المملكة المغربية تؤكد التزامها بتعزيز الاقتصاد الاجتماعي في إفريقيا

أصوات نيوز/
شاركت المملكة المغربية، من خلال مكتب تنمية التعاون، في الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر الوزاري الإفريقي حول التعاون، الذي نظمه التحالف التعاوني الدولي – إفريقيا تحت شعار “من الالتزام إلى العمل تعبئة الشراكات العالمية والإقليمية والمحلية من أجل تنمية تعاونية مستدامة في إفريقيا”.
وقد جمع هذا اللقاء وزراء وصناع قرار وقادة الحركة التعاونية في إفريقيا، بهدف بحث سبل تعزيز دور التعاونيات كرافعة للتنمية المستدامة والإدماج الاجتماعي والمرونة الاقتصادية في القارة الافريقية، حسب ما أفاد به بلاغ مكتب التنمية والتعاون.
وحسب المصدر ذاته، فقد شاركت عائشة الرفاعي، المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، في المائدة المستديرة الوزارية المخصصة لتعزيز البيئات الوطنية الملائمة للتعاونيات، ممثلة بذلك المملكة المغربية في هذا المؤتمر.
وفي هذه المناسبة، أبرزت الرفاعي التجربة المغربية المشهود لها بمتانة إطارها التشريعي، وتنوع نسيجها التعاوني، وشمولية برامجها للمواكبة والدعم، مشيرة إلى أن النموذج المغربي يرتكز على حكامة تشاركية وشاملة، نضع المواطنين في صلب التنمية، مؤكدة أن “الحركة التعاونية المغربية تجسد قيم التضامن والتقدم المشترك. وهي ركيزة أساسية للتنمية الترابية، وتمكين المرأة وخلق الفرص للشباب”.
كما أشار البلاغ إلى أن المغرب الرائد في هيكلة القطاع التعاوني، وضع إطارا مؤسساتيا متينا وآليات دعم تتكيف مع تنوع الفاعلين، مبرزا أن مكتب تنمية التعاون يضطلع بدور محوري في هذه الدينامية من خلال دعم إنشاء التعاونيات وتطويرها المهني وضمان استدامتها، عبر التكوين والتشبيك وتثمين الخبرات المحلية.
وشدد البلاغ على أن هذا التموقع يندرج بالكامل ضمن الرؤية الملكية للتنمية البشرية المنصفة، حيث يشكل التعاون والتضامن الاقتصادي أداتين للتحرر والاستقرار الاجتماعي.
ويأتي النسيج التعاوني المغربي، الذي يتألف اليوم من أكثر من 63 ألف تعاونية تضم حوالي 780 ألف عضو، ليعكس حيوية نموذج اقتصادي تشاركي، ويبرز الحضور القوي للمرأة، التي تمثل 34 في المائة من المنخرطين، وكذا التقدم المحرز في مجال تكافؤ الفرص والإدماج الاقتصادي.
كما أن التعاونيات المغربية تساهم بشكل ملموس في الحد من الفقر، وهو الهدف الاول من أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز المساوة بين الجنسين، إلى جانب توفير العمل اللائق وتحقيق النمو الاقتصادي.
وأبرز البلاغ أن هذه المساهمة الملموسة تجعل المغرب فاعلا ملتزما بتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030، في تناغم تام مع استراتيجية الاتحاد الأفريقي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني 2023-2033.
وفي مداخلتها، أكدت الرفاعي أهمية تبادل الخبرات بين البلدان الأفريقية وضرورة تعزيز تعاون جنوب جنوب أكثر تكاملا، مشيرة إلى أن نجاح النموذج التعاوني يتوقف على بيئة تنظيمية واضحة، ودعم مؤسساتي مستقر، وثقافة ابتكار في خدمة الأقاليم.
وفي هذا الصدد، يدعو المغرب إلى تنسيق متزايد بين المؤسسات الأفريقية المكلفة بالتعاون وإلى إحداث آليات مشتركة للتمويل والتكوين لفائدة التعاونيات المحلية.
وتندرج مشاركة المغرب في المؤتمر الوزاري الأفريقي الرابع عشر حول التعاون في إطار استمرارية الجهود المبذولة خلال الدورة 11 للجنة الفنية الأفريقية للتعاونيات التي عقدت بالصويرة في ماي 2025، حيث دعا المغرب إلى تنسيق إقليمي أفضل والاعتراف بالدور الاقتصادي للتعاونيات في مكافحة الفقر والإقصاء.
وخلصت الرفاعي إلى أنه “من خلال تبادل الخبرات، وتعزيز الحوار المؤسساتي، وتشبيك الفاعلين، فإننا نبني معا أفريقيا تعاونية قادرة على رفع تحديات التنمية المستدامة”.
وتمثل هذه المشاركة مرحلة جديدة في التزام المغرب باقتصاد تعاوني حديث وشامل. فمن خلال تعزيز الشراكات الأفريقية ومواكبة رفع كفاءات التعاونيات يؤكد مكتب تنمية التعاون إرادته في جعل النموذج التعاوني وسيلة مستدامة للازدهار المشترك. ويعتزم المكتب مواصلة مهمته في الابتكار والانفتاح من خلال إدراج العمل التعاوني المغربي في دينامية تحول اقتصادي واجتماعي تخدم التنمية البشرية.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن مكتب تنمية التعاون مؤسسة عمومية تخضع لوصاية كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني التابعة لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. ويعمل المكتب على تشجيع ومواكبة وهيكلة الحركة التعاونية في المغرب، فمن خلال برامجه في الدعم والتكوين والتثمين، يواكب المكتب آلاف التعاونيات النشطة في مجالات الفلاحة والصناعة التقليدية والطاقة، السياحة والبيئة والخدمات.

