موتسيبي: كأس إفريقيا بالمغرب أنجح نسخة في تاريخ البطولة ونموذج يُحتذى به قارّيا ودوليا

أصوات نيوز/
صرح رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، خلال ندوة صحفية عقدها صباح اليوم السبت 17 يناير الجاري بالرباط، بأن كأس الأمم الإفريقية التي احتضنها المغرب تُعدّ النسخة الأنجح في تاريخ المسابقة، سواء على مستوى التنظيم أو جودة البنية التحتية، مشددًا على أن المملكة قدمت نموذجًا يُحتذى به قارّيًا ودوليًا.
وفي هذا الصدد، أوضح موتسيبي، أن نجاح التظاهرات الرياضية الكبرى لا يُقاس بالتصريحات أو النوايا، بل بما يتحقق فعليًا على أرض الواقع وبانطباعات الجماهير داخل القارة الإفريقية وخارجها، معتبرًا أن كرة القدم الإفريقية مطالبة بتقديم منتج تنافسي وممتع إذا أرادت الحفاظ على اهتمام المتابعين.
وأشاد رئيس الكاف بجودة الملاعب والعشب والبنية التحتية في المغرب، مؤكدًا أن هذا الجانب غير قابل للتفاوض في أي استضافة قادمة، مهما كان البلد المنظم. وقال في هذا السياق: “نريد تدوير الاستضافة بين مناطق إفريقيا الخمس، لكن الشرط الأساسي هو الجاهزية الكاملة من حيث الملاعب والمرافق، ونحن في الكاف مستعدون للمساعدة لتحقيق ذلك”.
وفي ما يتعلق بالتحكيم، شدد موتسيبي على أن المصداقية والشفافية تشكلان حجر الأساس لنجاح أي بطولة، مبرزًا أنه شدد خلال لقاء جمعه بالحكام قبل انطلاق المنافسات على أن التقييم الحقيقي لأدائهم يتم أمام أنظار الملايين من المتابعين، وليس داخل مكاتب الاتحاد، مؤكدا في هذا السياق أنه لن يتم تفضيل أي دولة على حساب أخرى، في إطار التزامه بالحياد والعدالة.
وكما أكد أن الانتقادات المرتبطة بالتحكيم وتقنية الفيديو “فار” تُؤخذ بجدية كبيرة، لأنها تمس صورة الكرة الإفريقية، مبرزًا أن الكاف ستواصل الاستثمار في التكوين والتدريب لضمان مستوى تحكيمي يضاهي أعلى المعايير العالمية.
واعتبر موتسيبي أن الهدف الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي يتمثل في جعل كرة القدم الإفريقية ضمن الأفضل عالميًا، مشيرًا إلى أن هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية شكلت محطة إعداد قوية للمنتخبات الإفريقية استعدادًا للاستحقاقات العالمية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم.
وأضاف أن احترام العالم لكرة القدم الإفريقية يمر عبر النتائج داخل الملعب، قائلًا: “لا يهم جمال الخطط والاستراتيجيات إذا لم تؤكدها الوقائع. ما يقوله كبار المدربين والمحللين عن جودة اللعب أهم من رأيي الشخصي”.
وأعرب رئيس الكاف عن امتنانه الكبير للمغرب قيادةً وحكومةً وشعبًا، موجهًا شكره الخاص إلى الملك محمد السادس على الدعم والرؤية التي جعلت من التنظيم المغربي نموذجًا قارّيًا. كما نوّه بالدور الذي لعبه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، مشيدًا بالعمل الذي أنجزه.
كما اعتبر أن من أبرز مظاهر نجاح البطولة الإشادة الواسعة التي حظي بها حسن الاستقبال والضيافة المغربية، مؤكدا أن الدفء الإنساني يشكل جزءًا أصيلاً من الهوية الثقافية للمملكة. وأشار إلى أن مشاهد رفع أعلام دول إفريقية مختلفة جنبًا إلى جنب تعكس الدور الحقيقي لكرة القدم في توحيد الشعوب وتعزيز الروابط بينها.
وفي حديثه عن مستقبل المسابقات، دافع موتسيبي عن خيار تنظيم كأس الأمم الإفريقية ضمن منظومة جديدة تهدف إلى تحقيق استدامة مالية وتنظيمية أفضل، موضحًا أن الكاف تعمل على خلق منافسات سنوية تضمن مشاركة أوسع للاتحادات الـ54، مع حضور أفضل اللاعبين الأفارقة المحترفين في أوروبا وبقية القارات.
كما أبرز التطور الكبير في الجوائز المالية، مشيرًا إلى أن قيمة الجائزة الأولى ارتفعت من حوالي 4 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار، مؤكدًا أن هذه العائدات يجب أن تنعكس مباشرة على تطوير كرة القدم، خاصة لدى الشباب والفتيات والأكاديميات.
وفي ختام تصريحه أكد رئيس الكاف على أن نجاح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لا يرتبط بشخص واحد، بل بعمل جماعي طويل النفس، مشددًا على أن الأسس التي توضع اليوم ستظهر نتائجها بشكل أوضح في السنوات المقبلة، مع التزام ثابت بجعل كرة القدم الإفريقية أكثر عدالة، وأكثر تنافسية، وأكثر احترامًا على الساحة العالمية.

