قيوح.. المغرب يعزز موقعه كمحور إقليمي في قطاع الطيران بفضل البنية التحتية المتطورة وشبكة ربط دولية واسعة

أصوات نيوز/
أكد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، اليوم الثلاثاء 14 أبريل الجاري، خلال افتتاح الندوة العالمية الخامسة لدعم التنفيذ في مجال الطيران المدني التي تحتضنها مدينة مراكش، أن الطيران لم يعد مجرد وسيلة للنقل، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز الربط العالمي ومحركا رئيسيا للتجارة الدولية ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الصدد، شدد قيوح، على أن هذا التطور المتسارع يطرح تحديات مهمة، تستوجب تعزيز قدرة القطاع على الصمود وتسريع التحول الرقمي وتشجيع الابتكار وضمان تنفيذ فعال للمعايير الدولية لدى جميع الدول الأعضاء.

وأضاف الوزير، أن المغرب يواصل ترسيخ حضوره داخل هذا القطاع الحيوي، مشيراً إلى أن المطارات الوطنية استقبلت خلال سنة 2025 أكثر من 36 مليون مسافر، مدفوعة بالدينامية الاقتصادية وتنظيم تظاهرات كبرى، من بينها كأس الأمم الإفريقية 2025، إلى جانب تسجيل حوالي 270 ألف حركة طائرات عبر مختلف مطارات المملكة.

وتابع أن المملكة تعزز مكانتها كمحور إقليمي للنقل الجوي بفضل شبكة واسعة تربطها بأكثر من 170 وجهة دولية مباشرة، تؤمنها أزيد من 70 شركة طيران عبر رحلات منتظمة من وإلى المغرب، لافتا إلى أن هذه الدينامية تستند إلى بنية تحتية متطورة تضم 18 مطارا دوليا حديثا ومطابقا للمعايير الدولية، يبرز ضمنها مطار محمد الخامس الدولي كمحور جوي رئيسي يربط القارة الإفريقية ببقية العالم.

وسجل المسؤول الحكومي أن شركة الخطوط الملكية المغربية تسهم بدور مهم في تعزيز هذا التموقع، حيث تتوفر على شبكة تضم أكثر من 90 وجهة دولية، ما يعزز ربط المغرب بمحيطه الإقليمي والدولي ويقوي موقعه كبوابة بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا والشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن انعقاد هذه الندوة يأتي في ظل دينامية متصاعدة يشهدها قطاع النقل الجوي على الصعيد العالمي؛ إذ تشير التوقعات إلى أن حركة النقل الجوي الدولية ستواصل نموها خلال العقود المقبلة، حيث يرتقب أن يرتفع عدد المسافرين من “حوالي 5 مليارات مسافر سنة 2025 إلى ما يقارب 14 مليار مسافر في أفق سنة 2050”.
وأشار قيوح إلى أن هذا النمو يعزى بالأساس إلى الدينامية التي تعرفها الاقتصادات الصاعدة، خاصة في آسيا-المحيط الهادئ وإفريقيا والشرق الأوسط، مدفوعا بالنمو الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة واتساع الطبقة المتوسطة، إضافة إلى تحسن الربط الجوي وتطور البنيات التحتية للطيران.
وأكد الوزير أن هذا النمو يفرض على الدول، ومن بينها المغرب، مواصلة تحديث البنيات التحتية وتسريع التحول الرقمي وتعزيز معايير السلامة والأمن والاستدامة، مشدداً على أن المملكة تنخرط في رؤية استباقية تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، بهدف مواكبة “الوتيرة المتصاعدة لحركة النقل الجوي، من خلال توسيع شبكة الربط الجوي دوليا وجهويا وتعزيز موقع المغرب كبوابة إقليمية وقارية للنقل الجوي، لا سيما في ظل الاستحقاقات الدولية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2030”.
كما سجل أن المغرب حقق تقدماً مهماً في مجال الالتزام بمعايير السلامة الجوية، حيث بلغ معدل الامتثال 87% في إطار برنامج التدقيق العالمي لمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، وهو ما يعكس “مستوى متقدما من الالتزام بمعايير السلامة والأمن الجوي، ويؤكد فعالية الإطار التنظيمي ونموذج الحكامة المعتمد في قطاع الطيران المدني، إضافة إلى ترسيخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي مرجعي في هذا المجال”.
وفي هذا الصدد، كشف الوزير عن اعتماد المملكة المغربية رؤية متكاملة ترتكز على الرقمنة وتحديث مختلف مكونات المسار المطارِي، من خلال اعتماد حلول تقنية متقدمة، من بينها “نظام معلومات المسافرين المسبقة (API) وسجل بيانات المسافر (PNR)، حيث سيمكنان من معالجة مسبقة ودقيقة لبيانات المسافرين وتحسين تحليل المخاطر وتسريع إجراءات المراقبة عبر مراجعة ممرات المسافرين”.
كما لفت الوزير إلى أن منظومة المراقبة تم تعزيزها باعتماد أجهزة المسح الضوئي المتطورة لفحص المسافرين والأمتعة، والبوابات الإلكترونية، وأنظمة الممرات الذكية، إلى جانب تقنيات القياسات البيومترية التي تساهم في تسريع التحقق من الهوية وتقليص زمن الانتظار، موردا أن هذه الجهود تندرج ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى ضمان انسيابية أكبر في حركة المسافرين داخل المطارات، مع تحسين جودة الخدمات ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية، بما ينسجم مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعتمدة في قطاع الطيران.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الدورة الخامسة من الندوة الدولية التي تنظمها وزارة النقل واللوجيستيك، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، لدعم التنفيذ، تستمر إلى غاية 16 أبريل الجاري، تحت شعار “حلول إقليمية، منافع عالمية”.
ويشهد هذا الحدث الدولي حضور 1500 مشارك، من بينهم 40 وزيرا و60 مديرا للطيران المدني، وممثلو منظمات دولية ومؤسسات مالية، بالإضافة إلى خبراء وفاعلين رئيسيين في صناعة الطيران على الصعيد العالمي.
ويراهن منظمو هذه الندوة العالمية على أن تشكل منصة استراتيجية تروم تعزيز التعاون الدولي ودعم تنفيذ معايير وسياسات منظمة الطيران المدني الدولي، في إطار مبادرة “عدم ترك أي بلد خلف الركب”.

