تراجع نصيب الفرد من الماء في المغرب بنحو 68% خلال ستة عقود

أصوات نيوز/
كشفت أحدث البيانات المتاحة لدى البنك الدولي، المستندة إلى قاعدة AQUASTAT التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، تراجع نصيب الفرد من الموارد الداخلية المتجددة للمياه العذبة في المغرب إلى نحو 777 مترا مكعبا سنويا سنة 2022، ما يضع المملكة دون عتبة الندرة المائية المحددة دوليا في 1000 متر مكعب للفرد سنويا.
وتبرز هذه الأرقام أن الضغط على الموارد المائية في المغرب لم يعد مرتبطا فقط بتوالي فترات الجفاف، وإنما أصبح تحديا هيكليا تفرضه أيضا التحولات الديموغرافية وتزايد الطلب على الماء من مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وأظهرت البيانات التاريخية مسار تنازلي واضح في حصة الفرد من المياه المتجددة، إذ كانت في حدود 1190 مترا مكعبا سنة 1990، قبل أن تنخفض إلى حوالي 1020 مترا مكعبا سنة 2000، ثم إلى 893 مترا مكعبا سنة 2010، وصولا إلى 777 مترا مكعبا سنة 2022.
وبذلك فقد نصيب الفرد نحو 413 مترا مكعبا خلال الفترة الممتدة بين 1990 و2022، أي ما يعادل انخفاضا بحوالي 35 في المائة.
ويصبح التراجع أكثر وضوحا عند العودة إلى سنة 1961، حين كان نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة يناهز 2431 مترا مكعبا، ما يعني أن هذا المؤشر تقلص بنحو 68 في المائة خلال ستة عقود.
ولا يعكس هذا المؤشر كمية المياه التي يستهلكها الفرد فعليا، وإنما يقيس متوسط الموارد الداخلية المتجددة المتاحة مقارنة بعدد السكان. وتشمل هذه الموارد المياه الناتجة عن تدفقات الأنهار وتجدد المياه الجوفية بفعل التساقطات داخل المملكة، دون احتساب الموارد المائية غير التقليدية، مثل المياه المحلاة والمياه العادمة المعالجة والمعاد استخدامها.
وتبرز تداعيات هذا الوضع بشكل خاص في القطاع الفلاحي، الذي يعد أكبر مستعمل للمياه في المغرب، إذ استحوذ على حوالي 88 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة سنة 2022، وفق معطيات البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة.
ويعكس هذا المعطى حجم الترابط بين الأمن المائي والأمن الغذائي، خصوصا في المناطق التي تعتمد فيها الأنشطة الزراعية على مياه السدود والفرشات الجوفية، في وقت أصبحت فيه تقلبات التساقطات وتوالي سنوات الجفاف أكثر ضغطا على الموارد المتاحة.
كما أن تحسن وضعية السدود بعد موسم مطير لا يعني بالضرورة تجاوز أزمة المياه، باعتبار أن ارتفاع المخزونات يظل مرتبطا بالظروف المناخية، بينما تكشف المؤشرات الممتدة على عقود عن اتجاه هيكلي نحو انخفاض الموارد المتاحة للفرد.
وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تعزيز كفاءة استخدام المياه في القطاع الفلاحي، واعتماد أنماط زراعية أكثر ملاءمة للإمكانات المائية المتاحة، إلى جانب الحد من الاستغلال المفرط للمياه الجوفية وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تحدي المغرب المائي لم يعد يقتصر على تعبئة موارد جديدة، بل أصبح مرتبطا أيضا بتحقيق أفضل مردودية اقتصادية واجتماعية من كل متر مكعب متاح، بما يضمن استدامة الإنتاج الفلاحي ويحافظ على أمن التزود بالماء على المدى الطويل.
