وزير الصحة يقدم مشروع قانون جديد لتشديد مراقبة الأدوية وتعزيز سلامة المنتجات الصحية

أصوات نيوز/
استعرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، يوم أمس الخميس 14 ماي الجاري، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، مشروعَ القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، والذي ينتظر أن يشدد مراقبة الأدوية مع إنزال عقوبات بالمخالفين.
وأثناء تقديم المشروع، أوضح الوزير أن هذا الإصلاح يأتي في إطار تقوية صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وتمكينها من بلوغ مستوى النضج التنظيمي الثالث وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، وهو ما سيمكنها من التحول من جهة ذات بُعد وطني إلى مرجع إقليمي موثوق وشريك فاعل في منظومة تنظيم الدواء على الصعيدين الأفريقي والدولي.
وسجل التهراوي أن المشروع يوسع نطاق المراقبة ليشمل تتبع جودة الأدوية بعد تسويقها، ومحاربة المنتجات المزيفة أو ضعيفة الجودة، إلى جانب تنظيم عمليات سحب الأدوية من الأسواق ومراقبة شروط تخزينها داخل المؤسسات الصحية والمصحات الخاصة.
وشدد المسؤول الحكومي عينه، على أن الحاجة برزت لإدخال مجموعة من التعديلات التشريعية المستعجلة، لاسيما في المجالات المرتبطة باليقظة الدوائية، ومراقبة سوق الأدوية، وتتبع سلامة وجودة المنتجات الصحية بعد عرضها في السوق، إضافة إلى تعزيز فعالية وآليات التدخل والرقابة والتفتيش.
كما يهدف المشروع، وفقا للمتحدث ذاته، إلى ملاءمة بعض المقتضيات القانونية الوطنية مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة، بما يعزز مكانة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية كفاعل تنظيمي محوري، ويرفع من جاهزية المنظومة الوطنية للاستجابة للتحديات الصحية والدوائية، خاصة في حالات الطوارئ والأزمات الصحية.
ومن أهم التعديلات المقترحة النقلة النوعية في مجال تنظيم اليقظة الدوائية عبر إرساء نظام وطني متكامل لليقظة الدوائية، يقوم على تتبع الآثار غير المرغوب فيها للأدوية بشكل مؤسساتي ومنظم، بما يسمح برصد المخاطر المرتبطة باستعمالها واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة في الوقت المناسب، وكذا تكريس مسؤولية المؤسسات الصيدلية في هذا المجال، عبر إلزامها بتعيين مسؤول خاص باليقظة الدوائية، يتولى التنسيق وتتبع الإشعارات المرتبطة بسلامة الأدوية، إلى جانب تعزيز واجبات التصريح والتبليغ عن المضاعفات والآثار الجانبية من طرف المهنيين الصحيين.
كما يعزز النص القانوني آليات مراقبة سوق الأدوية، من خلال توسيع صلاحيات التفتيش وتتبع جودة المنتجات الصحية بعد طرحها في السوق، مع تشديد المراقبة على الأدوية المزيفة أو غير المطابقة للمعايير.
كما يمنح المشروع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية صلاحيات أوسع في مجالات الترخيص والمراقبة والاحتراز الدوائي، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويقوي جاهزية المنظومة الصحية الوطنية لمواجهة الأزمات والطوارئ الصحية.
وتحدث التعديلات المقترحة كذلك تطوراً في نظام الترخيص الدوائي، من خلال إحداث نظام ترخيص جديد موجه حصرياً للتصدير، بهدف تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز تنافسيتها وجاذبية المغرب كمنصة إقليمية للتصنيع والتصدير، مع الحفاظ الكامل على متطلبات الجودة والسلامة، واعتماد نظام الترخيص المشروط، الذي سيمكن من تسريع ولوج المرضى لبعض العلاجات، خاصة في الحالات التي تعرف خصاصاً علاجياً أو حاجيات طبية غير متاحة أو متوفرة، وذلك في إطار مراقبة صارمة ومحددة زمنياً.
كما يتيح القانون إمكانية منح تراخيص استثنائية لبعض الأدوية خلال حالات الطوارئ الصحية، لضمان استمرارية التزود وتعزيز الأمن الدوائي الوطني في مختلف الظروف.
وفي الجانب الزجري، نص المشروع على إقرار منظومة عقوبات وغرامات مالية مشددة ضد المخالفين، قصد ضمان فعالية المقتضيات القانونية الجديدة وتحقيق الامتثال وحماية الصحة العمومية، خاصة فيما يتعلق بحسن احترام قواعد الإنجاز وجودة الأدوية ومراقبة السوق، علاوة على التنصيص على غرامات مالية جد مهمة في حالة خرق أحكام القانون ولا سيما قواعد الاحتراز واليقظة الدوائية.

