لماذا قد تمنح المنظومة الجوية المتكاملة المغرب أفضلية أمام “سوخوي-57” الجزائرية؟

أصوات نيوز/
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منظومات القتال الجوي في شمال إفريقيا، يتزايد الجدل بشأن ميزان القوة الجوية بين المغرب والجزائر، خاصة مع دخول مقاتلات متطورة إلى الخدمة لدى البلدين. ففي الوقت الذي تراهن فيه الجزائر على مقاتلات “سوخوي-57” الروسية المصنفة ضمن الجيل الخامس، يواصل المغرب تطوير قدراته الجوية عبر مقاتلات “إف-16 بلوك 72” ضمن استراتيجية ترتكز على التكامل والفعالية العملياتية.
وعلى الرغم من أن “سوخوي-57” تبدو، من الناحية النظرية، متفوقة بفضل تصميمها الشبحي وقدراتها على التخفي والرصد والاشتباك بعيد المدى، فإن هذا التصور لا يعكس بالضرورة واقع الحروب الجوية الحديثة، التي لم تعد تُقاس فقط بقدرات الطائرة الفردية، بل بمدى اندماجها داخل منظومة قتالية متكاملة.
ووفق تقرير تحليلي نشره موقع The National Interest الأمريكي، تتمتع “سوخوي-57” بأفضلية نسبية في مجال التخفي والرادارات متعددة النطاقات، فضلا عن قدرتها على حمل صواريخ بعيدة المدى. غير أن المغرب يعتمد مقاربة مختلفة تقوم على مفهوم “الحرب الشبكية”، حيث تُربط مقاتلات “إف-16” بأنظمة إنذار مبكر جوية من طراز G550، إلى جانب رادارات أرضية متطورة ومنظومات قيادة وسيطرة متقدمة، ما يسمح ببناء صورة شاملة ودقيقة لساحة المعركة.
ويؤكد التقرير أن هذا التكامل يمنح الطيار المغربي رؤية تتجاوز نطاق رادار الطائرة نفسها، إذ تعمل المقاتلات ضمن شبكة معلوماتية متصلة تسمح بتبادل البيانات بشكل لحظي وتنسيق العمليات اعتمادا على مصادر متعددة للمعلومات، وهو ما يقلص الفارق النظري بين الجيلين الرابع المطور والخامس.
وفي هذا السياق، ورغم أن “سوخوي-57” قد تستفيد من بصمتها الرادارية المنخفضة وقدرتها على الكشف المبكر، فإنها تواجه منظومة مغربية تعتمد على طبقات متعددة من الاستشعار، تشمل الرادارات الأرضية والطائرات المساندة وأنظمة الإنذار المبكر، وهو ما يحد من عنصر المفاجأة الذي يشكل إحدى أبرز مزايا الطائرات الشبحية.
كما أن التسليح الذي تعتمد عليه مقاتلات “إف-16” المغربية يعكس توجها نحو الدقة والتكامل، إذ يمكن توجيه بعض الصواريخ اعتمادا على بيانات قادمة من منصات خارجية وليس فقط من رادار الطائرة، ما يمنح الطيار قدرة أكبر على الاشتباك وفق معطيات آنية ومتعددة المصادر.
ويشير المصدر ذاته إلى أن المغرب عمل خلال السنوات الأخيرة على بناء مقاربة دفاعية شاملة، لا تقيس قوة المقاتلة بقدراتها الذاتية فقط، بل بمدى تكاملها مع منظومة تشمل التدريب والاستطلاع والدعم اللوجستي والربط المعلوماتي، فضلا عن التعاون مع شركاء دوليين في مجالات الرصد والإنذار المبكر.
ومن هذا المنظور، تبدو المقاربة المغربية أكثر انسجاما مع طبيعة الحروب الجوية الحديثة، التي أصبحت تعتمد على مرونة الشبكات وتكامل الأنظمة أكثر من اعتمادها على منصة قتالية واحدة متفوقة نظريا، وهو ما قد يشكل عامل حسم في أي مواجهة مستقبلية محتملة، بحسب التقرير

