انتخابات..2026 عقوبات صارمة لمواجهة الأخبار الزائفة والتضليل الرقمي

أصوات نيوز/
جاءت المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر المقبل، بمقتضيات جديدة تروم التصدي للأخبار الزائفة والمحتويات الرقمية المفبركة، وتعزيز حماية الناخبين والمترشحين ونزاهة العملية الانتخابية.
وتضمنت المنظومة الانتخابية، مادة جديدة “المادة 51” لتجريم استخدام وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة من أجل بث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته أو نشر أو توزيع خبر زائف أو ادعاءات أو وقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها بقصد المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، وكذا نشر أو توزيع إشاعات أو أخبار زائفة بقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.
وتراعي هذه المادة الجديدة، الحق في حرية الرأي والتعبير، من خلال اشتراط توافر القصد الجنائي المتمثل في نية الإضرار أو التأثير غير المشروع على سير العملية الانتخابية، مما يستبعد الحالات التي لا تتوافر فيها نية المساس بالغير، ويجعلها منسجمة مع متطلبات الشرعية الجنائية ومبدأ التناسب المنصوص عليه في الاجتهادات الدستورية والحقوقية.
وبالنسبة للعقوبة التي تنص عليها المادة 51 المكررة والمحددة في الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم، فقد جاءت متناسبة مع خطورة الأفعال المرتكبة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي استخدام المحتويات المفبركة والتقنيات الرقمية للتأثير على الرأي العام، خصوصا خلال الفترات الانتخابية، حيث أصبحت الأخبار المضللة والصور والتسجيلات المعدلة تشكل تحديا أمام حق المواطنين في الوصول إلى معلومات موثوقة واتخاذ قراراتهم الانتخابية باستقلالية.
كما أنها تتبنى نهجا متوازنا، إذ تجمع بين الزجر القانوني الموجه ضد القصد الجنائي، والاحترام الصريح لحرية التعبير والحياة الخاصة، في انسجام تام مع المعايير الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة.
ويرتقب أن تساهم هذه الأحكام في تعزيز حماية الحياة الخاصة والسمعة في المجال الرقمي، والحد من الحملات التضليلية والمحتويات المفبركة، فضلا عن دعم ثقة المواطنين في نزاهة الانتخابات وسلامة المسار الديمقراطي.
وبناء على ذلك، فإن إقرار المادة 51 المكررة سيشكل خطوة نوعية نحو ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في الحياة السياسية، وتعزيز الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وإرساء نموذج وطني رائد يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الرقمية، انسجاما مع مقتضيات الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة.
