العلوي المحمدي.. الطاقة المتجددة تمنح المغرب فرصة تاريخية لتعزيز سيادته الاقتصادية والطاقية

أصوات نيوز/
أكد عمر العلوي المحمدي، المدير العام لـ”أكوا المغرب”،خلال الندوة الوطنية حول “السيادة الاستراتيجية” المنظمة أمس الخميس بالرباط، أن التحول العالمي في قطاع الطاقة يمنح المملكة المغربية فرصة غير مسبوقة لتعزيز سيادته الاستراتيجية، معتبرا أن الطاقة المتجددة أصبحت اليوم أكثر تنافسية من الطاقات الأحفورية، وهو ما يشكل نقطة تحول لصالح المملكة.
وأبرز العلوي المحمدي، أن المغرب لا يزال يستورد نحو 88% من احتياجاته من الطاقة الأولية، مبرزا أن الاستثمارات المنجزة في مجال الطاقات المتجددة ساهمت في تقليص مستوى التبعية الطاقية مقارنة بالسنوات الماضية.
كما سجل أن المغرب وجد لأول مرة في تاريخه مصدرا للطاقة يتوفر محليا ويتمتع بقدرة تنافسية، موضحا أن المملكة لم تكن تتوفر سابقا على احتياطيات كافية من الخشب أو الفحم أو النفط والغاز، بينما أصبحت اليوم تمتلك ما وصفه بـ”الإلكترون الأخضر”، الذي يمثل طاقة المستقبل وقاعدة لبناء سيادة استراتيجية متعددة الأبعاد.
وتابع أن هذا التحول لا يقتصر على تحقيق السيادة الطاقية فقط، بل يفتح المجال أمام تعزيز السيادة الصناعية والمائية والرقمية، مبرزا أن الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة ستشكل الأساس لتطوير مشاريع تحلية مياه البحر، فضلا عن دعم التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي.
وشدد المدير العام لـ”أكوا المغرب” على أن الاستفادة من هذه الفرصة تقتضي اعتماد رؤية شمولية تقوم أساسا على تعميم استخدام الكهرباء في مختلف القطاعات، سواء في الصناعة أو النقل أو باقي الاستخدامات الاقتصادية، معتبرا أن كلما ارتفع مستوى كهربة الاقتصاد الوطني، ارتفعت نسبة الاعتماد على الطاقة المنتجة محليا وتراجعت الحاجة إلى استيراد مصادر الطاقة التقليدية.
وفي هذا الصدد، أبرز أن إنجاح هذا التحول يتطلب استثمارات ضخمة في شبكات نقل الكهرباء والشبكات الذكية، مقدرا حجم الاستثمارات الضرورية خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة بما يتراوح بين 12 و14 مليار دولار، بالتوازي مع مواصلة تطوير مشاريع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة.
وشدد العلوي المحمدي على أن المغرب يمتلك مؤهلات طبيعية استثنائية تمنحه أفضلية تنافسية على الصعيد الدولي، بفضل توفره على مستويات مرتفعة من الإشعاع الشمسي وتزامنها مع ممرات رياح قوية في المناطق نفسها، وهو ما يسمح بإنتاج كهرباء متجددة بكفاءة عالية وعلى مدار فترات أطول مقارنة بعدد من الدول الأخرى.
وأردف أن الامتداد الساحلي للمملكة، الذي يبلغ نحو 3500 كيلومتر، يشكل بدوره رصيدا استراتيجيا يعزز إمكانات تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، داعيا إلى استثمار هذه المؤهلات ضمن رؤية وطنية طويلة المدى.
وفي معرض حديثه عن استفادة المواطنين من مشاريع الطاقة الخضراء، أوضح أن الكهرباء المنتجة من محطات الطاقة الشمسية والريحية في مناطق مثل الداخلة وطنجة وميدلت تزود بالفعل الأسر والمقاولات المغربية بطاقة نظيفة ومنخفضة الكربون، مؤكدا أن الرهان اليوم يكمن في تسريع وتيرة الاستثمار لمواكبة التحولات العالمية.
وفي هذا الإطار، دعا إلى رفع وتيرة إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أن الأهداف الحالية تحتاج إلى تسريع التنفيذ، خاصة في ظل بروز فرص جديدة مرتبطة باستقطاب مراكز البيانات وتطوير اقتصاد قائم على الطاقة النظيفة والحوسبة.
واعتبر أن تعزيز السيادة الاستراتيجية يمر أيضا عبر الانفتاح على شراكات دولية متوازنة تقوم على مبدأ الربح المتبادل، بما يتيح تعبئة الاستثمارات اللازمة في إنتاج الكهرباء وتطوير الشبكات والتكنولوجيات الحديثة، مؤكدا أن هذه الدينامية ستنعكس إيجابا على إحداث فرص الشغل، ورفع النمو الاقتصادي، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، إلى جانب ترسيخ السيادة الطاقية للمغرب.

