رئيس الحكومة: معالجة الفوارق المجالية خيار استراتيجي يوجّه السياسات التنموية ويعزز العدالة الاجتماعية

أصوات نيوز/
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال الجلسة المخصصة للأسئلة الشفوية الموجهة إلى رئيس الحكومة، أن معالجة الفوارق المجالية ليست شعارا سياسيا ظرفيا، بل توجّها استراتيجيا ثابتا شددت عليه التوجيهات الملكية في خطاب افتتاح الدورة التشريعية الحالية، حيث أكد الملك محمد السادس أن “محاربة الفوارق ليست شعارا فارغا، بل رهانا مصيريا يجب أن يحكم مختلف السياسات التنموية”.
وأضاف أخنوش أن المغرب يعيش اليوم دينامية إصلاحية تضع العنصر البشري في صلب البرامج والمبادرات، انسجاماً مع رؤية ملكية تجعل العدالة الاجتماعية والمجالية ركيزة أساسية لتكافؤ الفرص وتوزيع ثمار النمو.
وأوضح أخنوش أن ورش الجهوية المتقدمة، رغم ما حققه من مكتسبات، يحتاج إلى نفس متجدد يعزز قدرته على الاستجابة لحاجيات الساكنة، عبر جيل جديد من السياسات الترابية المبنية على الاستهداف الدقيق والالتقائية بين المشاريع، واعتماد المعطيات المجالية المحيّنة كأداة لاتخاذ القرار.
كما أكد أن المرحلة تتطلب “تنسيقا وثيقا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبين المنتخبين والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص”، من أجل تحويل مؤهلات كل جهة إلى قيمة مضافة حقيقية وإحداث تنمية متوازنة تضمن الرفاه للمواطنين بشكل منصف ومتوازن.
وفي تشخيصه للواقع الترابي، أبرز أخنوش ضرورة التعامل مع المجالات الجبلية والواحات والمناطق القروية الهشة بمنطق يراعي خصوصياتها الطبيعية والمناخية ومحدودية مواردها، مشيراً إلى أنه “لا يمكن اعتماد المقاربة نفسها مع جميع المجالات”. وفي المقابل، اعتبر أن المجال الساحلي يشكل أحد محركات العدالة المجالية، لما يوفره من فرص اقتصادية، رغم ما يعرفه من تحديات بيئية وهيكلية.
وأشار رئيس الحكومة إلى الارتفاع غير المسبوق في حجم الاستثمارات العمومية، مبرزا أنها ارتفعت بنحو 86,8% بين 2020 و2025، ومن المرتقب أن تبلغ 380 مليار درهم في السنة المقبلة، موضحا أن هذا المجهود المالي يعكس قناعة الحكومة بأن “التنمية الترابية هي الرابح الحقيقي في هذه الولاية”.
وربط أخنوش هذا التوجه بتحسن مؤشرات العدالة الاجتماعية في مجالات التعليم، وتوسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتعميم الشبكات، حيث بلغ معدل التمدرس في التعليم الأولي 83%، و100% في الابتدائي، و80% في الإعدادي، إلى جانب توسيع تغطية الشبكات والخدمات الأساسية على مستوى عدد كبير من الأقاليم.
وشدد رئيس الحكومة على أن العدالة المجالية ليست مجرد تدخلات مرحلية لمعالجة الخصاص، بل “تحوّل بنيوي يروم تمكين المواطنين من العيش الكريم أينما وجدوا، وخلق شروط تنمية مستدامة تجعل من المجالات الهشة فضاءات للإنتاج والارتقاء وليس للهجرة والنقصان”.
وأكد أخنوش أن الحكومة ماضية في تنزيل خريطة الطريق الملكية بثقة وتعبئة جماعية، “حتى يكون المغرب بلد الفرص المتكافئة لأبنائه كافة، وفضاءً يتقاسم فيه الجميع ثمار النمو بشكل عادل ومتوازن”.
وفي هذا الصدد، قدّم أخنوش حصيلة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مؤكداً أن تدخلاته الميدانية حسّنت بشكل ملموس شروط العيش داخل الجماعات المستهدفة، إذ تم إنجاز 26.509 كلم من الطرق والمسالك القروية، وبناء أو إعادة تأهيل 223 منشأة فنية، مما رفع عدد الجماعات ذات الولوجية الجيدة إلى الطرق من 791 إلى 1104 جماعات، إلى جانب إنجاز 32.419 عملية للربط الفردي والمختلط والنافورات و725 منظومة للماء الشروب، إضافة إلى توسيع الشبكة بـ1096 كيلومتراً، ما رفع عدد الجماعات المستفيدة من الولوج الجيد إلى الماء من 710 إلى 859 جماعة.
وبخصوص الكهرباء القروية، أبرز رئيس الحكومة أن البرنامج مكّن من كهربة 1135 دواراً وتمديد الشبكة على طول 1137 كيلومترا، مع تثبيت 351 محولاً، ما رفع عدد الجماعات التي تتوفر على خدمة الكهرباء من 627 إلى 831 جماعة.
وفي مجال التعليم، شمل البرنامج إنجاز 4142 عملية بناء وإعادة بناء، واقتناء 1508 حافلات للنقل المدرسي وتنفيذ 139 عملية تجهيز، وهو ما ساهم في الرفع من عدد الجماعات التي تتوفر على خدمات جيدة في التعليم من 614 إلى 773 جماعة.
وفي قطاع الصحة، تم تنفيذ 987 عملية بناء وتوسعة وتأهيل، و884 عملية تجهيز، واقتناء 820 سيارة إسعاف ووحدات متنقلة، لترتفع الجماعات ذات الولوج الجيد للخدمات الصحية من 480 إلى 721 جماعة سنة 2023.
واختتم أخنوش بالتأكيد على أن مجموع هذه التدخلات مكّن من انتقال عدد الجماعات التي تتوفر على مجمل الخدمات الأساسية من 502 جماعة إلى 743 حالياً، بارتفاع بلغ 48%.

