أخنوش.. المغرب جعل الصناعة ركيزة أساسية لتحقيق التحول الاقتصادي

أصوات نيوز/
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء 12 ماي الجاري، خلال مشاركته في جلسة حول الهندسة المالية ضمن أشغال قمة أفريقيا إلى الأمام، المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبي، أن التجربة المغربية في التصنيع تعكس رؤية تقوم على تحويل إفريقيا إلى فضاء للاستثمار والإنتاج، عبر تعزيز التبادل الحر، وتطوير الطاقات المتجددة، وتحسين شروط تمويل المشاريع الصناعية.
وشهدت القمة حضور كل من الرئيس الكيني ويليام روتو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورؤساء مؤسسات دولية.
وفي هذا السياق، أوضح أخنوش، أن المغرب يتموقع اليوم ضمن صناعات المستقبل، من قبيل البطاريات والهيدروجين الأخضر والتثمين الصناعي للموارد الطبيعية، معتبرا أن هذه التجربة تعزز القناعة بأن إفريقيا ينبغي أن تُنظر إليها كقارة للفرص والاستثمار والحلول، وليس فقط كسوق للمواد الأولية.
وشدد المتحدث ذاته على أن تحويل هذه المؤهلات إلى قوة صناعية حقيقية يقتضي التركيز على أربع أولويات رئيسية، تتمثل أولها في تعزيز التبادل الحر والانفتاح الاقتصادي والتعاون بين الدول، مستشهدًا باتفاقيات المغرب مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى جانب انخراطه في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
كما لفت رئيس الحكومة إلى أن التجارة البينية الإفريقية لا تمثل سوى 16 في المائة من المبادلات، مقابل نحو 60 في المائة في آسيا وأوروبا، معتبرا أن التفعيل الفعلي لمنطقة التبادل الحر الإفريقية يشكل شرطًا أساسيًا لتسريع التصنيع داخل القارة.
وفيما يخص الأولوية الثانية، فتتعلق بضرورة مواءمة التصنيع مع المؤهلات الطبيعية لكل بلد، حيث أبرز أخنوش أن إفريقيا تتوفر على طاقات بشرية هائلة، بمتوسط عمر لا يتجاوز 19 سنة، مع أكثر من 620 مليون شخص سيدخلون سوق الشغل بحلول سنة 2050، فضلا عن امتلاك القارة لنحو 60 في المائة من أفضل الموارد الشمسية عالميًا، رغم أنها لا تمثل سوى 1 في المائة فقط من القدرة الشمسية المركبة على الصعيد العالمي.
كما أكد على ضرورة الاستثمار في تكوين الكفاءات وتحويل الموارد محلياً وتسريع إنتاج الطاقات المتجددة، حتى تصبح إفريقيا فاعلاً صناعياً محورياً على المستوى العالمي بدل الاكتفاء بدور الممون بالمواد الخام.
أما الأولوية الثالثة، فتتمثل في تحسين مناخ الاستثمار، حيث أوضح أخنوش أن الصناعة تحتاج إلى بنية تحتية قوية وطاقة تنافسية وخدمات لوجستيكية فعالة ومناخ أعمال مستقر وواضح.
وفي هذا السياق، استعرض أخوش التجربة المغربية، مشيرا إلى أن المملكة رفعت حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 46 في المائة من المزيج الكهربائي سنة 2025، كما أطلقت أول خط للقطار فائق السرعة بإفريقيا، وعززت مكانة ميناء طنجة المتوسط كمنصة صناعية ولوجستيكية كبرى.
وسجل أن هذه الدينامية واكبتها إصلاحات هيكلية شملت الإصلاح الجبائي وتبسيط المساطر واللاتمركز الإداري وإصلاح الصفقات العمومية.
أما الأولوية الرابعة، فتهم الولوج إلى التمويل، حيث أكد أخنوش أن التصنيع يتطلب قطاعا بنكيا قويًا قادرا على مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة والمشاريع الصناعية الكبرى، إلى جانب توفير موارد تمويل إضافية مدعومة بتصنيفات دولية تعكس المخاطر الحقيقية للمشاريع الصناعية الإفريقية.
وأوضح أن تمويل المشاريع الصناعية بالمغرب تعزز بفضل الميثاق الجديد للاستثمار وصندوق محمد السادس للاستثمار، اللذين يوظفان الرأسمال العمومي كآلية لتعزيز الثقة وتقاسم المخاطر وجذب الاستثمارات الخاصة.
وختم أخنوش بالتأكيد على أن المغرب يدعم مضامين “نداء العمل” والإعلان المشترك الصادر عن القمة، باعتبارهما خارطة طريق نحو تنمية إفريقية متجددة ومتضامنة.

