[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

مشروع قانون الجهات الجديد لتعزيز النجاعة الترابية.. رفع الميزانية بـ20% وضمان 12 مليار درهم سنوياً

أصوات نيوز/

 دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، عبر مشروع قانون تنظيمي يروم تغيير وتتميم القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الذي اعتمده المجلس الوزاري الأخير، المنعقد بالرباط تحت رئاسة الملك محمد السادس.

ووفق المذكرة التقدمية لمشروع القانون، يأتي هذا النص التشريع الجديد، الذي أعدته وزارة الداخلية، في إطار مراجعة شاملة لهندسة التدبير الترابي، بهدف تجاوز الاختلالات التي أفرزتها التجربة السابقة، خاصة على المستويين التقني والمالي، مع ترسيخ مكانة الجهة كفاعل محوري في دعم الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

كما يندرج هذا الإصلاح في سياق مواصلة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الداعية إلى اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. ويرتكز هذا التوجه على تثمين المؤهلات المجالية وتعزيز التكامل والتضامن بين المجالات الترابية، إلى جانب تعزيز الاستثمار المنتج وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

ويرتكز هذا المشروع، الذي يرتقب أن تحيله الحكومة قريبا على أنظار البرلمان، على ثلاثة محاور رئيسية تشمل آليات التنفيذ، وتحديد اختصاصات الجهات، وتعزيز مواردها المالية، بما يضمن إرساء إطار قانوني ومؤسساتي يضمن التنزيل الأمثل والفعال للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.

وفي ما يتعلق بأبرز مقتضيات المشروع، ينص على تدقيق وتفعيل اختصاصات الجهة، مع تعزيز مساهمتها في تحقيق التنمية، من خلال إعادة توجيه تدخلاتها نحو الاستثمار المنتج باعتباره رافعة أساسية للإقلاع الاقتصادي وخلق فرص الشغل. كما يقترح المشروع تحويل بعض الاختصاصات الذاتية إلى اختصاصات مشتركة مع الدولة، بهدف تعزيز نجاعة تدخل الجهة وتقوية دورها في المجال الاقتصادي.

ومن أبرز مستجدات المشروع، تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، تخضع لأحكام هذا القانون التنظيمي ولمقتضيات القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ونظامها الأساسي، بما يهدف إلى إضفاء مزيد من المرونة والسرعة على إنجاز العمليات المرتبطة بتنفيذ مشاريع وبرامج التنمية، مقارنة بالمساطر المعمول بها في تدبير المؤسسات العمومية. كما ينص المشروع على إقرار نظام انتقالي يضمن حلول الشركة محل الوكالة في مجموع حقوقها والتزاماتها.

ويحمل المشروع تحولات مؤسساتية بارزة، في مقدمتها تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة تحت مسمى “الشركات الجهوية للمشاريع”.ويرتقب أن يتيح هذا التحول اعتماد آليات تدبير مرنة قائمة على قواعد القانون الخاص، بما يسهم في تسريع إنجاز المشاريع والرفع من نجاعتها.

كما يُخوَّل لهذه الشركات توسيع مجال تدخلها ليشمل تنفيذ مشاريع لفائدة الدولة أو جماعات ترابية أخرى في إطار تعاقدي، مع التنصيص على نقل تلقائي لكافة الأصول والخصوم، وضمان استمرارية الحقوق المهنية والاجتماعية للمستخدمين، بما في ذلك أنظمة التقاعد.

وفي ما يتعلق بهندسة الاختصاصات، يقر المشروع إعادة ضبط دقيقة لمهام الجهات، عبر التمييز الواضح بين الاختصاصات الذاتية والمشتركة، مع توجيه الجهود نحو المجالات ذات الأثر الاقتصادي المباشر. وتشمل الاختصاصات الذاتية دعم الاستثمار من خلال مواكبة المقاولات وتعبئة العقار الاقتصادي، وإرساء التحول الرقمي عبر إعداد “المخطط المديري الجهوي للتنمية الرقمية” لتحديث الخدمات العمومية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية.

إضافة إلى ذلك، ينص المشروع الحكومي الجديد، على تطوير منظومة التكوين المهني المستمر وإحداث مراكز جهوية للتكوين بالتدرج، انسجاما مع التوجهات الوطنية في مجال التشغيل. كما أسند المشروع للجهات دورا مباشرا في إنجاز وصيانة الطرق غير المصنفة التي تربط بين أكثر من إقليم، بما يعزز التكامل الترابي وفك العزلة.

في المقابل، أعاد المشروع تصنيف عدد من المجالات لتندرج ضمن الاختصاصات المشتركة مع الدولة، بعد أن كانت مصنفة سابقاً ضمن الاختصاصات الذاتية، ويتعلق الأمر خصوصا بالتنمية القروية والسياحة والسكن وحماية البيئة. ويهدف هذا التعديل إلى تحقيق التقائية أكبر بين السياسات العمومية وضمان تعبئة موارد مالية وبشرية مشتركة لتنفيذ البرامج ذات البعد الاستراتيجي.

وعلى المستوى المالي، يتضمن المشروع مقتضيات نوعية لتعزيز الاستقلالية المالية للجهات، حيث ينص على رفع الاعتمادات المخصصة لها بنسبة 20 في المائة، إلى جانب تمكينها من موارد جبائية قارة، تشمل 5 في المائة من حصيلة الضريبة على الشركات، و5 في المائة من الضريبة على الدخل، و20 في المائة من الرسوم المفروضة على عقود التأمين. كما يقر مبدأ إلزامي يقضي بألا يقل مجموع التحويلات المالية السنوية من الدولة لفائدة الجهات عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027، بما يوفر رؤية مالية مستقرة تُمكّن من برمجة المشاريع على المدى المتوسط والبعيد.

ويمتد الإصلاح ليشمل حكامة المجالس الجهوية، حيث ينص المشروع على إقرار نظام للتكوين المستمر لفائدة المنتخبين، بهدف تعزيز كفاءاتهم في مجالات التدبير والبرمجة والتتبع. كما يتضمن إجراءات لتبسيط مساطر تقديم العرائض من طرف المواطنات والمواطنين والجمعيات، بما يعزز آليات الديمقراطية التشاركية ويوسع قاعدة الانخراط في اتخاذ القرار الترابي.

وفي السياق ذاته، يشجع المشروع على تطوير التعاون البين-جهوي من خلال إحداث “مجموعات الجهات”، كآلية لتنسيق الجهود وإنجاز مشاريع كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية لجهة واحدة، خاصة في مجالات البنيات التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتضمن  مقتضيات تنظيمية إضافية تروم تحسين آليات التخطيط والبرمجة، من خلال تعزيز دور برامج التنمية الجهوية كوثيقة مرجعية ملزمة، وربطها بشكل أوثق بمصادر التمويل وبآليات التتبع والتقييم. ويشدد أيضا على ضرورة اعتماد مؤشرات لقياس الأداء ونجاعة المشاريع، بما يعزز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويراهن هذا الإصلاح على إحداث تحول نوعي في أداء الجهات، عبر تمكينها من أدوات تنفيذية أكثر نجاعة وموارد مالية مستقرة، ضمن إطار قانوني أكثر وضوحاً وتكاملاً، بما يساهم في تسريع تنزيل برامج التنمية الجهوية وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز دينامية الاستثمار انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة.

 

 

 

 


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.