من أثينا.. السعدي يؤكد مكانة الصناعة التقليدية المغربية كرافعة للإشعاع الدولي والدبلوماسية الثقافية

أصوات نيوز/
أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن الصناعة التقليدية المغربية لم تعد مجرد موروث ثقافي، بل تحولت إلى “رافعة استراتيجية للإشعاع الدولي والتنمية المجالية وتعزيز التماسك الاجتماعي”، مشددا من العاصمة اليونانية أثينا على أن المملكة تراهن على الدبلوماسية الثقافية كمدخل لتقوية حضورها في الفضاء المتوسطي وترسيخ الحوار الحضاري بين الشعوب.

وفي هذا السياق، أجرى السعدي سلسلة لقاءات ثنائية رفيعة المستوى بأثينا، إلى جانب أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس رئيس مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، وبحضور الكاتب العام لكتابة الدولة، وسفير المغرب لدى اليونان وقبرص، إضافة إلى رؤساء غرف الصناعة التقليدية بجهات مراكش-آسفي والدار البيضاء-سطات وسوس-ماسة، بهدف تعزيز التعاون الثقافي والمؤسساتي بين المغرب واليونان.
وأثناء لقائه مع لينا ميندوني، وزيرة الثقافة والرياضة اليونانية، ناقش الطرفان سبل تطوير التعاون في مجالات التراث والصناعات الثقافية والسياحة الثقافية المستدامة، إلى جانب نقل الحرف التقليدية وتكوين الشباب الحرفيين وتوثيق المهن المهددة بالاندثار.
وفي هذا الإطار، أبرز السعدي أن الصناعة التقليدية المغربية تعكس غنى النموذج الحضاري للمملكة وتنوع روافده، مبرزا المكانة الرمزية التي تحتلها مدينة الصويرة باعتبارها فضاء للتعايش وحوار الثقافات.
كما شدد الوزير على أهمية مشروع مركز اليونسكو من الفئة الثانية الخاص بالمعارف الحرفية الإفريقية، معتبرا إياه منصة متوسطية وإفريقية لصون التراث الحي وتشجيع البحث العلمي ونقل الحرف النادرة، معربا عن اعتزاز المغرب بانفتاح هذا المشروع على شركاء يونانيين.

وفي لقاء آخر جمعه بـصوفيا زاخاراكي، وزيرة التعليم والشؤون الدينية اليونانية، تم بحث آفاق إدماج الصناعة التقليدية والتراث اللامادي داخل المنظومة التربوية، عبر تطوير مضامين بيداغوجية وتنظيم ورشات تطبيقية لفائدة التلاميذ والشباب يؤطرها حرفيون مهرة، إضافة إلى برمجة زيارات ميدانية لفضاءات الإنتاج الحرفي والتعاونيات ومراكز التكوين المهني.
وشكل اللقاء أيضا مناسبة لتبادل التجارب بشأن توجيه الشباب نحو المهن الحرفية والتراثية، وإشراك الصناع التقليديين في الأنشطة التربوية والتكوينية، بما يساهم في ترسيخ قيم الهوية والانتماء والمحافظة على التراث اللامادي لدى الأجيال الصاعدة.
وفي هذا الإطار، أشاد السعدي بالمبادرات التي أطلقتها اليونان لحماية القاصرين من مخاطر الإفراط في استعمال الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، معبرا عن اهتمام المغرب بالاستفادة من هذه التجربة في إطار مقاربة متوازنة تراعي التحولات الرقمية والتحديات الاجتماعية والتربوية المرتبطة بها.
وتعكس هذه اللقاءات الدينامية المتجددة التي تشهدها العلاقات المغربية اليونانية، القائمة على الحوار الثقافي والتعاون المؤسساتي وتثمين التراث المشترك، كما تبرز حرص المملكة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، على تعزيز الدبلوماسية الثقافية والانفتاح على الفضاء المتوسطي باعتباره مجالا للتقارب الحضاري والتنمية المشتركة

