[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

تكليف مكتوب للمحامي وحصر ولاية النقيب في ولاية واحدة.. من أبرز مستجدات قانون تنظيم مهنة المحاماة

أصوات نيوز/

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال تقديم مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب اليوم الأربعاء 15 أبريل الجاري، أن المشروع يتضمن مستجدات نوعية تروم إعادة هيكلة المهنة وتعزيز حكامتها، وعلى رأسها حصر مدة ولاية النقباء في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، إلى جانب إقرار إلزامية توفر المحامي على “تكليف مكتوب” من موكله يحدد بدقة إطار النيابة وشروطها، في اتجاه ضبط العلاقة المهنية وتعزيز ثقة المتقاضين.

وأوضح وهبي، أن هذا النص يندرج ضمن استكمال إصلاح منظومة العدالة، خاصة ما يرتبط بتأهيل المهن القانونية والقضائية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق النجاعة القضائية، مبرزا أن مهنة المحاماة تشكل ضمانة مركزية لحق الدفاع الذي يكفله الدستور، وتضطلع بدور محوري في إقرار العدالة وإنصاف الأفراد واستعادة حقوقهم، فضلا عن إسهامها في تكريس دولة الحق والقانون.

وأضاف أن تنظيم المهنة عرف تطوراً تاريخياً منذ سنة 1913، مروراً بعدة نصوص تشريعية، وصولاً إلى القانون رقم 28.08 لسنة 2008، غير أن مرور 17 سنة على تطبيقه أبان عن الحاجة إلى مراجعة شاملة لتجاوز عدد من الإشكالات العملية، وهو ما دفع الوزارة إلى فتح حوار موسع مع الهيئات المهنية أفضى إلى إعداد هذا المشروع الجديد.

واعتبر وزير العدل أن هذه المستجدات تشكل خطوة أساسية نحو إعادة تنظيم مهنة المحاماة وتأهيلها، بما يمكنها من مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، مؤكدا أن النقاش البرلماني سيشكل مناسبة لتجويد هذا النص وإخراجه في صيغة تستجيب لتطلعات المهنيين وتعزز مكانة المهنة داخل المنظومة القضائية.

وفي ما يتعلق بولوج المهنة، أوضح وهبي أن النص يقترح اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان، بهدف ضبط عدد الملتحقين وضمان جودة التكوين، حيث يكتسب الناجح صفة “طالب محام”، ويخضع لتكوين أساسي لمدة سنة داخل معهد التكوين.

وأضاف أن هذه المرحلة تتبعها فترة تمرين تمتد لأربعة وعشرين شهرا، منها عشرون شهرا داخل مكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر تدريب بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية، بما يضمن تكوينا عمليا متكاملا.

كما أن المشروع يعزز دور معهد التكوين من خلال إسناد مهام التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين، ومنحهم صفة “محامين متخصصين”، إلى جانب التنصيص على إلزامية التكوين المستمر، واعتبار الإخلال به إخلالا مهنيا.

وبخصوص كيفية مزاولة المهنة، ينص المشروع على توفير كافة الإمكانات لتسهيل الممارسة المهنية، خاصة لفائدة المحامين الجدد، من خلال إتاحة أشكال متعددة للمزاولة، سواء بصفة فردية أو في إطار عقود مشاركة أو شراكة أو مساكنة أو ضمن شركات مهنية، أو بصفة محام مساعد، مع السماح بعقود تعاون مع محامين أجانب وفق شروط قانونية مضبوطة ومبدأ المعاملة بالمثل.

وأشار وهبي إلى أنه يمكن، بصفة استثنائية، الترخيص لمكاتب محاماة أجنبية غير مرتبطة باتفاقيات مع المغرب، بمزاولة المهنة في إطار مشاريع استثمارية محددة، شريطة تسجيلها في لائحة مستقلة، وحصر نشاطها في نطاق المشروع أو الصفقة المعنية، مع انتهاء الترخيص بانتهاء المشروع.

وفي إطار تنظيم العلاقة بين المحامي وموكله، أبرز الوزير أن المشروع ينص لأول مرة على إلزامية توفر المحامي على تكليف مكتوب يتضمن بيانات دقيقة، من بينها هوية الأطراف، وموضوع القضية، ومرحلة التقاضي، وكيفية أداء الأتعاب، مع إمكانية تضمين شروط إضافية متفق عليها، كما تم اعتبار تصريحات المؤازر أو الموكل أمام القضاء بمثابة تكليف رسمي يتم تضمينه في محضر خاص.

وأكد وهبي أن المشروع يتضمن مقتضيات تروم تعزيز حصانة الدفاع، من خلال إلزام إشعار نقيب الهيئة في حالة اعتقال المحامي أو وضعه تحت الحراسة النظرية، وعدم الاستماع إليه في القضايا المرتبطة بممارسة المهنة إلا من طرف النيابة العامة وبحضور النقيب أو من ينتدبه.

كما ينص المشروع على إلزامية ارتداء المحامي للبذلة المهنية أثناء حضوره أمام الهيئات القضائية أو التأديبية، احتراما للتقاليد المهنية، وعلى منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، حفاظا على السير العادي لها.

وفي ما يخص المسطرة التأديبية، أوضح وزير العدل أن المشروع يسعى إلى تعزيز فعاليتها وحيادها، من خلال إلزام النقيب باتخاذ قرار معلل بشأن الشكايات داخل أجل شهر من تاريخ التوصل بها، مع منح الوكيل العام للملك الحق في الطعن في قرارات الحفظ أمام مجلس الهيئة.

كما ينص على تعيين عضو مقرر لإجراء تحقيق حضوري مع المحامي المتابع، وتمكين هذا الأخير من الاطلاع على ملفه والحصول على نسخ من وثائقه، والاستعانة بمحام أو أكثر لمؤازرته، بما يضمن شروط المحاكمة العادلة.

وأضاف أن المشروع يتيح إمكانية إيقاف البت في الشكاية في حالة تنازل المشتكي، كما يمنح الحق في الطعن في القرارات التأديبية أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف، مع إحداث بطاقة شخصية لكل محام تتضمن مساره التأديبي ومآل المقررات الصادرة في حقه.

وعلى مستوى التنظيم، أكد وهبي أن المشروع يتضمن مقتضيات جديدة تهدف إلى تقوية الإطار المؤسساتي للمهنة، من خلال تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، والرفع من النصاب القانوني لإحداث هيئة جديدة إلى 500 محام.

كما شدد على أن حصر مدة ولاية النقيب في فترة واحدة غير قابلة للتجديد يأتي تفعيلا لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وتعزيزا لمبادئ التداول والحكامة داخل المهنة.

وعبر وزير العدل عن تقديره للجهود التي يبذلها البرلمان في دراسة هذا النص التشريعي، مؤكدا أن النقاش الذي سيواكبه سيساهم في تجويده وإخراجه في صيغة متقدمة، قادرة على إحداث طفرة نوعية في المشهد القضائي الوطني


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.