[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

الجرائم الإلكترونية تهديد حقيقي يلاحق الأفراد والشركات والحكومات

انتشرت في السنوات الأخيرة الجرائم الإلكترونية، مهددة بذلك أمن الأفراد والشركات وحتى حكومات دول.

فتوفر جهاز كمبيوتر أو جهاز متصل بشبكة الإنترنت قد يتحول إلى أداة لارتكاب جريمة إلكترونية وقد يكون في الآن نفسه هدفاً للابتزاز أو النصب أو سرقة بيانات حساسة متعلقة بشخص ما أو بجهات معينة.فغالبا ما تقع الجرائم الإلكترونية على أيدي لصوص أو مخترقين بهدف تحقيق كسب مادي، وأحيانًا أخرى يكون الهدف من وراء هذه الجرائم هو إلحاق الضرر بأجهزة الكمبيوتر وببيانات أصحابها لأسباب سياسية أو شخصية غير ربحية.

ما هي الجريمة الإلكترونية؟

تعد الجريمة الإلكترونية بمثابة نشاط إجرامي وسلوك غير قانوني يتم باستخدام جهاز كمبيوتر أو شبكة كمبيوتر أو جهاز متصل بالشبكة كأداة أو كهدف، وتتم محاولة استخدامهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة. 

التطور التكنولوجي والجرائم الإلكترونية:

مع التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده العصر الحالي، تطورت أيضا الجرائم الإلكترونية وتوسعت لتشمل مجموعة واسعة من الأنشطة الخبيثة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

الاحتيال عبر البريد الإلكتروني والإنترنت؛ تزوير الهوية (حيث تتم سرقة المعلومات الشخصية واستخدامها) والسرقة الإلكترونية بما في ذلك الاستحواذ غير المصرح به على البيانات المالية أو بيانات الدفع بالبطاقة، سرقة بيانات الشركة وبيعها؛ الابتزاز الإلكتروني (طلب المال لمنع هجوم مهدد)؛ السرقة المشفّرة (حيث يقوم المتسللون بتعدين العملات المشفّرة باستخدام موارد لا يملكونها)، التجسس الإلكتروني (حيث يتمكن المتسللون من الوصول إلى بيانات الحكومة أو الشركة)، التدخل في الأنظمة بطريقة تعرّض الشبكة للخطر؛ بيع السلع غير المشروعة عبر الإنترنت؛ إنتاج مواد إباحية أو بيعها، وغيرها من الأشكال، ولازالت التهديدات الجديدة للجرائم الإلكترونية مستمرة  في الظهور مع إستمرار التطور التكنولوجي.

ومن الأمثلة الشهيرة للجرائم الإلكترونية والتي عرفت صدى عالميا ما سمي بهجوم برمجية الفدية الخبيثة WannaCry، وهي جريمة إلكترونية عالمية حدثت في مايو 2017.

وكان  WannaCry نوعًا من برامج الفدية، وهي برامج خبيثة تُستخدم في الابتزاز وأخذ الأموال عن طريق الاحتفاظ ببيانات الضحية أو جهازه وعدم إرجاعهما إلا مقابل فدية.

وقد استهدف برنامج الفدية هذا ثغرة أمنية في أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل Microsoft Windows، وتأثر جراء هذا الهجوم 230 ألف جهاز كمبيوتر في 150 دولة حيث تم منع المستخدمين من الوصول إلى ملفاتهم قبل تلقيهم رسالة تطالبهم بدفع فدية Bitcoin لاستعادة الوصول.

وعلى الصعيد العالمي، سببت جريمة WannaCry الإلكترونية خسائر مالية قُدّرت بما يصل إلى 4 مليار دولار. فيما لا يزال هذا الهجوم -حتى يومنا هذا- مشهورًا بسبب انتشاره وتأثيره آنذاك.

وفي نفس السياق، حدثت أحد أشهر عمليات الاحتيال خلال كأس العالم عام 2018، تضمنت عملية الاحتيال هذه رسائل بريد إلكتروني تم إرسالها إلى مشجعي كرة القدم، حيث حاولت رسائل البريد الإلكتروني العشوائية هذه إغراء المشجعين برحلات مجانية مزيّفة إلى موسكو التي استضافت كأس العالم، وتمت سرقة البيانات الشخصية الخاصة بالأشخاص الذين فتحوا رسائل البريد الإلكتروني وقاموا بالضغط على الروابط الواردة فيها.

الأسباب والدوافع لارتكاب الجرائم الإلكترونية:

تتعدد أسباب ودوافع الأشخاص لارتكاب الجرائم الإلكترونية وغالبا ما تكون الدوافع مادية، والتي تتمثل في الرغبة في تحقيق الكسب المادي، إذ تعد الرغبة في تحقيق الثراء أحد أبرز الأسباب الرئيسية التي تدفع الأشخاص  لارتكاب الجرائم الإلكترونية نظرًا للربح الكبير والسهل.

إلى جانب هذا هناك أيضا دوافع سياسية، تتمثل في المحاولات الدولية لاختراق شبكات حكومية في مختلف دول العالم وغالبا ما تتم في المواقع السياسية المعادية لحكومة ما. فضلا عن دوافع شخصية تتمثل في رغبة مرتكبي هذه الجرائم في تعلم كيفية اختراق المواقع الممنوعة والتقنيات الأمنية للأنظمة الحاسوبية أو الرغبة في إثبات الذات وتحقيق الانتصار على تقنية الأنظمة المعلوماتية دون أن يكون لهم نوايا آثمة، وذلك على عكس دافع الانتقام الذي يعد أخطر الدوافع، حيث يمكن لشخص يملك معلومات حساسة عن مؤسسة أو شركة يعمل بها أو عن شخص أن يقدم على ارتكاب جريمته وإلحاق الضرر بتلك الأطراف قصد الانتقام.

الإجراءات الوقائية:

في ظل الإنتشار الواسع الذي تشهده الجريمة الإلكترونية داخل مجتمعاتنا أصبح من الضروري تبني مجموعة من الإجراءات الوقائية لحماية الفرد والمؤسسات والمجتمع من هذه الأفعال الإجرامية الخطيرة لعل من أبرزها:

الحفاظ الدائم على تحديث البرامج ونظام التشغيل واستخدام برامج مكافحة الفيروسات وتحديثها باستمرار، واستخدام كلمات مرور قوية وعدم فتح  الرسائل والمرفقات في رسائل البريد الإلكتروني العشوائية مطلقًا، وعدم الضغط على مواقع الويب غير الموثوق بها وعدم تقديم معلومات شخصية إلا إذا كانت الجهة المقدمة لها  آمنة، والإتصال بالشركات المعنية مباشرة بشأن الطلبات المشبوهة ومراقبة كشوفات الحسابات البنكية الخاصة باستمرار.

 

بشكل عام فالجرائم الإلكترونية هي تهديد حقيقي للأفراد والشركات والحكومات، ولمحاربتها نحتاج لتدخل قوي من قبل مؤسسات الدولة والمجتمع، والإسهام قدر الإمكان للقضاء عليها والتصدي لها، وتتجسد أول طرق مكافحة هذه الجرائم في أن نكون على دراية بالتهديدات، وأن نتبع إجراءات الوقاية لحماية أنفسنا وبياناتنا، فضلا عن الحاجة إلى جهود دولية وداخلية لمكافحة الجرائم الإلكترونية وضمان أمن الإنترنت.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.