مالية 2027 تضع الأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي في صلب تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة

أصوات نيوز/
في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية وسلاسل الإمداد والتحولات التكنولوجية، تكرس التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027 مكانة بارزة للأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي، إلى جانب تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، في إطار السعي إلى تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة وتقوية قدرتها على مواجهة الأزمات.
ويأتي الأمن المائي في مقدمة الأولويات الاستراتيجية، بالنظر إلى التحديات التي يفرضها الإجهاد المائي والتغيرات المناخية وتزايد الطلب على المياه، ما يفرض ضرورة مواصلة الاستثمار في تعبئة الموارد المائية وترشيد استهلاكها وتطوير الحلول المستدامة لضمان تلبية حاجيات السكان والأنشطة الاقتصادية.
ولا تقل أهمية القطاع الطاقي، إذ يبرز الرهان على تنويع مصادر الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة باعتباره مدخلا لتعزيز الاستقلالية الطاقية وتقليص التعرض لتقلبات الأسواق الدولية، إذ يفتح الاستثمار في قطاع الطاقة افاقا لتطوير صناعات جديدة، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، شريطة توفير البنيات التحتية والتمويل والكفاءات اللازمة.
وفي السياق ذاته، يبرز الهيدروجين الأخضر ضمن المجالات الواعدة التي تعول عليها المملكة لتعزيز موقعها في التحولات العالمية نحو اقتصاد منخفض الكربون، إلا أن تطوير هذا القطاع يظل رهينا بجدوى المشاريع، وتوفر الموارد المائية والطاقة المتجددة، والقدرة على استقطاب الاستثمارات وضمان وجود أسواق مستهلكة.
أما الأمن الغذائي، فيمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يقتضيه من دعم الإنتاج الوطني، وتحسين تدبير الموارد الزراعية والمائية، وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة الاضطرابات الخارجية وتقلبات الأسعار.
من جهته، يبرز الأمن الرقمي باعتباره أحد المجالات الاستراتيجية المهمة، لاسيما في ظل اتساع الاعتماد على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية في الإدارة والاقتصاد والخدمات، مايستدعي تطوير البنيات الرقمية وتعزيز حماية المعطيات والأنظمة، وتأهيل الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
ويعكس الجمع بين الأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي توجها نحو بناء نموذج تنموي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وتقوية استقلالية القرار الاقتصادي، وتحسين شروط الاستثمار والإنتاج، بما يعزز مناعة الاقتصاد الوطني أمام التقلبات الخارجية.
ويبقى الرهان الأساسي لمشروع قانون المالية لسنة 2027 هو تحويل هذه الأولويات إلى مشاريع عملية ذات أثر ملموس، من خلال إرساء حكامة فعالة، وتعزيز التنسيق بين القطاعات، وإخضاع البرامج للتقييم المستمر، بما يدعم قدرة المملكة على حماية مصالحها الاستراتيجية ومواصلة مسار التنمية المستدامة.
