[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

أزمة الماء في العيون.. كيف تحولت وعود التنمية والاستثمار إلى أسئلة مفتوحة حول العطش والبطالة ومستقبل المقاولة المحلية ؟

أصوات نيوز-العيون 

لم تعد أزمة الماء بمدينة العيون مجرد انقطاع متكرر في التزود بالماء الصالح للشرب، بل تحولت إلى عنوان لاختبار حقيقي لمدى قدرة النموذج التنموي على تحقيق أثر مباشر في الحياة اليومية للمواطن. ففي الوقت الذي تُقدم فيه المدينة باعتبارها واجهة للتنمية بالأقاليم الجنوبية، يفرض الواقع أسئلة ملحة حول استمرار اختلالات الخدمات الأساسية، وتفاقم البطالة، وتراجع وضعية عدد من المقاولات المحلية، بما يخلق فجوة واضحة بين المؤشرات المعلنة والانتظارات الاجتماعية.

وتعيش أحياء عديدة بالمدينة وفق ما يؤكده السكان، على وقع اضطرابات متكررة في التزود بالماء بين ضعف الصبيب والانقطاعات التي تمتد لساعات وأحيانا لأيام ما يدفع الأسر إلى اللجوء لشاحنات نقل المياه لتأمين احتياجاتها الأساسية. ويطرح هذا الوضع علامات استفهام حول قدرة البنيات الحالية على مواكبة التوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة، وحول سرعة إنجاز المشاريع المرتبطة بتعزيز الأمن المائي.

ولا يتعلق الأمر بمجرد إشكال تقني أو ظرفي بل بخدمة حيوية تمس أحد أبسط الحقوق الأساسية فالماء ليس رفاهية بل عنصر يرتبط بالصحة والاستقرار وجودة الحياة، وأي اضطراب في توفيره ينعكس مباشرة على الأسر والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية ويؤثر على صورة مدينة يراد لها أن تكون قطباً تنموياً واستثمارياً.

ومن جهة أخرى لا تبدو مؤشرات التشغيل منسجمة مع حجم المشاريع التي شهدتها الجهة خلال السنوات الأخيرة. فالبطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات الاجتماعية في ظل محدودية فرص الإدماج داخل سوق الشغل، واستمرار شعور فئات واسعة بأن الاستثمارات القائمة لم تتحول إلى مناصب شغل قادرة على امتصاص الطلب المتزايد على العمل.

ويتعزز هذا الإشكال مع الصعوبات التي تواجهها العديد من المقاولات المحلية التي تجد نفسها أمام تحديات مرتبطة بالتمويل، والحصول على الصفقات، واستمرار النشاط في بيئة اقتصادية تتسم بالمنافسة غير المتوازنة مايؤدي هذا الوضع إلى تقلص فرص النمو بالنسبة للنسيج الاقتصادي المحلي ويحد من قدرته على خلق الثروة ومناصب الشغل، في وقت يفترض فيه أن يكون الفاعل الأول في تنزيل التنمية على المستوى الترابي.

وتبرز هنا إشكالية تركز عدد من المشاريع والصفقات في يد شركات محددة، وهو ما يثير مطالب متزايدة بضرورة تكريس مبادئ المنافسة الشفافة وتكافؤ الفرص وتمكين المقاولات المحلية من الاستفادة الفعلية من الدينامية الاستثمارية التي تعرفها الجهة، بما يضمن توزيعا أكثر عدالة للعائد الاقتصادي.

إن التنمية في مفهومها الشامل لا تقاس بحجم الطرق والمنشآت والأرقام المعلنة بل بقدرتها على تحسين تفاصيل الحياة اليومية للمواطن ..، فنجاح أي نموذج تنموي يبدأ من ضمان استمرارية الخدمات الأساسية وعلى رأسها الماء، ويمر عبر توفير فرص الشغل ودعم الاستثمار المنتج وحماية المقاولة المحلية باعتبارها رافعة أساسية للاقتصاد الجهوي.

كما أن تعزيز الثقة يقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم مدى نجاعة البرامج العمومية وفق أثرها الميداني لأن المواطن لا يقيس التنمية بحجم الاعتمادات المالية المرصودة وإنما بمدى توفر الماء في منزله وفرصة العمل التي تحفظ كرامته، والبيئة الاقتصادية التي تمنح المقاولة المحلية فرصة للنمو والمنافسة.

إن مدينة العيون تمتلك مؤهلات استراتيجية تجعلها قادرة على لعب أدوار اقتصادية كبرى على المستوى الوطني والإفريقي غير أن استدامة هذا الطموح تظل رهينة بمعالجة الاختلالات التي تمس الحياة اليومية للسكان، وتحويل المشاريع الكبرى إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في واقعه لا في الخطابات.

ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من منطق الإعلان عن التنمية إلى منطق قياس أثرها، لأن نجاح أي نموذج تنموي لا يختبر في الصور الرسمية ولا في المؤشرات المجردة بل في قدرة المواطن على أن يعيش في مدينة تتوفر فيها المياه بشكل مستقر، ويحصل فيها على فرصة عمل، وتجد فيها المقاولة المحلية فضاء عادلا للنمو والمنافسة عندها فقط تصبح التنمية واقعا معاشا، لا مجرد عنوان يتكرر في المناسبات…


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.