دراسة تربط استهلاك 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميا بتأخير الشيخوخة

أصوات نيوز/

كشفت أبحاث حديثة عن وجود ارتباط بين استهلاك القهوة وبعض المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية، إذ أظهرت نتائج أن شرب ما بين 3 و4 أكواب يوميا قد يرتبط بطول أكبر للتيلوميرات، وهي مؤشرات خلوية ترتبط بالتقدم في العمر.

ووفق  تقرير نشرته مجلة “Women’s Health UK“، تعد التيلوميرات (Telomeres) مؤشرا يستخدمه العلماء لدراسة الشيخوخة البيولوجية، وهي أغطية واقية توجد عند أطراف الكروموسومات، وتساعد على حماية المادة الوراثية من التلف،  وتقصر هذه التيلوميرات بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، فيما قد تسهم عوامل مثل التوتر المزمن والتدخين في تسريع هذه العملية.

وقد ارتبط قصر التيلوميرات بارتفاع مخاطر الإصابة ببعض الأمراض والوفاة المبكرة، وهو ما دفع العلماء إلى استخدامها باعتبارها أحد المؤشرات الخلوية التي تساعد على دراسة الشيخوخة البيولوجية.

وفي هذا السياق، رصد الباحثون ارتباطا بين استهلاك ما يتراوح بين 3 و4 أكواب من القهوة يوميا وامتلاك تيلوميرات أطول، بما يماثل، وفق المقارنة الواردة في الدراسة، ما سجل لدى أشخاص أصغر سنا بنحو خمس سنوات. غير أن هذا الارتباط لم يظهر بالوضوح نفسه لدى من بلغ استهلاكهم خمسة أكواب يومياً، ما يشير إلى أن زيادة الكمية لا تعني بالضرورة تعزيز الفوائد المحتملة.

وفي السياق ذاته، أفادت دراسة نشرت في دورية “BMJ Mental Health“ العلمية بوجود علاقة بين استهلاك القهوة وطول التيلوميرات، وهو أحد المؤشرات التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة الشيخوخة البيولوجية. واستندت المقارنة المتعلقة بفارق السنوات الخمس إلى هذا المؤشر، وليس إلى قياس زيادة فعلية في متوسط العمر.

وشملت الدراسة 436 شخصا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاما، أفادوا بأن استهلاكهم اليومي من القهوة يتراوح بين صفر وخمسة أكواب.

ولتقييم طول التيلوميرات لدى المشاركين، أخذ الباحثون عينات من الدم وأخضعوها لتحاليل مخبرية، تضمنت استخلاص الحمض النووي (DNA) ومضاعفته، بما أتاح قياس طول التيلوميرات ودراسة علاقته بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

في المقابل، حذر مختصون من أن الإفراط في استهلاك القهوة قد يزيد من احتمال الإصابة بحرقة المعدة، فضلا عن آثار صحية أخرى محتملة، تختلف باختلاف الكمية المستهلكة ومدى تحمل كل شخص للكافيين.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استهلكوا ما بين ثلاثة وأربعة أكواب من القهوة يوميا سجلوا تيلوميرات أطول مقارنة بغير مستهلكي القهوة، غير أن هذه العلاقة الإيجابية لم تستمر بالوضوح نفسه لدى الأشخاص الذين بلغ استهلاكهم خمسة أكواب يومياً

وتتوافق الكمية المذكورة إجمالا مع التوصيات الصحية المتداولة في بريطانيا وأوروبا، إذ تشير الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يوميا لا يثير مخاوف صحية لدى معظم البالغين الأصحاء، مع مراعاة أن كمية الكافيين تختلف باختلاف نوع القهوة وطريقة تحضيرها وحجم الكوب، وقد يرتبط الإفراط في تناوله بزيادة القلق وتهيج المعدة وارتفاع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص واضطرابات النوم.

وكانت دراسات سابقة قد ربطت بين استهلاك القهوة السوداء وانخفاض مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، من بينها داء السكري من النوع الثاني ومرض باركنسون وبعض أنواع السرطان، مع اختلاف قوة الأدلة بحسب المرض وطبيعة الدراسة.

وفي السياق نفسه، حللت دراسة نشرت في مجلة “The Journal of Nutrition” خلال شهر يوليوز الماضي بيانات شملت نحو 46 ألف شخص بالغ، ووجدت أن الأشخاص الذين تناولوا ما يصل إلى ثلاثة أكواب من القهوة السوداء، أو القهوة منخفضة المحتوى من السكر المضاف والدهون المشبعة، سجلوا انخفاضا بنسبة 14 في المائة في خطر الوفاة لأي سبب، مقارنة بمن لم يتناولوا القهوة، وفق نتائج الدراسة.

شاهد أيضا