مخاوف من هجرة جماعية من مخيمات تندوف بعد التلويح بالعودة إلى حمل السلاح

أصوات نيوز/
لم تممض سوى ساعات على إعلان جبهة “بوليساريو” استعدادها للعودة إلى حمل السلاح عقب انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “مينورسو”، حتى برزت مؤشرات على تنامي الرغبة في مغادرة مخيمات تندوف، في ظل تعبير فئات من سكان المخيمات عن رفضها الانخراط في حرب جديدة، وفق ما أفاد به مؤثر صحراوي مقيم في إسبانيا.
وبحسب المعطيات المتداولة دفعت هذه التطورات قيادة الجبهة إلى مطالبة السلطات الجزائرية بتشديد الإجراءات الأمنية حول المخيمات، وسط مخاوف من اتساع نطاق محاولات المغادرة. وفي هذا السياق، أوقفت السلطات الجزائرية إصدار التصاريح التي كانت تتيح لسكان مخيمات تندوف التنقل بشكل قانوني داخل الأراضي الجزائرية.
ويأتي ذلك في ظل تزايد محاولات عدد من شباب المخيمات مغادرتها، سواء في اتجاه المغرب أو إسبانيا، في وقت تتحدث فيه المعطيات المتداولة عن ارتفاع طلبات الخروج من المخيمات بنسبة 77 في المائة خلال السنة الجارية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة وضعية سكان مخيمات تندوف، وما تفرضه من ضرورة البحث عن مقاربة واقعية تراعي التحولات السياسية التي يعرفها الملف، والدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، إلى جانب التحولات التي طرأت على المواقف الدولية بشأن مقترح الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، لا يطرح مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي يحظى بدعم دولي متزايد، باعتباره مجرد صيغة لتسوية نزاع ترابي، وإنما كإطار سياسي يمكن أن يجمع بين السيادة المغربية والتدبير المحلي للشؤون العامة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمان الحقوق الأساسية للسكان.
وخلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، دعا محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، إلى إنهاء وضعية المخيمات، قائلا إن “جيلا كاملا نشأ تحت خيام قيل إنها مؤقتة”، مشددا على أن العودة إلى الوطن “ليست هزيمة لأحد”، وإنما عودة إلى وطن ظلت أبوابه مفتوحة، والمساهمة في الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
ومن جانبه، جدد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، التأكيد على ضرورة تسجيل سكان مخيمات تندوف وتحديد هوياتهم، باعتبار ذلك من الاختصاصات الموكولة إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأوضح هلال أن عدم اعتماد مشروع القرار في مجلس الأمن لا يعفي المفوضية من مواصلة جهودها الرامية إلى إيجاد حلول دائمة لوضعية سكان المخيمات، مشيرا إلى أن التسجيل وتحديد الهوية يشكلان، وفق المنظور الأممي، خطوة أساسية لإعداد وتنفيذ الحلول الدائمة.
وأضاف أن اعتماد مشروع القرار كان من شأنه توفير دعم سياسي من مجلس الأمن لهذه الجهود، مذكرا بأن مسألة الحلول الدائمة سبق أن كانت موضوع نقاش داخل هياكل المفوضية، حيث طالبت دول خلال الدورة الأخيرة للجنتها التنفيذية بالشروع في العمل على تنفيذها.
