بايتاس يستعرض حصيلة الحكومة في الصحة والتعليم ويؤكد تقدم الحوار الاجتماعي

أصوات نيوز/
أفاد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن حصيلة الحكومة في القطاع الصحي “كبيرة جدا”، مؤكدا أن “هذا القطاع حظي بأولوية خاصة ضمن الإصلاحات الكبرى التي باشرتها الحكومة، إلى جانب إصلاح منظومة التربية والتعليم، حيث تمت تعبئة إمكانيات مهمة وإقرار إصلاحات عميقة وشاملة”.
وأبرز الوزير، خلال اللقاء الصحافي الأسبوعي الذي يعقب اجتماع مجلس الحكومة كل خميس، بأن “تأهيل العرض الصحي شهد تطورا لافتا، حيث تم رفع ميزانية القطاع من 19.7 مليارات درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليارات درهم سنة 2026، أي ما يفوق الضعف خلال خمس سنوات”، لافتا إلى “استكمال تأهيل حوالي 1400 مركز صحي أولي، مع إطلاق مرحلة جديدة لإعادة تأهيل 1600 مركز إضافي”.
وفي هذا الصدد، أشار بايتاس إلى “تفعيل خطة لتعميم المستشفيات الجامعية بمختلف جهات المملكة، عبر إحداث المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، والشروع في بناء خمسة مستشفيات جامعية جديدة، إلى جانب استكمال مشاريع أخرى”، مبرزا أنه “تم إنجاز 29 مستشفى جهويا وإقليميا خلال الفترة ما بين 2022 و2025، بطاقة استيعابية تبلغ 3168 سريرا، مع مواصلة إنجاز 20 مستشفى جديدا بطاقة إضافية تناهز 3700 سرير، فضلا عن برمجة 15 مشروعا استشفائيا جديدا لتعزيز العرض الصحي الوطني”.
وفيما يخص الموارد البشرية، سجل المتحدث ذاته “ارتفاع عدد مهنيي الصحة من 17 مهنيا لكل 10 آلاف نسمة قبل سنة 2021 إلى 25 مهنيا سنة 2025، مع توقع بلوغ 30 مهنيا سنة 2026 و45 مهنيا في أفق 2030″، متطرقا إلى “رفع الطاقة الاستيعابية لكليات الطب من 2750 مقعدا سنة 2020 إلى 6414 مقعدا سنة 2025، بالتوازي مع الزيادة المهمة في عدد المقاعد بالمعاهد التمريضية”.
وعلى مستوى الحوار الاجتماعي المركزي، لفت بايتاس إلى أن “الحكومة عرضت حصيلة التزاماتها خلال انعقاد جولة أبريل 2026؛ ومن أبرزها الزيادة العامة في الأجور بقيمة 1000 درهم، وتحسين التعويضات العائلية والترقيات، فضلا عن الرفع من دخل موظفي قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي”.
وتابع المسؤول الحكومي: “ارتفع أيضا متوسط الأجر الصافي في القطاع العام من 8237 درهما سنة 2021 إلى 10600 درهم سنة 2025، فيما تم رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام من 3258 درهما إلى 4500 درهم”.
كما أبرز أن “الكلفة الإجمالية للإجراءات المتخذة لفائدة القطاع العام تجاوزت 48 مليار درهم سنة 2026، على أن تصل إلى 49.7 مليارات درهم سنة 2027″، لافتا إلى أنه، بالموازاة مع ذلك، “تم في القطاع الخاص رفع الحد الأدنى للأجور، وإصلاح نظام التقاعد عبر تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة إلى 1320 يوما، مع تمكين من لم يستوفِ هذا الشرط من استرجاع مساهماته”.
وقد ضمت الإصلاحات أيضا، حسب بايتاس، “مراجعة الضريبة على الدخل، بما انعكس إيجابا على أجور المستخدمين بزيادة تفوق 400 درهم، إلى جانب الاتفاق على تعديل مدونة الشغل لتقليص ساعات العمل اليومية لأعوان الحراسة من 12 إلى 8 ساعات”.
وأضاف الناطق الرسمي بأن النقاش متواصل بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، ومعالجة الملفات الفئوية، ومواصلة تنفيذ مختلف الالتزامات الاجتماعية”.
وأفاد المسؤول ذاته، بأن مجلس الحكومة تداول في مشروع القانون رقم 27.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، معتبرا إياه نصا بالغ الأهمية في ظل السياق الوطني الراهن، الذي يتميز بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وهي مؤسسة جديدة جاءت ضمن الإصلاحات التي باشرتها الحكومة.
مشيرا أن هذا التطور يفرض تحيين الإطار القانوني المنظم للقطاع، بما يمكن هذه الوكالة من مختلف الصلاحيات والإمكانيات القانونية للاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل.
وأبرز أن مشروع القانون يشكل تحولا نوعيا في تدبير قطاع الدواء، من خلال إرساء رؤية جديدة تقوم على تعزيز السيادة الصحية الوطنية ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال.
وأشار الوزير ذاته إلى أن استمرار العمل بإطار قانوني يتجاوز عمره عقدين لم يعد ملائما لمتطلبات الأمن الصحي ولا لطموح المغرب في التموقع كفاعل إقليمي مرجعي، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بالاضطرابات على مستوى سلاسل التوريد وتصاعد المنافسة الصناعية؛ وهو ما يفرض الانتقال نحو تدبير استباقي أكثر نجاعة وقدرة على التكيف.
كما اعتبر بايتاس أن هذا المشروع يشكل لبنة أساسية في بناء منظومة دوائية حديثة، قادرة على الاستجابة للتحديات الوطنية، وسد الثغرات القانونية القائمة، وتوفير إطار تنظيمي متطور يضمن حماية صحة المواطنين ويعزز استقلالية القرار الصحي.
ويندرج هذا النص، وفق المصدر ذاته، “ضمن رؤية استراتيجية شاملة تروم حماية الصحة العمومية، وضمان جودة الأدوية، وتعزيز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية، والانفتاح على المعايير الدولية، وتقوية المصداقية التنظيمية، فضلا عن ترسيخ موقع المغرب كمنصة إقليمية في هذا المجال”.
وبخصوص أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، أشار بايتاس إلى اعتماد ترخيص بالتسويق موجه حصريا للتصدير في حالات الإنتاج الوطني، إلى جانب إقرار الترخيص المشروط بالتسويق كآلية لتسريع ولوج المرضى إلى الأدوية. كما ينص المشروع على تعزيز منظومة اليقظة الدوائية وآليات المراقبة بعد التسويق، من خلال تتبع مستمر لسلامة الأدوية، فضلا عن مراجعة نظام العقوبات بما يضمن فعالية التطبيق وليس الاكتفاء بالنصوص الشكلية.

