[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

الذكرى 26 لعيد العرش المجيد .. خطاب المغرب الصاعد: وضوح، مسؤولية وعزيمة

أصوات نيوز /

بقلم: حكيم القبابي

تابعت باهتمام شديد ككل المغاربة داخل أرض الوطن وخارجه، خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد. خطاب ملكي قاربت مدته الزمنية الربع ساعة وتطرق لمجموعة من المواضيع الهامة بشكل واضح وبأفكار دقيقة وبكلمات مختارة بعناية معززة بأرقام ومعطيات.

لقد خاطبنا جلالة الملك جميعا بكل صدق وبقلب مفتوح كما عودنا على ذلك في كل خطاباته السابقة، وكأني أرى حديث جلالته موجه لكل فرد من الشعب المغربي على حدا، واضعا النقط على الحروف أمام الجميع بكل مسؤولية وثقة وأمل.

وكأي أب مع أسرته، تحدث العاهل المغربي حفظه الله، وكما عهدناه، مباشرة مع شعبه بلغة بسيطة وواضحة بدون إطناب ولا مساحيق، كلام نابع من القلب وبلغة واقعية وبمعطيات حقيقية عما أنجز من مشاريع وما تحقق في بلادنا من أهداف مسطرة منذ مدة، وكل ذلك ناتج عن تخطيط ملكي محكم ورؤى مستقبلية لواقع البلد وتطلعات شعبه من خلال النموذج التنموي الجديد، حيث قال جلالته:

فما حققته بلادنا لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو نتيجة رؤية بعيدة المدى، وصواب الاختيارات التنموية الكبرى، والأمن والاستقرار السياسي والمؤسسي الذي ينعم به المغرب. انتهى كلام جلالة الملك.

لا يخفى على أحد، ولا ينكرها إلا جاحد، فالعديد من المشاريع الضخمة التي أشرف عليها صاحب الجلالة وواكبها منذ البداية رأت النور وفي قطاعات متعددة، فالصادرات الصناعية تضاعفت منذ عام 2014 خصوصا المرتبطة بالمهن العالمية، كما أن قطاع السيارات عرف طفرة كبيرة في السنين الأخيرة والصناعات المرتبطة بالطيران حيث صار المغرب قبلة للعديد من المستثمرين العالميين، دون إغفال مجال الطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والسياحة.

مختلف هذه الأوراش الكبرى رأت النور على أرض الواقع معززة ببنيات تحتية حديثة ومتينة وبمواصفات عالمية وخير مثال على ذلك يقول صاحب الجلالة:

تعزيزا لهذه البنيات، أطلقنا مؤخرًا أشغال تمديد خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، وكذا مجموعة من المشاريع الضخمة في مجال الأمن المائي والغذائي والسيادة الطاقية لبلادنا انتهى كلام جلالة الملك.

إن الأمن والاستقرار الذين ننعم به في بلدنا تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك جعل بلدنا قبلة ومحجا للعديد من الفاعلين الاقتصاديين العالميين الذين يبحثون عن مناطق آمنة وفضاءات لها من الامتيازات التي تغري وتجعل كل مستثمر لا يتردد في اختيار المغرب شريكا استراتيجيا لمشاريعه ومستقبلا مضمونا لتطويرها ونموها، بحكم نعمة الأمان والاستقرار والموقع الجغرافي المتميز لبلدنا،وهي من بين النقط جد المهمة التي ذكرها صاحب الجلالة حفظه الله حين قال:

ويتميز المغرب الصاعد بتعدد وتنوع شركائه، باعتباره أرضًا للاستثمار وشريكًا مسؤولًا وموثوقًا؛ حيث يرتبط الاقتصاد الوطني بما يناهز ثلاثة ملايير مستهلك عبر العالم بفضل اتفاقيات التبادل الحر. انتهى كلام جلالة الملك.

3 ملايير رقم كبير في الميدان الاقتصادي ومؤشر متميز لمكانة المغرب واقتصاده ويبرز قيمة علاقاته الاقتصادية مع مجموعة من الشركاء من دول وقارات مختلفة وكل ذلك يزيد من فرص الاستثمار بالمغرب وخلق فرص الشغل للمغاربة.

الاهتمام الملكي بكل رعاياه الأوفياء برز أيضا من خلال تأكيد جلالته بأنه لن يرضى على مستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية إذا لم تساهم بشكل ملموس في تحسين ظروف عيش المواطن،وهنا تظهر بوضوح الرغبة الملكية في أن يشعر كل مواطن ومواطنة، وفي كل الجهات بأنه معني بكل هذه المشاريع الكبرى من خلال النهوض بالتنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم المباشر لمن يستحقه.

خطاب عيد العرش لهذه السنة يمتاز بتقديم أرقام دقيقة مبنية على أسس علمية وواقعية، انطلاقا من تحليل نتائج الإحصاء العام للسكان سنة 2024 ومختلف التقارير والدراسات التي أبرزت تحسن مهم في مستوى عيش المغاربة خلال العشر سنوات الأخيرة، يقول جلال الملك:

وعلى سبيل المثال، فقد تم تسجيل تراجع كبير في مستوى الفقر متعدد الأبعاد على الصعيد الوطني من 11,9 في المائة سنة 2014 إلى 6,8 سنة 2024. كما تجاوز المغرب هذه السنة عتبة مؤشر التنمية البشرية الذي يضعه في فئة الدول ذات “التنمية البشرية العالية”. انتهى كلام جلالة الملك.

ورغم كل النتائج الإيجابية والنجاحات التي حققها المغرب في مجموعة من المجالات، فإن الخطاب الملكي تطرق وبكل وضوح وشفافية لمختلف المعيقات والنواقص التي واجهت بلدنا بدءً من الجفاف وتفاقم الأزمات الدولية واستمرار مظاهر الفقر والهشاشة في بعض المناطق بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية.

يعتبر هذا الخطاب السامي بحق تشريح ملكي شجاع لواقع مغربي لا يتماشى مع تصور العاهل المغربي لمغرب اليوم ولا مع كل الجهود الجبارة المبذولة، وهنا يصف جلالته ما يقع بكلمات واضحة لا تقبل التفسير:

فلا مكان اليوم ولا غدًا لمغرب يسير بسرعتين. انتهى كلام جلالة الملك.

الكلام واضح والطريق واضحة لتنفيذ التوجيهات الملكية، لأن الوقت حان لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية من خلال الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، والهدف هو التقدم والتنمية لكل المغاربة في كل شبر من أرض الوطن.

الخطاب الملكي لم يصف فقط الوضعية الاقتصادية والاجتماعية وما يحيط بهما فقط بكلمات، بل وضع توجهات رئيسية للحكومة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية.

أربعة نقط تعتبر بحق خارطة طريق حقيقية بأفكار واضحة تشمل مجالات مختلفة وأساسية تصب كلها لصالح المواطن المغربي ومصلحة الوطن:

 أولًا: دعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتوفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار المحلي؛

ثانيا: تقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التربية والتعليم والرعاية الصحية، بما يصون كرامة المواطن ويكرس العدالة المجالية؛

ثالثا: اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ؛

رابعًا: إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى التي تعرفها البلاد. انتهى كلام جلالة الملك.

ولنا أن ندرس بعانية ونتأمل في هذه التوجيهات الملكية السامية وسنرى الرؤية الشمولية لجلالته حفظه الله، ودقة بصيرة جلالته في الكشف عن مواقع النقص والخلل في مختلف الميادين الاجتماعية والاقتصادية واستباق لإيجاد حلول حقيقة لمختلف القضايا المطروحة.

وكما أشار جلالة الملك أن لا مكان لمغرب بسرعتين، علينا جميعا كل من موقعه، أن نستوعب الحكمة الملكية ونستهدي بالتوجهات المولوية السديدة للدخول جميعا في مسار واحد وبسرعة واحدة لتحقيق النهضة الشاملة لوطننا العزيز.

في الجزء الثاني من الخطاب الملكي السامي، أظهر صاحب الجلالة امتنانه وتقديره لكل الدول التي تؤكد شرعية المغرب في صحرائه، وكان آخرهما المملكة المتحدة وجمهورية البرتغال واستمرار الاعترافات العالمية بالموقف المغربي الراسخ.

ولتأتي لحظة من أقوى لحظات الخطاب الملكي، حيث أبان العاهل الكريم عن شموخ ونخوة الملكية المغربية بامتياز النابعة من قوة وإيمان كبيرين وبأخلاق سليل الأكرمين ودماثة ونبل ملكنا الحليم، حين قال جلالته:

وبقدر اعتزازنا بهذه المواقف التي تناصر الحق والشرعية، بقدر ما نؤكد حرصنا على إيجاد حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب يحفظ ماء وجه جميع الأطراف.انتهى كلام جلالة الملك.

ولنتمعن جيدا في سياق هذه الجملة، ونستوعب كلماتها المطرزة بشكل مميز، إنها يا سادة رحابة صدر ملكنا الغالي اتجاه من عادانا لسنين طويلة، وأضاعوا على الجميع عقودا من التعاون المشترك وفرصا كثيرة التكامل الاقتصادي والتنموي المشترك.

ملكنا وهو في موقف قوة لا ضعف، وورائه شعبه وكل دول العالم، يدعو الجزائر لحل توافقي يحفظ ماء وجه الجميع. رسالة واضحة بأن النزاع المفتعل سيطوى قريباً ومن الأفضل للجميع إنهائه بحلّ توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب.

إنه منتهى السمو الديبلوماسي ومنتهى الحرص الملكي على تحسين علاقات الجوار، ومنتهى التفكير العميق في صالح البلدين الشقيقين المبني على قراءة الماضي ومعطيات الحاضر وتوقعات المستقبل، نزاع مفتعل استمر لخمسين سنة آن له أن ينتهي بالحكمة والعقل خدمة للشعبين المغربي والجزائري الشقيقين.

أفتخر بكون هذا الملك ملكي، ملك أب حليم، شافاه الله تعالى وبارك في عمره، وأفتخر بكوني مغربي أعيش في سلام وأمان تحت الرعاية الملكية السامية وخلفه كل مكونات قواتنا المسلحة الملكية والدرك الملكي والإدارة الترابية والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية.

سنتذكر جميعا خطاب العرش لسنة 2025 بكل افتخار، لأنه خطاب مفصلي، ينقلنا جميعا إلى مرحلة   ” المغرب الصاعد  “ المبني وفق رؤى ملكه الغالي وبسواعد أبنائه من أجل عزة ونماء .


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.