المحكمة الدستورية المغربية تُبطل فصولاً من قانون المسطرة المدنية الجديد
شمل القرار عدداً من المقتضيات المثيرة للجدل، أبرزها فرض غرامات مالية على المتقاضين.

أصوات نيوز/
زين العابدين بنة:
في خطوة لافتة، قضت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة مجموعة من الفصول الواردة في مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بتعديل قانون المسطرة المدنية، مع أحكام دستور المملكة لسنة 2011، معتبرة أنها تتعارض مع مبادئ دستورية جوهرية تتعلق بحقوق التقاضي، والمساواة أمام القانون، وضمانات المحاكمة العادلة.
وشمل القرار عدداً من المقتضيات المثيرة للجدل، أبرزها فرض غرامات مالية تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف درهم على المتقاضين الذين يُعتبرون “يتقاضون بسوء نية”، وهو ما اعتبرته المحكمة إجراءً من شأنه أن يحد من حق المواطن في الولوج إلى القضاء، خاصة الفئات الهشة، بما يخالف الفصل 118 من الدستور.
كما اعتُبر فرض قيود على إمكانية الاستئناف والطعن بالنقض في الملفات التي لا تتجاوز قيمتها على التوالي 30 ألف و80 ألف درهم، تمييزاً يمس مبدأ المساواة أمام العدالة ويحول حق التقاضي إلى امتياز مالي، في تعارض صريح مع المقتضيات الدستورية.
ووقفت المحكمة أيضًا على إشكاليات مرتبطة بإحداث أقسام إدارية وتجارية داخل نفس المحاكم الإبتدائية والاستئنافية، ما رأت فيه تهديداً لوحدة المعايير القضائية واستقلال السلطة القضائية.
كما طعنت في تعديلات طالت نظام الطعن أمام محكمة النقض، واعتبرتها غير منسجمة مع القواعد الدستورية لحماية حقوق المتقاضين.
ويأتي هذا القرار في سياق تصاعد المطالب الحقوقية والسياسية بضرورة إحترام التوازن بين نجاعة المساطر القضائية وضمان الحقوق الدستورية للمتقاضين، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة مراجعة شاملة للنصوص القانونية بما يضمن ملاءمتها الكاملة مع روح دستور 2011.
وبذلك، يُعد قرار المحكمة الدستورية محطة مفصلية في مسار إصلاح العدالة بالمغرب، ويؤكد الدور الحيوي للمراقبة الدستورية في حماية الحقوق الأساسية وترسيخ دولة الحق والقانون.

