[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

أصحاب “الجِليات” في المغرب: بين ممارسات مزعجة وقلق مجتمعي متزايد

أصوات نيوز /

في عدد من المدن المغربية، بدأت ظاهرة تُثير الانتباه والجدل في الأوساط الشعبية والإعلامية على حدّ سواء، وتتعلق بفئة من الأشخاص الذين يُعرفون في الأحياء بـ”أصحاب الجليات” — وهي تسمية باتت تُطلق شعبيًا على أشخاص يرتدون صدريات ملونة، غالبًا برتقالية أو صفراء، ويجوبون الشوارع والأحياء بدعوى الحراسة أو تقديم “خدمات” عشوائية مقابل مقابل مادي.

لكن خلف هذه الصورة الظاهرية، تتوارى ممارسات تُثير انزعاجًا واسعًا لدى الساكنة، وتطرح أسئلة حقيقية حول الوضع القانوني لهذه الفئة، والفراغ التنظيمي الذي تستغله لمراكمة نفوذ غير مشروع في الفضاءات العامة.

من “مساعد” إلى “متسلط” على الملك العمومي

في كثير من الحالات، يتحول صاحب “الجِلية” من شخص يُفترض أنه يساعد على تنظيم وقوف السيارات أو يُراقب الحي إلى فرد يمارس سلطة فعلية على المواطنين، يفرض تسعيرة مزاجية، ويتدخل أحيانًا في الخصوصيات، بل ويرتفع الأمر في بعض الوقائع إلى تهديد المارة أو الاعتداء اللفظي إن لم يمتثلوا “لقواعده”.
ويشتكي عدد من الساكنة، خاصة في الأحياء الشعبية، من سلوكيات تنطوي على استفزاز أو مضايقة، لا سيما عند رفض الأداء مقابل خدمة لم يُطلب إنجازها أصلًا، أو عند محاولة ركن السيارة في فضاء عمومي ليس محروسًا في الأصل.

فراغ قانوني يُغذي الفوضى

ترتبط هذه الظاهرة بغياب تأطير قانوني واضح. فباستثناء بعض المبادرات البلدية المحدودة التي تمنح تراخيص لعمّال الحراسة في مرائب معينة، تظل أغلب حالات “أصحاب الجليات” غير مُنظّمة ولا تخضع لأي مراقبة رسمية.
هذا الغموض يجعل من السهل على البعض استغلال الفوضى، وارتداء الجلية كوسيلة للسطو الرمزي على الفضاء العمومي، مع ما يرافق ذلك من انزلاقات وانحرافات محتملة، بل وظهور شبكات تعمل بشكل موازٍ خارج أطر التشغيل الشرعي.

الخطر الصامت: تهديد أمني واجتماعي

تُظهر بعض التقارير الصحفية وشهادات المواطنين أن عددًا من الأشخاص الذين يمارسون هذا “النشاط” سبق أن صدرت في حقهم متابعات قضائية أو يُعانون من حالات إدمان، ما يُضاعف من المخاوف حول سلامة الساكنة، خصوصًا في الأحياء التي تغيب عنها المراقبة الأمنية الدقيقة.
ويكمن الخطر الأكبر في تكريس ثقافة الخضوع لأشخاص لا يملكون أي صفة قانونية، ما يُضعف هيبة القانون ويُعزز منطق “الفُرجة” و”النفوذ الشعبي” خارج المؤسسات، وهو ما قد يُفضي إلى خلق بؤر توتر دائمة بين هؤلاء الأفراد والسكان أو الزوار.

بات المواطن المغربي، اليوم، أكثر وعيًا بحقوقه في الفضاء العمومي. ومع اتساع شكاوى المتضررين، انطلقت دعوات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب السلطات المحلية والمنتخبة بوضع حدّ لهذه الممارسات، من خلال حصر عمل الحراس في إطار قانوني مضبوط، وتكثيف الحملات التي تُواجه كل محاولة لتطويع الشارع لأغراض خاصة أو مادية.

لا شك أن المسألة ليست في ارتداء “الجِلية” نفسها، بل في ما تُصبح ترمز إليه حين تتحول إلى أداة فرض وإزعاج وتسلط..، ذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي مقاربة مزدوجة:

من جهة، تأطير هذا المجال عبر دفاتر تحملات وشروط صارمة للحصول على تراخيص، بما يضمن تشغيل محتاجين فعليين في ظروف قانونية لائقة، مع تدريبهم ومتابعتهم إداريًا؛ ومن جهة أخرى، الحزم في زجر كل من يستغل اللباس أو الفراغ المؤسساتي لممارسة التسلط أو الابتزاز أو التضييق على حرية التنقل.

تُختزل جدية الدولة وهيبة القانون في التفاصيل اليومية التي يعيشها المواطن، وفي مقدمتها شعوره بالأمان في الفضاء العام..، وإذا كان بعض “أصحاب الجليات” قد خرجوا عن أدوارهم المفترضة وتحولوا إلى مصدر تهديد للسلم المجتمعي، فإن إعادة تنظيم هذا القطاع لم تعد رفاهًا بل ضرورة، تفرضها حماية الأمن المجتمعي، واحترام كرامة المواطن، وضمان عدالة الولوج إلى الفضاء العام دون منغصات أو مزاجيات مفروضة بالقوة أو العرف غير الشرعي.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.