبيعة الحروب الحديثة، بما يضمن حماية الأجيال القادمة.

