[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

شلالات عيون أم ربيع: جمال طبيعي وتراث تاريخي في قلب الأطلس المتوسط

أصوات نيوز/

وسط جبال الأطلس المتوسط وعلى بعد حوالي 45 كلم من مدينة « خنيفرة »، تقع شلالات «عيون أم ربيع»، التي تشكل بداية منابع نهر « أم الربيع »، أحد أكبر الأنهار في المغرب، حيث تتدفق العشرات من العيون، والبالغ عددها 47 عيناً، 40 منها ذات مياه عذبة، و7 مياهها مالحة، بصبيب مياه يصل إلى آلاف الأمتار المكعبة في الدقيقة مُشكّلة شلالات صخرية  ذات مشهد طبيعي ساحر، يتخذها المغاربة والأجانب محجا للتنزه والاستجمام، خاصة خلال فصل الصيف الحار، وربيعه المزهر.

 

على ضفتي مجرى الوادي، تتراص بيوت خشبية بسيطة بلا أبواب، تتكون من غرف بأعمدة خشبية، وسقف من خشاش أشجار المنطقة، مطلة على مجرى المياه المتدفقة ومفروشة ببساط أمازيغي بسيط على الأرض، تعود ملكيتها لأبناء المناطق المجاورة وهي معدة لاستقبال زوار المنطقة نهارا.

 

يوفر الموقع لزواره بعض الخدمات البسيطة، إذ توفر النساء الأمازيغيات من ساكنة المنطقة على طول المجرى نفسه خبزا مطهيا بالحطب في أفران طينية تقليدية، يطلق عليها « تنور »، حيث يتلقف زوار منابع « أم الربيع »، خبزاً طازجاً،  فضلا عن أطباق مغربية تقليدية على رأسها الطجين المغربي، طُبخت هذه الأطباق على نار هادئة ومن أيادي نساء أمازيغيات، يجمعن بين بساطة أهل القرى، وخبرة تاريخ ممتد في الزمن، تتوارثه الأجيال في هذه المنطقة الأمازيغية من المغرب، فيما يوفر الموقع للزوار الراغبين في المكوث والمبيت في المنطقة مأوى ووحدات سياحية متوسطة.

 

ويقضي زوار منطقة عيون « أم الربيع » وقتهم في الاستمتاع  بين مجرى الوادي والشلالات، والاسترخاء في أحضان  الطبيعة الخلابة  والتأمل في الجبال وقممها الصخرية، تاركين العنان لأطفالهم للعب في المياه الجارية العذبة وعلى جنباتها.

 

كما أن نهر أم الربيع يتمتع  بأهمية تاريخية كبيرة، حيث كان لقرون عديدة يمثل الحدود السياسية بين إمارتي فاس ومراكش. واستمر هذا الوضع حتى بداية الإحتلال الفرنسي، حيث كانت الأراضي الواقعة جنوب النهر خاضعة لمراكش، بينما كانت الأراضي الواقعة شماله خاضعة لفاس.

ويشكل النهر أيضًا حدًا فاصلًا بين قبائل مختلفة، حيث يفصل بين قبائل الشاوية الممتدة على يمينه وقبائل دكالة والرحامنة والسراغنة الممتدة على يساره. ولا يزال  النهر إلى حدود اليوم  يلعب دورًا هامًا في التقسيم الإداري الحديث بالمغرب، حيث يحد جزئيًا بين جهتي مراكش آسفي والدار البيضاء سطات، ويفصل بين ثلاثة أقاليم من هذه الأخيرة.

 وبالرغم من أن عيون منابع أم ربيع، تعد منطقة طبيعية فريدة من نوعها في المغرب، وتجمع بين الجمال الطبيعي الخلاب والتنوع البيئي الغني والموارد المائية الوفيرة، إلا أنها ما تزال تعاني من التهميش وضعف بنياتها التحتية وقلة المنشآت ووعورة الطريق ما يشكل عائقا أمام الزوار للوصول إليها.

وفي هذا الصدد تتعالى الأصوات التي تطالب السلطات  بالتدخل لإنقاذ هذا الموقع السياحي، خاصة أبناء  المناطق المجاورة للموقع، والذين يعتمدون على الخدمات التي يقدمونها لزوار عيون منابع أم ربيع من المغاربة والأجانب، والمتمثلة في الإستقبال والإطعام والايواء، وبعض الخدمات السياحية البسيطة كمصدر رزق أساسي لهم .


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.