مبادرة أمريكية فرنسية تدفع نحو حلول دائمة لسكان مخيمات تندوف

أصوات نيوز/
دعت مجموعة دولية، تضم الولايات المتحدة وفرنسا، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تمكين سكان مخيمات تندوف من الاطلاع على خيارات الحلول الدائمة المتاحة أمامهم، معتبرة أن التطورات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، تتيح فرصاً جديدة لمعالجة أوضاع النزوح الممتدة.
وجاء هذا الموقف في إعلان مشترك قُدّم، اليوم الخميس بجنيف، خلال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية، حيث شددت الدول الموقعة على ضرورة تجاوز التدبير الإنساني المؤقت نحو البحث عن حلول مستدامة تضمن للسكان المعنيين آفاقاً أفضل للاستقرار والعيش بكرامة.
وتولى تقديم الإعلان السفير الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف، تود ستيغيردا، باسم مجموعة من الدول، استناداً إلى نص أُعد بتنسيق مع فرنسا. وأكد الإعلان أن التحولات الدبلوماسية الأخيرة عززت فرص التوصل إلى تسويات دائمة، بما يستدعي تحركاً عملياً من المفوضية وشركائها الدوليين.
ودعت المجموعة المفوضية والدول المانحة إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تعريف سكان المخيمات بالخيارات المتاحة أمامهم، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة للاستفادة منها، مع مراعاة المعايير الدولية ذات الصلة وضمان احترام إرادة الأشخاص المعنيين.
ويعكس هذا الموقف توجهاً دولياً نحو إعطاء الأولوية للحلول طويلة الأمد، بدل الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية التي تظل ضرورية لتلبية الاحتياجات الآنية، لكنها لا تشكل بمفردها معالجة نهائية لأوضاع النزوح المستمرة منذ سنوات.
وفي السياق ذاته، نوهت المجموعة بتوجه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، نحو جعل حالات النزوح الممتدة ضمن أولويات عمل المفوضية، معتبرة أن إيجاد حلول مستدامة لهذه الأوضاع من شأنه تعزيز فعالية التدخلات الإنسانية وضمان استمراريتها.
وأكد الإعلان أن معالجة النزوح القسري ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تسوية النزاعات، داعياً إلى إيلاء اهتمام أكبر للأسباب العميقة التي تؤدي إلى استمرار أوضاع النزوح، مع التشديد على أهمية السلام في تهيئة الظروف الملائمة للحلول الدائمة.
كما حثت المجموعة المفوضية على تعزيز مساهمتها في المسارات السياسية ومبادرات السلام والتنمية، في حدود اختصاصاتها، إلى جانب توظيف خبراتها في مجال الحماية الدولية وتعبئة الحكومات والشركاء الدوليين والفاعلين في مجالي التنمية وبناء السلام، بما يسمح بإعداد حلول تستجيب لخصوصيات كل حالة واحتياجات السكان المعنيين.
ويأتي هذا التحرك بعد دعوة وجهها المغرب، الثلاثاء الماضي، إلى قيادة المفوضية والدول المانحة، طالب فيها بإعادة توجيه الجهود والموارد المالية نحو إيجاد حلول مستدامة لأوضاع سكان مخيمات تندوف، عوض استمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية وحدها.
وكان المغرب قد شدد على ثلاثة خيارات رئيسية لمعالجة أوضاع النزوح، تتمثل في العودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج المحلي في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة، مع التأكيد على ضرورة احترام الإرادة الحرة للأشخاص المعنيين وضمان الطابع الطوعي لاختياراتهم.
ويبرز تقاطع الموقف المغربي مع مضمون الإعلان الدولي تنامي الاهتمام بالانتقال إلى مقاربة تضع الحلول الدائمة في صلب معالجة أوضاع مخيمات تندوف، في سياق دبلوماسي أعقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، وسط دعوات إلى ترجمة هذا التوجه إلى خطوات عملية تمكّن السكان من الاطلاع على الخيارات المتاحة أمامهم وتحديد مستقبلهم وفق المعايير الدولية المعمول بها.
