من قيادة المعارضة الاتحادية إلى وزارة التشغيل.. عبد الرحيم شهيد أمام اختبار الحوار الاجتماعي وخلق فرص الشغل

أصوات نيوز/
بعدما أمضى خمس سنوات على رأس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، منتقدا السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة السابقة، ومدافعا عن تعزيز الحوار مع المركزيات النقابية وإقرار إصلاحات تشريعية تراعي مصالح الأجراء والتوازنات الاجتماعية، يستعد عبد الرحيم شهيد لخوض مرحلة جديدة في مساره السياسي، عقب تعيينه من طرف الملك محمد السادس وزيرا للتشغيل والحوار الاجتماعي في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
ويطرح هذا الانتقال تساؤلات بشأن مدى قدرة شهيد على ترجمة مواقفه ومرافعاته خلال سنوات المعارضة إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية، في قطاع يتسم بتعدد المتدخلين وتشابك المصالح، ويضع الحكومة أمام تحدي التوفيق بين تحسين أوضاع الأجراء، والاستجابة لمطالب النقابات، ومراعاة إكراهات المقاولات والاقتصاد الوطني.
وبهذا التعيين، ينتقل الوزير الجديد من موقع معارضة الحكومة السابقة في تدبير عددا من الملفات الاجتماعية إلى تولي مسؤولية قطاع يوجد في صلب العلاقة بين الدولة والمشغلين والنقابات، بما يفرض عليه الانتقال من مساءلة السياسات العمومية إلى المشاركة في صياغتها وتنفيذها، في مجال تتداخل فيه مطالب تحسين الأجور وظروف العمل مع إكراهات الاقتصاد الوطني وحاجات المقاولات وتطلعات الباحثين عن فرص الشغل.
وكان شهيد من أبرز الأصوات التي عبرت عن موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من أداء حكومة عزيز أخنوش خلال الولاية التشريعية 2021-2026، حيث وجه انتقادات إلى تدبير عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وإلى طريقة تفاعل بعض القطاعات الحكومية مع تقارير تقييم نجاعة السياسات العمومية.
كما أثار خلال 2025 مسألة غياب وزراء عن جلسات الأسئلة الشفوية، معتبرا أن انتظام حضور أعضاء الحكومة يشكل عنصرا أساسيا في احترام المؤسسة التشريعية وتفعيل الرقابة البرلمانية.
ويمثل انتقال عبد الرحيم شهيد إلى وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي محطة مهمة في مساره، بالنظر إلى الارتباط المباشر بين الملفات التي سيتولى تدبيرها والمواقف التي دافع عنها عندما كان رئيسا للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، لاسيما في ما يتعلق بالتشريع الاجتماعي وحقوق الأجراء والعلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية.
وسيكون الحوار الاجتماعي أحد أبرز الاختبارات أمام الوزير الجديد، في ظل الحاجة إلى بناء تفاهمات مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية، والتعامل مع مطالب تحسين الأجور وشروط العمل والحماية الاجتماعية، ضمن سياق يتطلب أيضا مراعاة أوضاع المقاولات وقدرتها على التشغيل والاستثمار. كما يفرض هذا الملف تطوير آليات التفاوض وتسوية النزاعات المهنية ومواكبة التحولات التي تعرفها القطاعات الإنتاجية.
وتبرز قضية تشغيل الشباب ضمن التحديات الأساسية التي تنتظر شهيد، إذ تضعه مسؤوليته الجديدة أمام انتظارات فئات واسعة من الباحثين عن العمل، وتستدعي اعتماد مقاربات ترتبط بالتكوين والتأهيل وملاءمة المهارات مع حاجيات الاقتصاد، إلى جانب تحسين قدرة سوق الشغل على استيعاب الوافدين الجدد وتعزيز فرص الحصول على عمل مستقر.
كما سيكون كذلك، أمام ملف العلاقات المهنية، بما يشمله من مراجعة مدونة الشغل، ومواكبة تطبيق التشريعات الاجتماعية، والنظر في الأطر القانونية المنظمة للعمل النقابي. وهي قضايا تتطلب خبرة تفاوضية وقدرة على استيعاب مواقف قد تتعارض أحيانا، خاصة أن نجاح أي إصلاح في هذا المجال يظل مرتبطا بمدى توافق الأطراف المعنية حول مضامينه وإمكانات تنفيذه.
وبالرغم من تجربته الكبيرة في صفوف المعارضة، فإن المسؤولية الحكومية تختلف، فالتعامل مع مطالب النقابات والمشغلين يفرض اتخاذ قرارات في حدود الاختصاصات والموارد المتاحة، كما أن الدفاع عن إصلاح تشريعي من موقع المعارضة يختلف عن تحمل مسؤولية بلورته والتفاوض بشأنه وتوفير شروط تطبيقه. وهو ما يجعل مدى الانسجام بين مواقف شهيد السابقة وقراراته المقبلة أحد العناصر التي ستقاس بها حصيلته الوزارية.
وبهذه المهمة الجديدة، تفتح أمام شهيد صفحة جديدة في المسار السياسي، إذ ستتوقف حصيلته على قدرته على إدارة التفاوض مع الفرقاء الاجتماعيين، وتطوير التشريعات المهنية، والمساهمة في تحسين فرص الشغل، أكثر من ارتباطها بتعدد المسؤوليات التي تقلدها أو المواقف التي أعلنها خلال سنوات المعارضة. فالمعيار الأساسي لتقييم تجربته الوزارية سيكون النتائج المحققة ومدى قدرته على الانتقال من مساءلة القرار العمومي إلى تحمل مسؤولية تنفيذه.
