ترامب يتحدى هزيمة الجمهوريين.. ويدفع بصقر الهجرة إلى قلب البيت الأبيض

أصوات نيوز/

اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستشاره ستيفن ميلر، أحد أبرز مهندسي سياسة الهجرة المتشددة، رئيساً لديوان البيت الأبيض، خلفاً لسوزي وايلز، في خطوة تؤكد تمسكه بدائرته السياسية المقربة رغم خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية.

وأعلن ترامب، الجمعة، أن ميلر، البالغ 41 عاماً، سيباشر مهامه الاثنين المقبل، مشيداً بولائه وخبرته السياسية. ويأتي التعيين بعد ثلاثة أيام من انتخابات أعادت ترتيب موازين القوى في واشنطن ومنحت الديمقراطيين أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وتولت وايلز، البالغة 69 عاماً، رئاسة الديوان خلال المرحلة السابقة، بعدما أدارت حملة ترامب الرئاسية الأخيرة، وكانت أول امرأة تشغل هذا المنصب. وقال ترامب إنها ستنتقل إلى مهام أخرى مرتبطة به خارج الحكومة.

ويحمل اختيار ميلر دلالة سياسية واضحة، إذ ينتقل من موقع مستشار مؤثر في ملفات الهجرة والأمن الداخلي إلى منصب يتيح له الإشراف على عمل الفريق الرئاسي وتنسيق العلاقة بين الرئيس وكبار المسؤولين ومتابعة تنفيذ أولويات الإدارة.

صقر الهجرة في قلب الإدارة

ارتبط اسم ميلر منذ حملة ترامب الأولى عام 2016 بسياسات الهجرة الأكثر تشدداً، وظل من أبرز المدافعين عنها خلال الولاية الأولى، قبل أن يعود إلى البيت الأبيض مع ترامب مطلع 2025.

وكان له دور رئيسي في صياغة سياسات مرتبطة بالحدود وترحيل المهاجرين، كما دعم توسيع عمليات إنفاذ قوانين الهجرة خلال الولاية الثانية.

وأثار موقفه من عمليات الترحيل واستخدام القوات الفيدرالية خلال احتجاجات لوس أنجلوس جدلاً واسعاً، ما عزز موقعه داخل الجناح الأكثر تشدداً في إدارة ترامب.

وبانتقاله إلى رئاسة الديوان، يتوسع نفوذ ميلر من صياغة السياسات، خصوصاً في ملف الهجرة، إلى المشاركة المباشرة في إدارة أجندة البيت الأبيض وتحديد أولوياته السياسية.

كونغرس معارض ومواجهة مرتقبة

يأتي تعيين ميلر في وقت يواجه فيه ترامب كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، ما يمنح المعارضة أدوات أوسع للرقابة وفتح التحقيقات والتأثير في التشريعات والاعتمادات المالية.

وتُعد الهجرة من أبرز الملفات المرشحة لمواجهة جديدة بين الطرفين، خصوصاً مع استمرار عمليات الترحيل وتشدد الديمقراطيين في مساءلة الإدارة بشأنها.

وانتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر تعيين ميلر، كما هاجمه زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، بينما رحب به نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

ويضع هذا التباين ميلر أمام مهمة تتجاوز الدفاع عن سياسات الهجرة، إذ سيكون مطالباً بإدارة فريق رئاسي في مواجهة أغلبية برلمانية معارضة، مع مراعاة القيود التي تفرضها المحاكم والكونغرس على بعض قرارات الإدارة.

الولاء لترامب أمام اختبار السلطة

يمثل اختيار ميلر استمراراً لنهج ترامب في الاعتماد على شخصيات شديدة القرب منه ومتوافقة مع توجهاته السياسية، خصوصاً في الملفات التي يعتبرها جوهرية.

لكن رئاسة الديوان تختلف عن دوره السابق كمستشار للسياسات، إذ تتطلب إدارة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس والتنسيق بين مختلف أجنحة الإدارة.

وتأتي هذه المهمة بعد هزيمة انتخابية للجمهوريين ارتبطت بملفات متعددة، بينها الاقتصاد والهجرة والتوترات الخارجية، ما يفرض على البيت الأبيض التعامل مع أجندة سياسية أوسع من ملف الهجرة وحده.

ويكشف تعيين ميلر أن ترامب اختار مواجهة المرحلة المقبلة من داخل دائرته المقربة، لا عبر تغيير مسار مشروعه السياسي. ويبقى الاختبار الحقيقي أمام رئيس الديوان الجديد هو قدرته على تحويل نفوذه داخل الدائرة الرئاسية إلى إدارة فعالة لبيت أبيض يعمل في مواجهة كونغرس يسيطر عليه خصومه

شاهد أيضا