فتاح: “أكابس” راكمت منظومة رقابية موثوقة.. وإصلاح التقاعد ضرورة ملحة لضمان الاستدامة

أصوات نيوز/
أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، في كلمة لها اليوم الخميس 23 أبريل الجاري، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، أن هذه الأخيرة تحولت بعد عشر سنوات من إحداثها، إلى ركيزة أساسية لترسيخ الثقة داخل قطاع التأمين، بفضل ما راكمته من مصداقية ونجاعة في أداء مهامها الرقابية، مشددة على أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة هذا المسار بطموح متجدد يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع.
وفي هذا الصدد، أبرزت الوزيرة، أن ورش إصلاح أنظمة التقاعد يندرج ضمن أولويات هذه المرحلة، بالنظر إلى ما يطرحه من رهانات مالية واجتماعية، مؤكدة أن هذا الإصلاح يظل ضرورة ملحة يتعين تدبيرها بروح المسؤولية والوضوح وفي إطار من التشاور، بما يضمن استدامة الأنظمة وتعزيز ثقة المواطنين فيها.
وأكدت فتاح، أن إحداث مؤسسة مستقلة بصلاحيات موسعة بموجب القانون رقم 64.12 سنة 2016، شكل منعطفا مهما في تحديث المنظومة المالية الوطنية وتنظيم قطاع التأمين والاحتياط الاجتماعي وفق أفضل المعايير الدولية.
وأضافت أن هذا التوجه جاء في إطار دينامية أشمل تروم تحديث الإطار التنظيمي الوطني وملاءمته مع أفضل المعايير الدولية، مشيرة إلى أن النتائج المحققة بعد مرور عقد من الزمن باتت ملموسة، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرها، حجم الجهود التي بذلتها الهيئة وكافة أطرها، وما أبانوا عنه من التزام وصرامة وقدرة على التكيف، الأمر الذي مكن من إرساء منظومة رقابية تتسم بالمصداقية والفعالية.
واعتبرت أن ما تحقق خلال هذه السنوات العشر يتجاوز مجرد تطور مؤسساتي، ليشكل ركيزة حقيقية للثقة داخل القطاع، مؤكدة أن هذه المصداقية تمثل مكسبا ثمينا، لكنها لا يمكن أن تكون غاية في حد ذاتها، بل ينبغي أن تشكل منطلقا لطموح متجدد يستجيب لمتطلبات المرحلة، خاصة في ظل التطور الذي يعرفه قطاع التأمين، والذي تضاعف حجمه تقريبا خلال عقد من الزمن، دون أن يبلغ بعد كامل إمكاناته، في ظل استمرار محدودية معدل الاختراق واتساع هوامش التقدم في مجال الشمول المالي، إلى جانب تسارع تطور انتظارات المواطنين.
وشددت على أن التحدي لم يعد يقتصر على تحقيق النمو، بل أصبح يرتبط بإحداث تحول عميق في دور التأمين داخل الاقتصاد والمجتمع، باعتباره ليس مجرد منتج مالي، وإنما آلية للحماية وعاملا لتعزيز الصمود وأداة للاستشراف، مبرزة أن هذا التحول يتم في سياق يتسم بتزايد تعقيد المخاطر وتسارعها، سواء تعلق الأمر بالمخاطر المناخية أو السيبرانية أو التقلبات الاقتصادية، وهي مخاطر أكثر ترابطا وأحيانا يصعب التنبؤ بها.
وفي هذا الصدد، دعت الوزيرة إلى تجاوز المقاربة التقليدية في التدبير نحو منطق الاستباق، مع تعزيز دور الهيئات التنظيمية في مراقبة المخاطر وتطوير أدوات التحليل المعتمدة على المعطيات، إضافة إلى مواكبة الابتكار في مجال التكنولوجيا التأمينية، مع ضمان أن يخدم هذا الابتكار بالأساس حماية المواطنين، مشيرة إلى أن هذه التحديات تتقاطع مع الورش الكبير للحماية الاجتماعية الذي انخرط فيه المغرب خلال السنوات الأخيرة، والذي مكن من تمكين ملايين المواطنين من الولوج إلى حقوق أساسية، معتبرة أن هذا الورش يشكل مكسبا مهما للبلاد.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تفتح آفاقا جديدة ترتبط بتحقيق الجودة والموثوقية والاستدامة، وهو ما يستوجب إيلاء اهتمام خاص لجودة الخدمات واستمرارية المرفق وضمان التوازنات المالية للأنظمة، مبرزة أن إصلاح أنظمة التقاعد يمثل “ضرورة ملحة” ينبغي تدبيرها في إطار من المسؤولية والوضوح والتشاور، بهدف ضمان استدامة هذه الأنظمة وتعزيز ثقة المواطنين فيها.
وأكدت أن الطموح خلال السنوات العشر المقبلة يجب أن يكون واضحا، ويتمثل في جعل المغرب مرجعا إقليميا وقاريا في مجال التأمين والاحتياط الاجتماعي، وتحويل هذا القطاع إلى رافعة حقيقية للتحول الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تعزيز جودة المراقبة، وتشجيع الابتكار المفيد، وتحسين استيعاب المخاطر الجديدة، والانفتاح على المستوى الدولي.
وفي ختام كلمتها، أكدت فتاح على أن تجربة عشر سنوات من عمل هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تبرز أن الثقة لا تُمنح بقرار، بل تُبنى على المدى الطويل من خلال قواعد واضحة ومؤسسات قوية وطموح جماعي، مشددة على أن الاستقرار يظل ضرورة، غير أن الطموح يظل اختيارا ينبغي أن يكون في أعلى مستوياته، بالنظر إلى تطور انتظارات المواطنين وتسارع التحولات، وقدرة المغرب على تحقيق هذا الطموح.

